الإرادة القوية بعد الفشل

ملاحظة: هذه المقالة هي جزء ثان للمقالة التي كتبتها سابقًا بعنوان من روبرت داوني جونيور إلى جاك ما.. لا تفقدوا الأمل، والتي تمحورت حول العزيمة والإرادة القوية بعد الفشل وبهذه المقالة سوف أسلط الضوء كما في المقالة السابقة، ولكن الشخصيات هنا مختلفة فتحمل طابعًا أنثويًا.

إذا كنتِ تعانين من عراقيل وصعوبات كثيرة في حياتكِ لا تسمح لك للوصول إلى هدفكِ، سواء كانت هذه الصعوبات في عملكِ أو صعوبات شخصية، أو إذا كنتِ تعاني من حالة اقتصادية سيئة، وبذلت قصارى جهدكِ لكي تحقيق هدفكِ، وباءت جميع المحاولات بالفشل، فلا تفقدي الأمل واستمري؛ لأن حالتكِ كانت كحال الإعلامية الناجحة أوبرا وينفري وحال الكاتبة المشهورة ج.ك.رولينج.

لماذا كحالهم؟ لأن بداية طريقهما كانت مليئة بالعراقيل، منها عراقيل اقتصادية، ومشاكل شخصية ونفسية وسوء الحظ، وكلاهما لم يفقد الأمل، بل استمرو لكي يصلوا إلى هدفهم، وكانا خير مثال للاجتهاد والثقة بالنفس وعدم فقدان الأمل، كما أننا يمكن تسميتها قصة طموح وكفاح.

فأوبرا وينفري الإعلامية المشهورة والكاتبة والممثلة والمنتجة التي تعد من أقوى الأمثلة لامرأة الناجحة ومن أقوى النساء العالم، كانت أوبرا تعاني من طفولة معقدة تملؤها المشاكل والتعقيدات فقد كانت عائلتها فقيرة من أبوين لم يتزوجا وكانا على علاقة ثم انفصلا، وفي سن صغيرة تعرضت للتحرش والاغتصاب وكانت وقتها تسكن مع والدتها، فكان لتلك الحادثة تأثير سلبي على حياتها فقد أدى ذلك إلى الإدمان على الحبوب المخدرة وحتى الهيرويين وحاولت والدتها إدخالها إلى مصحة للعلاج من الإدمان لكن لم يكن يتوافر مكانًا لها ثم بعد ذلك انتقلت إلى العيش مع والدها والذي قام بدوره بتأديبها والذي ساهم بتغيير حياة أوبرا.

وعلى الرغم من الظروف التي مرت إلا أنها رفضت الاستسلام واستمرت فقد تخرجت من جامعة ولاية تينيسي من خلال منحة حصلت عليها لتحصل على بكالوريوس في الفنون المسرحية، وبعد تخرجها بدأت العمل كمذيعة لأحدى الإذاعات ثم بعد ذلك انتقلت إلى التلفاز، ثم أصبحت مراسلة لأحدى القنوات وبسبب عاطفيتها في تغطية الأحداث أدى إلى طردها فأستمر عملها كمذيعة وحاولت بعد ذلك عرض برنامج طبخي لقناة ABC، لكن تم رفضه فشعرت بالاستياء إلا أن طموحها وإرادتها القوية لم تقف في طريقها.

إلى أن نالت فرصتها أخيرًا وحصلت على برنامجها The oprah show في عام 1989 البرنامج الذي قلب حياتها راسًا على عقب وهو برنامج حواري والذي يتناول القضايا الاجتماعية وتسليط الضوء عليها ومع مرور الوقت ازداد البرنامج شهرة فأصبح يعد من أفضل البرنامج الحوارية في العالم ليتم عرضه في أكثر من 100 دولة حول العالم، ولتصبح أوبرا من أكثر الشخصيات النسائية تأثيرًا حول العالم، والأمر لم يتوقف عن ذلك بل إنها اشتركت في كتابة خمسة كتب ونال أحد كتبها الأول في قائمة المبيعات لعام 2005، كما أنها مثلت في أحد الأفلام واستمرت مسيرتها في برنامجها إلى عام 2011 وقتها أعلنت آخر حلقة في برنامجها وفي حياتها العملية، لتعطي درسًا يحتذى به للمرأة القوية والناجحة.

أما بالنسبة للكاتبة المشهورة ج. ك. رولينج كاتبة أشهر قصة خيالية قصة هاري بوتر فالكثير من المتابعين يعرفون قصة هاري بوتر وشهرتها ونجاحها، لكن القليل من يعرفون قصة حياة الكاتبة المكافحة، وما عانته من مشاكل وتقلبات محبطة، سواء من وفاة والدتها التي أثرت على حياة رولينج بشكل سلبي والتي أثرت بدورها على كتابتها وكانت وقتها في بداية كتابتها لرواية هاري بوتر.

ولقد علقت رولينج على الأمر: كنت أكتب هاري بوتر في اللحظة نفسها التي توفيت فيها أمي ولم أخبرها قط عن هاري بوتر، إلى زواجها غير الناجح والذي أنهار نتيجة العنف التي كانت تتعرض له من قبله وقد أثمر زواجها عن ابنتها جيسيكا إيزابيل رولينغ أرنتيس وانتقالها هي وابنتها بعد ذلك إلى العيش في اسكتلندا بالقرب من أختها بعد أن كانت تعيش مع زوجها في البرتغال.

ونتيجة ما حل بها من أمور سيئة سواء من زواجها المحبط وكونها عاطلة عن العمل وتعيش على الإعانة الخدمة الاجتماعية فقد أصابها الاكتئاب ووصل الأمر بها إلى الانتحار، فبالرغم من الأمور التي أحاطت ألا أنها واصلت على الكتابة فعندما تركها زوجها كانت مستمرة في كتابها الأول هاري بوتر وحجر الفلاسفة وفي اثناء سكنها في أسكتلندا استمرت في تكملة الراوية وكانت تفضل المقاهي أو أي مكان تستطع فيه أن تنيم ابنتها الصغيرة، وكانت تكتب أحداث روايتها على آلة كاتبة قديمة.

وعندما تم الانتهاء من كتابة الجزء الأول من الراوية تم عرضها على كثير من دور النشر، لكن تم رفضها جميعًا، ولحسن حظها وافق دور نشر على نشرها وتم طباعة أكثر من ألف نسخة ليحقق الكتاب بعد بفترة جائزة الكتاب المرموق للكتب البريطانية عام 1997، لتستمر بعدها بنشر سلسلة كاملة عن قصة هاري بوتر أسفرت عن سبعة كتب حققت نجاح غير مسبوق، ويلحقها بعد ذلك ثمانية أفلام ليحققوا نفس نجاح الروايات، لتحقق رولينغ شهرة مرموقة واسمًا لامعًا وتعويضًا عما أصابها من خيبات أمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد