تعتبر ظاهرة التكتلات الإقليمية ميزة النظام الاقتصادي العالمي الذي أصبح يعرف توسعًا في نطاق تكوينها، بحيث لم يعد هناك مكان للجهود، والمحاولات الفردية، ولسياسات التقوقع، والانعزالية، والانطواء، تقوم هذه التكتلات بتقديم خدمات سياسية؛ اقتصادية؛ ثقافية؛ اجتماعية لدول أعضائها كمنظمة المؤتمر الإسلامي، أو ما أصبح يعرف اليوم بمنظمة التعاون الإسلامي التي تجمع في أعضائها جل الدول الإسلامية البعيدة والقريبة بناءً على العامل الديني الدافع الأول وراء تشكلها كونه السمة المشتركة بين جميع الدول الأعضاء، ومن هنا نطرح الإشكالية التالية: هل ساهم العامل الديني في تفعيل التكامل داخل منظمة التعاون الإسلامي؟

وبالإضافة إلى الإشكالية الرئيسة طرحنا جملة من التساؤلات الفرعي وهي كالتالي:

ما هي منظمة التعاون الإسلامي؟ وما هي أهدافها وفيما تتمثل مبادئها؟

ما هي أهم الصعوبات التي وجهتها المنظمة؟ وما هي الحلول المقترحة لتجاوز هذه العقبات والتحديات؟

 التعريف بمنظمة التعاون الإسلامي ونشأتها

منظمة المؤتمر الإسلامي هي تجمع يضم 57 دولة لمحاولة دمج الجهود والتكلم بصوت واحد لحماية وضمان تقدم مواطنيهم جميع مسلمي العالم الذي يبلغ عددهم حوالي 1.5 مليار نسمة وهي منظمة ذات عضوية دائمة في الأمم المتحدة.

تأسست المنظمة في الرباط بالمملكة المغربية في 12 رجب 1389 الموافق 25 ديسمبر (كانون الأول) 1969 المؤتمر الأول لقادة العالم الإسلامي الذي عقد في العاصمة على إثر الحريق الإجرامي الذي تعرض له المسجد الأقصى في 1969 على يد العناصر الصهيونية، وهذا ما أشار إليه إيتزيوني بالنسبة لفكرة الخطر الخارجي، وهو ما يدفع الدول إلى التكتل للتفادي هذا الخطر، وهو ما أشار إليه جوزيف ناي بفكرة العدو المشترك الذي يتكتل مجموعه من الدول من أجل التصدي لهذا العدو(2).

وتعتبر ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة حيث تمتد رقعة بلدانها في مساحة شاسعة في أربع قارات من ألبانيا في شمال أوروبا إلى الموزمبيق في جنوب أفريقيا ومن أمريكا اللاتينية في غويانا غربا إلى أندونيسيا في أسيا شرقًا(3) وهنا نلاحظ ما أشارت إليه الإقليمية الجديدة حول عدم أهمية القرب الجغرافي في تشكيل التكتل والتي تعتبر التكتل هو سياسة تصمم لتخفيض معوقات التجارة بين بعض الدول بغض النظر عن كون هذه الدول متجاورة أو حتى بعيدة، ولا ننسى بأن بداية هذه المنظمة كانت سياسية، وهنا نلاحظ بأنها قد أهملت ما أشارت إليه النظرية الوظيفية الجديدة حول ضرورة بداية التكتل من الأمور التقنية الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى تحقيق الرفاهية، وهي ما يطلق عليها سياسة الدنيا، والابتعاد عن السياسة العليا، أي الأمور السياسية المثيرة للجدل. وهذا ما تفطن إليه الأعضاء فيما بعد، وهو ضرورة الاهتمام بالأمور الاقتصادية المكملة للأمور السياسية.

أهداف منظمة التعاون الإسلامي

يمكن تصنيف أهداف منظمة التعاون الإسلامي في تصنيفين هما: أهداف تقليدية وأهداف جديد.

الأهداف التقليدية: وقد وردت هذه الأهداف في ميثاق المنظمة السابق والصادر عام 1972، في الفقرة (أ) من المادة الثانية من هذا الميثاق، وقد تجلت في سبعة أهداف، هي:

تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.

دعم التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية، وفي المجالات الحيوية الأخرى، والتشاور بين الدول الأعضاء في المنظمات الدولية.

العمل على محو التفرقة العنصرية، والقضاء على الاستعمار في جميع أشكاله.

اتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل.

 تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أراضيه.

 دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية.

 إيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى.

ومن الملاحظ على هذه الأهداف أن غالبيتها أهداف سياسية بالدرجة الأولى، وهي إذًا عكس النظرية الوظيفية التقليدية التي تنادي بضرورة فصل المجالات السياسية عن التكامل والتركيز فقط على المجالات الفنية البسيطة التي لا تؤدي إلى نشوب توترات.

الأهداف الحديثة: عدلت هذه الأهداف ضمن الميثاق المعدل للمنظمة في دكار السنغالية عام 2008 فتجلت أهدافها بعد ذلك في أهداف تتعلق بمجال التعاون السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي.

المجال السياسي:

1- تعزيز ودعم أواصر الأخوة بين الدول الأعضاء.

2- صون وحماية المصالح المشتركة، ومناصرة القضايا العادلة للدول الأعضاء، وتنسيق جهود الدول الأعضاء وتوحيدها بغية التصدي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي خاصة، والمجتمع الدولي عامة.

3-احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو.

هذا الهدف يبين لنا أن الغرض من التكتل ليس الوحدة السياسية وبالتالي الاندماج، وبالتالي عدم وجود هيئة وسلطة عليا فوق قومية وعدم تنازل الدول عن جزأ من سيادتهم لها كما تقر به كل من النظرية الوظيفية والدستورية.

4- استعادة السيادة الكاملة للدولة العضو الخاضعة للاحتلال. من جراء العدوان، وذلك استنادًا على القانون الدولي والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

5- ضمان المشاركة الفاعلة للدول الأعضاء في عمليات اتخاذ القرار على المستوى العالمي في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لضمان مصالحها المشتركة.

6- تعزيز العلاقات بين الدول على أساس العدل والاحترام المتبادل وحسن الجوار لضمان السلم والأمن في العالم.

7- تأكيد دعمها لحقوق الشعوب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

8-دعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف. والحفاظ على الهوية التاريخية والإسلامية للقدس والأماكن المقدسة فيها.

9- تعزيز موقف موحد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والدفاع في المنتديات الدولية.

10- التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله والجريمة المنظمة والإتجار غير المشروع في المخدرات، والفساد، وغسيل الأموال، والإتجار في البشر.

وهذه الأهداف السياسية، التي تبين سبب نشأة المنظمة، جاءت نتيجة للاهتمام المشترك لكل دولة منها، مما يؤكد قول كيوهان R.Keohane تزايد أهمية بعض القضايا في جدول أعمال الدول يؤدي لخلق كثافة القضايا ما يؤدي لتشكيل ارتباطات متراكبة، أي أن اهتمام دول العالم الإسلامي بقضية فلسطين وحقوق الشعوب، أدى لتكتلهم، وبالتالي الدفاع عن هذه الهداف حسب ما جاءت به الإقليمية الجديدة.

المجال الاقتصادي

– تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الإسلامي البيني من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها بما يؤدي لخلق سوق إسلامية مشتركة.

-هذا يتطابق مع النظرية الوظيفية التي ترى أن من شروط نجاح التكامل يجب أولًا أن تكون هناك تجارة بينية بين الدول الأعضاء؛ مما يخلق نوع من الاعتماد المتبادل، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى نجاح التكتل.

بذل الجهود لتحقيق التنمية البشرية المستدامة والشاملة، والرفاه الاقتصادي للدول الأعضاء.

المجال الثقافي والاجتماعي والإنساني.

1- تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاجتماعية والثقافية والإعلامية.

2- نشر وتعزيز وصون القيم الإسلامية القائمة على الوسطية وتعزيز الثقافة الإسلامية، والحفاظ على التراث الإسلامي.

3- حماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها والتصدي لتشويه صورة الإسلام وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان.

4- الرقي بالعلوم والتكنولوجيا، وتطويرها وتشجيع البحوث والتعاون بين الدول الأعضاء.

5- تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حقوق المرأة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والحفاظ على قيم الأسرة الإسلامية.

6- تعزيز دور الأسرة وحمايتها وتنميتها باعتبارها الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع.

7- حماية حقوق الجماعات والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء وصون كرامتها وهويتها الدينية والثقافية.

8- التعاون والتنسيق في الحالات الإنسانية مثل الكوارث الطبيعية.

 مبادئ المنظمة

1- المساواة التامة بين الدول الأعضاء.

2- احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

3- احترام سيادة واستقلال ووحدة كل دولة. وهنا نلاحظ غياب ما أشارت إليه النظرية الوظيفية، وهو فكرة الولاء للسلطة مركزية من خلال تنازل الدول عن سيادتها لصلح هذه السلطة أو المؤسسة المركزية كون ميثاق المنظمة ينص على احترام سيادة كل دولة وعدم المساس بها.

4- حل النزاعات بطريقة سليمة عن طريق المفاوضات والوساطة والتعاون والتوفيق والتحكيم وهذا هو ما أشارت إليه النظرية الليبرالية التي ترى بضرورة حل النزاعات والحروب بطريقة سلمية عن طريق التعاون في ظل المؤسسات الدولية وكما يقول سام وهنتنجتون زيادة الصراعات على الهوية الداخلية الضيقة يؤثر على النخب، وبالتالي التكامل.

5- امتناع الدول عن استخدام القوة أو التهديد بها في علاقاتها. ونلاحظ أن هذه المبادئ تلتقي مع قواعد القانون الدولي.

المبادئ وفق الميثاق المعدل

1- الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

2- التساوي في السيادة بين جل الأعضاء واحترام هذه السيادة.

3- تقوم جميع الدول بحل النزاعات بطريقة سلمية.

4-تتعهد الدول الأعضاء بأن تساهم في صون السلم والأمن الدوليين، وهذا لأهميتهما في عملية التكامل، وهذا هو الشيء الذي نصت علية النظرية الوظيفية في مبادئها، وهو ضرورة توفر الأمن والسلم الدوليين، دفع تجربة التكامل نحو الأمام.

5- تعزيز دول الأعضاء وتساند على الصعيدين الوطني والدولي الحكم الراشد والديمقراطية، باعتبارها شرط أساسي من شروط نجاح التكتل، وهذا هو نفس ما أشارت الوظيفية الجديدة التي تقول بضرورة أن تنطلق العملية التكاملية من أنظمة ديمقراطية.

6- حماية البيئة والمحافظة.

الهيكل المؤسساتي لمنظمة التعاون الإسلامي

وقسمناها إلى قسمين: مؤسسات إدارية أو سياسية، ومؤسسات اقتصادية.

وتتمثل المؤسسات الإدارية السياسية في الآتي:

القمة الإسلامية: تعتبر القمة الإسلامية بمثابة الجهاز التشريعي الرئيسي في منظمة التعاون الإسلامي ولها صلاحيات مطلقة في كل ما يخص العمل والتعاون المشترك في إطار المنظمة، ويتكون مؤتمر القمة الإسلامي من ملوك وقادة ورؤساء الدول الأعضاء وحكوماتها، ويعتبر الهيئة ذات السلطة الأعلى في البنيان التنظيمي للمنظمة.

وفيما يخص اختصاصاتها فهي تتمثل في:

صنع السياسة العامة الخاصة بالمنظمة.

 النظر في القضايا العليا التي تخص العالم الإسلامي.

 تقديم توجيهات بخصوص القضايا التي تتعلق بتحقيق أهداف المنظمة.

أما فيما يتعلق بطريقة التصويت، فقد حددها الميثاق الجديد بحيث تناول طريقة التصويت، فنص على أن القمة الإسلامية تتخذ القرارات بأسلوب التوافق في الآراء، أما إذا تعذر التوصل لتوافق في الآراء يتخذ القرار بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المقترعين.

بما أن هذه المؤسسة هي الهيئة العليا في المنظمة، فإن طريقة التصويت مهمة للغاية نظرًا لكونها إما تساعد على تقدم مسار التكامل، خاصة المسائل المهمة منها، أو تعطله، وهذا ما أشار إليه هاس عندما صنف متغيرات عملية التكامل، وتطرق إلى المتغيرات الحركية والتي تتضمن نموذج اتخاد القرار، وهنا بما أن طريقة التصويت هي التوافق فنجد بأنه من الناحية النظرية أمر إيجابي سيساعد على تسهيل وإنجاح العملية التكاملية.

مجلس وزراء الخارجية: يعتبر مجلس وزراء الخارجية الجهاز الثاني في منظمة المؤتمر الإسلامي ويناقش التقارير المحالة إليه من قبل اللجان المختلفة ومجموعات الخبراء، وهو الجهاز الأكثر فاعلية ويتخذ القرارات لتنفيذ السياسة العامة للمؤتمر.

ويتكون هذا المجلس من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من الممثلين المعتمدين من دولهم أي من تخوله ذاته هذه الصفة لتمثلها، فليس شرطًا أن يمثل الدولة في المؤتمر وزير خارجيتها، ويعتبر المجلس بمثابة الهيئة العامة أو الجمعية العامة للمنظمة.

وفيما يخص طريقة التصويت، فحسب الميثاق القديم كانت بأغلبية الثلثين، أما في الميثاق المعدل فقد حدد طريقة التصويت باعتماده أسلوب التوافق في الآراء، وإذا تعذر التوصل لتوافق الآراء في مجلس وزراء الخارجية يلجأ إلى التصويت بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المقترعين، وهي نفسها طريقة التصويت في القمة الإسلامية.

ومنه نلاحظ أنه تنطبق عليه أيضًا فكرة هاس المتعلقة بنموذج اتخاذ القرار؛ مما يسهل عملية اتخاذ القرار، وهذا أيضًا عامل مساهم في إنجاح عملية التكامل.

اللجان الدائمة: الميثاق المعدل جعل هذه اللجان من الأجهزة الرئيسة، وأوكل إليها مسألة معالجة القضايا ذات الأهمية القصوى، ويرأس ملوك ورؤساء الدول الأعضاء هذه اللجان.

تنشأ وفقًا لقرارات القمة أو بتوصيات من مجلس وزراء الخارجية، وهذه اللجان هي:

– لجنة القدس: تأسست في جدة سنة 1975، واهتماماتها منصبة حول القدس وفقط.

اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية: أنشأت سنة 1981، مهمتها إبلاغ الرأي العام العالمي بقضايا الأمة الإسلامية، وفلسطين، والقدس، بالإضفة إلى التعاون في المجال الثقافي والإعلامي بين الدول الإسلامية.

– اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري: أنشأت سنة 1981 (كومسيك) هدفها تطبيق قرارات مؤتمر القمة في المجالين الاقتصادي والتجاري، وكذلك تنسيق الأنشطة المتعلقة بالتعاون الاقتصادي في إطار هذه المنظمة.

اللجنة العلمية للتعاون العلمي والتكنولوجي: أنشأت سنة 1981، تهدف هذه اللجنة إلى متابعة تطبيق القرارات الصادرة عن المؤتمر الإسلامي فيما يتعلق بالمجال العلمي والتكنولوجي للمنظمة، وكذلك إعداد البرامج والمقترحات التي تحسن من قدرات الدول الأعضاء في هذا المجال.

ومن هنا نلاحظ أنه ينطبق على هذه اللجان ما جاءت به النظرية الوظيفية التي تؤكد على مبدأ الانتشار، الذي يفضي إلى أن تطور التعاون في حقل واحد يؤدي إلى خلق تعاون في مجالات أخرى نتيجة الحاجة، وبالتالي الانتقال من التعاون في المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي هو ما دفع لإنشاء هذه اللجان.

 محكمة العدل الإسلامية الدولية

نص ميثاق المنظمة المعدل في المادة 14 منه على تشكل محكمة العدل الإسلامية الدولية، التي أنشأت في الكويت في 1987. الجهاز القضائي الرئيس للمنظمة اعتبارًا من دخول نظامها الأساسي حيز التنفيذ، ولأن النظام الأساسي للمحكمة لم يدخل حيز التنفيذ لعدم اكتمال النصاب القانوني للتصديقات والمحدد بثلثي الدول الأعضاء. فالمحكمة لم تنشأ بعد؛ مما دعا المنظمة في كثير من المرات إلى مناشدة الدول الأعضاء وإيداع وثائق التصديق لدى الأمين العام.

المؤسسات الاقتصادية

وهي المعنية الأكثر من غيرها بعملية التكامل، وهذه المؤسسات هي:

صندوق التضامن الإسلامي: لتشجيع التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ولتقديم الدعم المالي للجهود المختلفة في المجالات الاقتصادية، والفنية، والمؤسسية، والتعليمية، والثقافية في العالم الإسلامي.

البنك الإسلامي للتنمية: أنشئ في العام 1974، وبدأ في العمل في 1975، والغرض من البنك هو تعزيز ودعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية، سواء بشكل منفرد، أو بشكل جماعي وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

أما وظائفه فتتمثل في المساهمة في رؤوس أموال المشروعات ومنح القروض للمشروعات الإنتاجية، إلى جانب تقديم المساعدات المالية للدول الأعضاء في أشكال أخرى لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كذلك يقوم البنك بإنشاء وإدارة صناديق لأغراض محددة من بينها صندوقًا لمساعدة الجماعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، كذلك يختص البنك بقبول الودائع وتعبئة الموارد المالية من خلال صيغ تتفق والشريعة الإسلامية، وهو أيضًا مكلف بالمسؤولية عن المساعدة في السلع الرأسمالية بين الدول الأعضاء، وتوفير فرص التدريب للمسؤولين عن الأنشطة الإنمائية في الدول الإسلامية؛ لتتفق مع الشريعة الإسلامية، وتضم العضوية الحالية للبنك 53 دولة، والشرط الأساسي لعضوية البنك هو أن تكون الدولة الراغبة في العضوية في منظمة التعاون الإسلامية تكتتب في رأس المال وتقبل الشروط التي يقررها مجلس الوزراء.

وفي توضيح لإنجازات بنك التنمية الإسلامي بمناسبة احتفاله بيوبيله الفضي، أعلن رئيس بنك التنمية الإسلامي أن البنك قد ساهم بأكثر من 22 مليون دولار أمريكي في تمويل 2000 عملية مشروع لصالح 25 دولة من الدول الأعضاء و63 جماعة إسلامية في دول غير اعضاء.

 المركز الإسلامي للتدريب والبحث الفني والمهني (ICTVTR).

والذي أصبح يعرف الآن بالمؤسسة الإسلامية للتكنولوجيا (ITT) في دكار ببنغلاديش.

المركز الإسلامي لتنمية التجارة (ICDT) في كزابلانكا بالمغرب.

 المؤسسة الإسلامية للعلوم التكنولوجيا والتنمية (IFSTAD) في جدة.

 الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية (IAIB).

الذي طرح فكرة التعاون في إطار القطاع الخاص، والصناعة وتبادل البضائع الذي أصبح يعرف الآن «بالغرفة الإسلامية» للتجارة والصناعة (ICCI) وهدفها تشجيع المشروعات المشتركة بين القطاعات الخاصة في الدول الإسلامية.

ومن خلال هذه المؤسسات الاقتصادية المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، نلاحظ بأنها أنشأت لدعم المشاريع التنموية في البلدان المنتمية للمنظمة وتدعيم كذلك الحركات الإسلامية التي هي ليست عضو في المنظمة، وهذا ما يتوافق والطرح الذي قدمه هاس الذي لقول فيه بوجوب تخصيص موارد كافية والشروع في المجالات الحيوية.

دور البيئة في تفعيل التكامل

البيئة الداخلية

التشابه في القيم حيث تقوم منطقة التعاون الإسلامية على الرابطة العقائدية بين شعوبها والإسلام هو العامل المشترك بين الدول الأعضاء، وهذا ما أشارت عليه النظرية الوظيفية حول تشابه القيم وتماثلها على مستوى الشعوب والنخب.

التجانس الاجتماعي حيث نلاحظ أن دول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي لديها تشابه في البني الاجتماعية من حيث العادات والتقاليد.

الاختلاف في الأنظمة الاقتصادية حيث تتعاون الدول فيما بينها من حيث منسوب الدخل، وهذا يؤثر على النشاط التجاري الذي يتم بين ست دول فقط هي السعودية هي: السعودية، ماليزيا، إندونيسيا، الإمارات، تركيا، إيران.

التباين في الانظمة السياسية

البيئة الخارجية

والهدف من دراسة البيئة الخارجية هو معرفة ما إذا كانت هذه الأخيرة مساهمة في تفعيل مسار العملية التكاملية والدفع بها نحو النجاح وبلوغ أهدافها. لكن وحسب الدراسات المقدمة في هذا الشأن، يمكن القول إن بيئة التكامل الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي تتسم بالعديد من التحديات المتمثلة في تأثير البلدان الإسلامية بأزمة الديون الأوروبية بشكل غير إيجابي والمعاهدات الدولية التي أبرمت مع تكتلات اقتصادية أخرى.

وأيضًا علاقات التبعية بين البلدان الإسلامية والنامية بالدول المتطورة ويعود ذلك من ناحية إلى عدم وجود رغبة دول الشمال في خروج الدول النامية من دائرة نفوذها، ومن ناحية أخرى عدم قدرة الدول النامية على تخيل إمكانية التخلي عن الشمال؛ مما يجعلها تتقاعس عن تطوير علاقات إيجابية فيما بينها خوفًا من المجازفة بعلاقاتها مع دول الشمال.

هذا دون أن ننسى، وجود تكتلات إقليمية كبرى تنافسها على الصعيد العالمي منها الآبيك والاتحاد الأوروبي. ومنه أجد بأن العامل الخارجي لم يكن عامل مساعد على إنجاح التكامل، بل ساهم في إعاقته.

تقييم مسار عملية التكامل لمنظمة التعاون الإسلامي

المعيقات

إذا نظرنا من الناحية النظرية نجد بأن منظمة التعاون الإسلامي، هي عبارة عن تكتل ناجح، نظرًا لتوفر الشروط اللازمة، والمتمثلة في:

 تقارب الثقافات، وما يجمع اعضاء هذه المنظمة هي الثقافة الإسلامية.

 وجود هدف ومصلحة مشتركين يجمعان الدول الأعضاء والمتمثلة في إقامة سوق مشتركة، وتحقيق التعاون الاقتصادي، والتنمية الشاملة.

 كذلك نموذج اتخاد القرار في هذه المنظمة من شأنه أن يسهل من تقدم مسار التكامل (توافق الآراء أو التصويت بثلثي الأعضاء الحاضرين).

وجود اعتماد متبادل بين الدول الأعضاء، وكذلك تجارة بينية والتي تطورت خاصة في السنوات الأخيرة من 2005 – 2012.

 رغم كل هذه العوامل التي من شأنها إنجاح التكتل، إلا أنه من الناحية العملية والتطبيقية، نجد بأن هذه المنظمة معطلة رغم وجود ثقافة إسلامية مشتركة بين الأعضاء، إلا أن قيم النخب غير متجانسة، وهو يعتبر شرط مهم يساهم في إنجاح التكامل حسب النظرية الوظيفية.

 كذلك لا يوجد تجانس بين اقتصاديات البلدان، وهناك تباين صارخ فيها، فنجد هناك دولًا فقيرة غير متطورة، مثل بنغلاديش، كما نجد دولًا متطورة نوعًا ما، مثل: سنغفورة، وماليزيا.

غياب الإرادة السياسية لدى النخب الحاكمة للدفع بعملية التكامل نحو النجاح.

 تغليب المصلحة الفردية للدول على مصلحة التكتل بأكمله، وهذا عكس ما تطرحه الوظيفية بشأن ضرورة أن يكون الولاء للتنظيم، وليس للدولة.

 كذلك البعد الجغرافي يؤثر بالسلب على التكامل خاصة في مجال التبادل التجاري.

 تأثر العملية التكاملية بالعلاقات البينية للدول الأعضاء ونقصد بها تلك المتعلقة بشق النزاعات، بحيث لم يتم تحييد هذه المسألة، ونذكر على سبيل المثال: النزاع الليبي التشادي 1978 – 1988، وأيضًا النزاع الباكستاني البنجلادشي 1971 – 1974.

 تبعية الدول الأعضاء للعالم الغربي وعدم قدرتها على فك الارتباط الذي تعده مدرسة التبعية أهم شرط لإنجاح عملية التكامل.

 هذا دون أن ننسى: غياب العدالة الاجتماعية، المشاكل الاقتصادية، البنية التحتية الرديئة؛ مما سيجعل البلدان التي تعاني من هذه المشاكل عبئًا على المنظمة أكثر مما تسهل عملها.

 وبما أن الهدف الاسمى لهذه المنظمة هو الوصول لإقامة سوق إسلامية مشتركة، يبدو أن هذا الحلم بعيد المنال، وذلك سببه عائد لسياسات حماية التجارة التي تلجأ إليها الدول الأعضاء، فبالرغم من بعض الجهود لتحرير التجارة، لم تزل سياسات حماية، وخاصة التعريفات الجمركية المرتفعة، والحواجز غير الجمركية الشائع استخدامها، تضع عراقيل صارمة أمام القدرة على انتقال البضائع في منطقة الكومسيك – وهذا يتنافى مع ما تم تقديمه سابقًا فيما يتعلق بمراحل التكامل، وفي مجال تسهيل التجارة، يؤدي ضعف اللوجستيات والبنية التحتية المرتبطة بالتجارة إلى زيادة تكاليف العملية التجارية، مما يضعف مستوى التنافسية بين مصدرينا، ويمثل عدم كفاءة الخدمات العامة المرتبطة بالتجارة عائقًا إضافيًا أمام التجارة في البلدان الأعضاء.

إذًا فما يفرق ويعطل مسار إنجاح عملية التكامل وبلوغ الهدف الأسمى لمنظمة التعاون الإسلامي (إقامة سوق إسلامية مشتركة) أكثر مما يجمعها وينجح مسار تكاملها.

 فقدان الإيمان لدى النخب بأن الاندماج الاقتصادي بين الدول الإسلامية ضرورة لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية تتجاوز المصالح المتحققة من التعاون في أطر أخرى، وهذا ما أشار إليه هانس بضرورة توفر إرادة سياسية قوية لدفع التكامل نحو التقدم وللوصول نحو ولادة أكبر للمؤسسة المركزية.

فقدان الديمقراطية في عملية صنع الإستراتيجيات والسياسات، وهذا هو ما أشار إليه هانس الذي رأى بأن بداية أية تجربة وحدوية أو تكاملية يجب أن تفوز بموافقة ومساندة الجماعات والفئات الفاعلة في مجتمع تعددي ديمقراطي.

1) عدم وضوح فلسفة التعاون الاقتصادي.

2) محدودية مفهوم نطاق التعاون الاقتصادي حيث يقتصر على قطاعات اقتصادية مباشرة وعلى مستوى رسمي وبالتالي يغيب التعاون القومي والمردود الاقتصادي بشكل مباشر مثل السياحة والتعليم والإعلام.(4) وهنا نلاحظ غياب ما أشارت أليه الوظيفية حول مبدأ التعميم أو الانتشار الذي يقتضي أن مبدأ التعاون الوظيفي الدولي في حقل معين يؤدي إلى خلق مجالات أخرى للتعاون.

3) نقص خدمات النقل والاتصالات وعدم كفاية شبكات المعلومات (6) وهذا ما أشار إليه دوتش حول ضرورة توفر الاتصال عبر الحدود المشتركة للأقاليم المرتقب تكاملها، بالإضافة إلى تعدد مجالات تدفق الاتصالات والمعلومات المشتركة (7).

4) تشابه اقتصاديات معظم الدول، فهي تصدر الموارد الأولية، وتستورد المنتجات المصنعة، وهذه قلة التجارة، وهذا غياب الاتصال الذي يمكن أن يخلق اعتماد متبادل حسب كارل دوتش، وحتى هذا التشابه لم يساعدهم في تكوين قوة لمجابهة التكتلات الأخرى.

5) التحديات الأمنية وتتمثل في صراعات لا تنتهي، سواء على المستوى المحلي داخل حدود الأعضاء أو بين الدول وبعضها، وهذا يعني غياب الاستقرار والأمن الدولي، وهذا ما أشارت إليه النظرية الوظيفية حول ضرورة توفر الأمن والسلم الدوليين.

 الحلول المقدمة

1) صياغة رؤية واضحة عن قيم وثقافة التكامل الاقتصادي الإسلامي.

2) رسم شبكة العلاقات على المستويات المدنية (الأهلية والشعبية) انطلاقًا من أن مؤازرة الشعوب والتكوينات المجتمعية للمنظمات والفعاليات الدولية هي من أهم محددات مصداقيتها وفعاليتها.

3) توزيع الأدوار في صنع الإستراتيجيات والسياسيات أي المشاركة في اتخاذ القرار، وهذا من أشار إليه فليب جاكوب، حيث قال بضرورة المشاركة في اتخاذ القرار، وهذا يكون بين الأجهزة الوطنية والمنظمات الجماعية وبين الرسمي وغير الرسمي وبين الداخلي والبيئي.

4) تطوير دور اللجنة الإسلامية للشِؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وهذا يساعد في إدارة ثقافة التضامن مع أجر الاندماج.

5) تأسيس إدارة للدبلوماسية العامة في المنظمة لا تتجه لخارج الدول الأعضاء فقط بقدر ما تتجه لشعوب هذه الدول لدعم أوامر العلاقة بين هذه الشعوب.

تفعيل ما نسميه بإعلام التكامل الاقتصادي، سواء بوسائل الإعلام التقليدي، أو الحديث، وهذا لتوعية مواطن الدول بقضايا التكامل الإسلامي وأهميته (1). وهذا ما أشار إليه هاس فالتعليم حسبه هو شرط ضروري يستند إليه التكامل، وهذا من خلال جعل الشعوب تدرك أهمية التكامل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

من خلال ما تم عرضه، وكإجابة على الإشكالية المطروحة، نلاحظ بأن العامل الديني، بالرغم من أنه السمة المشتركة بين كل أعضاءالمنظمة، إلا أنه لم يساهم في إنجاح عملية التكامل، وبالتالي فهو كان عاملًا مقيدًا لها. وهذا راجع إلى غياب الوعي لدى النخب والشعوب الإسلامية بضرورة المضي في إنجاح عملية التكامل لهذه المنظمة، وكذلك ما تم التطرق إليه من جملة العراقيل التي تواجهها. إذًا هذا الواقع يدحض فرضية الدراسة القائلة بإمكانية نجاح التكتل بصفة العامل الديني جامعًا لأعضائه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد