خبر عاجل: «الاحتلال يقرر اقتطاع 0.5 مليار شيكل من الضرائب العائدة للسلطة».

بوضوح شديد المبلغ المقتطع هو قيمة رواتب الأسرى وأسر الشهداء.

في البداية ومن الناحية السياسية هي عبارة عن قرصنة وإثبات من الحكومة الاحتلالية أنها تستحق كسب البرنامج الانتخابي بين العديد من الأحزاب الإسرائيلية، حيث أن البرنامج التنافسي الإسرائيلي في الانتخابات كالآتي: من يقتل ويضيق الفلسطينيين هو من يستحق كسب الانتخابات.

بمختصر العبارة إسرائيل تمارس إرهابًا سياسيًا أمام العالم تحت إطار محاربة الإرهاب كما يدعون «الشهداء والأسرى» وتنتهك كافة المواثيق والقوانين الدولية وحتى الاتفاقات المبرمة مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

حيث سأبدأ بالخيار الأسوأ أن يكمن في أن هذا الاقتطاع عبارة عن برنامج انتاخبي معهود التطبيق والاستمرار به إلى الإسرائيليين من خلال قطع أموال المقاصة على فترة طويلة الأمد:

سيؤدي بدورهِ هذا الأمر على تدمير الاقتصاد الفلسطيني باعتبار أن أموال المقاصة تغطي ما يقارب 60% من نفقات السلطة الوطنية الفلسطينية، ودولة الكيان الصهيوني اقتطعت مبلغ الأسرى والجرحى، والذي يصل إلى 138 مليون دولار، هذا الأمر إن استمر على الفترات القادمة كما أقره القانون فإنه سيعمل على تدمير الاقتصاد الفلسطيني، وسينعكس سلبًا بالتخصيص على مصاريف السلطة الوطنية الجارية، وخصوصًا أن فاتورة الرواتب الشهرية وحدها 140 مليون دولار، إضافة إلى عجز تام في الخطة التي تسير فيها حكومة تسيير الأعمال برئاسة الدكتور رامي الحمد لله في أمور التحويل وسداد المستحقات وأمور أخرى.

الخيارات المفتوحة في ظل هذه الأوضاع الصعبة:

1- الاقتراض من الدول الخارجية من خلال عدة أشكال.

2- الاقتراض من الداخل الفلسطيني من مؤسسات ومصارف.

3- تعديلات ضريبية من خلال شرائح ضريبية جديدة.

4-زيادة رسوم إضافية للمواطن على الخدمات العامة من خلال العديد من الأشكال.

أستبعد حدوث الخيارين الأول والثاني لأن عملية الاقتراض ستكرس عبئًا إضافيًا على السلطة الوطنية الفلسطينية بسبب بلوغ الدين العام على السلطة الوطنية الفلسطينية 5 مليار دولار تقريبًا، وأي زيادة، سيؤدي هذا إلى ماساة دولة اليمن في عام 1991، وهو أن تتبع وتخضع السلطة الفلسطينية بسبب عجزها عن سداد الدين العام لشروط الدول المقرضة، وعادة ما تكون مجحفة، واليمن خير دليل على ذلك، عندما أعيدت جدولة الشروط؛ مما أدى إلى ارتداد اليمن إلى حالة لم يسبق لها مثيل.

الحل الآخر اقتراح شرائح ضريبية جديدة تعوض الفارق بين الأموال من المفترض الحصول عليها من الجانب الإسرائيلي، وبين الأموال المدفوعة فعلًا من الجانب الإسرائيلي بقيمة 502 مليون شيكل أي 138 مليون دولار حسب سعر الصرف.

تعقيبي على ذلك: أمر فاشل جدًا لو تم اتخاذهِ؛ لأنه سيؤدي إلى زيادة العبء على المواطن الفلسطيني الذي يصل نصف الشهر، ويصبح في مديونية تامة، حيث أن زيادة الضرائب ليس بصالح السلطة مع أن هناك أقاويل حكومية على إجراء تعديلات، بإضافة بعد الشرائح، لكن في الواقع السلطة الوطنية لا تستطيع أن تمس ضريبة القيمة المضافة، ولا تستطيع التغير بها بسب ارتباطها في إسرائيل حسب اتفاق باريس المجحف، لكن يتبقى ضريبة الدخل، وهنا تستطيع إضافة شرائح إضافية! لكن المأساة الحقيقية انه هل الشعب الفلسطيني ـ الذي يعاني من ويلات الاحتلال والبطالة والفقر وعدم تلبيته لأقل متطلبات الحياة بسب الضرائب الحالية ـ سيقبل شرائح جديدة! الإجابة بالإطلاق لا، بل سيخرج إلى الشارع والسبب يعود إلى أن أكثر من ثلث الراتب يذهب إلى الضرائب الخمس المعروفة بالأكثر دفعًا في فلسطين، حيث أن العبء الضريبي يتحمله بالكامل المواطن الفلسطيني بمعاكس الدول الأخرى التي على سبيل المثال معظم الإيراد الضريبي يأتي من السائح أو الزائر والسلطة الوطنية الفلسطينية لا تريد في هذه الفترة غضب في الشارع الفلسطيني مقابل حل الأزمة.

الحل الأخير زيادة الرسوم على المواطنين، لكن لا أظن أن تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية زيادة الرسوم لأنه سيؤدي إلى تأجج الشارع الفلسطيني! فعلى سبيل المثال الشعب الفرنسي الناعم بسبب زيادة الرسوم والضرائب بمبلغ بسيط خرج إلى الشارع وأحدث الدمار، فماذا سيحدث بشعب يكبت على نفسه سنوات عجاف من المرار.

الآن السلطة الوطنية الفلسطينية هناك خطر يحيط بها، والذي يتمثل في عدم قدرتها على الخروج من المأزق في الأربعة حلول المقترحة أعلاه.

لذلك أخشى أن يحدث ما أخشاه.

الكيان الصهيوني يستخدم أموال المقاصة كأداة ابتزاز، وبتأييد من حكومة ترامب كما قطعت أموال الدعم الأمريكي كذلك كأداة ابتزاز، وهذا الأمر لن يمر، وسيستمر إن لم تتنازل السلطة الوطنية على ما يسمى بصفقة القرن.

كما أنه من المتوقع أن يعقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعًا خلال الأيام القادمة مع القيادة الفلسطينية بخصوص الأمر أعلاه ومن المتوقع اتخاذ الإجراءت التالية عدم قبول أموال المقاصة من إسرائيل نهائيًا إن كانت مقطوعة، وهذا الأمر إن تم اتخاذهِ وطبق بالفعل، لن يكون الصواب لأن الحكومة الإسرائيلية تحتاج إلى أي فرصة من أجل التضييق على الفلسطينيين من باب الدعاية الانتخابية، كما أنه من الممكن التنديد والتهديد كما جرت العادة في أن الاستمرار بهذا الاتجاه من قبل الإسرائيليين سيؤدي إلى نبذ الاتفاقيات الموقعة عام 1994 وما جاء بعدها.

لكن الحل يكمن فيما يلي:

الواجب والمتوجب عقد لقاء طارئ في الجامعة العربية من أجل تفعيل شبكة الأمان المالية العربية في سبيل دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ولا خيار آخر غير هذا بسبب انطباق الحالة الفلسطينية مع شروط شبكة الأمان العربية وتعويض السلطة الوطنية الفلسطينية بالنقص في المدى القصير، حيث إنني كما أتوقع لن يستمر هذا الأمر كثيرًا؛ لأنه لطالما استخدمت الحكومة الإسرائيلية قبيل انتخابتها الورقة السياسية في الضغط على الفلسطينيين من أجل حسم الانتخابات؛ لأنه كما ذكرنا من يقتل ويضيق على الفلسطيني هو الفائز مسبقًا بالانتخابات الإسرائيلية.

لكن الخطورة إن كان هذا الهدف جزءًا من البرنامج الانتخابي الموعود، هنا يبرز الإجرام الصهيوني في تدمير الاقتصاد الفلسطيني كما أضحت أعلاه.

من هذا الوقت إلى عقد اجتماع جامعة الدول العربية والمطالبة بتفعيل شبكة الأمان المالية العربية يجب على السلطة الوطنية الفلسطيني اتباع برنامج تكشف اقتصادي سيتم إيضاحه فيما بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد