كنت منذ فترة أبحث عن أفلام أجنبية بعيدة عن عالم هوليود، كنوع من التعرف إلى أفلام ناطقة بلغات أجنبية، وبعد بحث وجدت فيلمًا إسبانيًّا باسم «The Invisible Guest»، والتي تدور قصته حول رجل أعمال شاب في مواجهة مع محاميه يحاول إثبات براءته في تهمة قتل حبيبته، ووجدت فيلمًا إسبانيًّا آخر باسم «The body» والذي يتحدث عن اختفاء جثة امرأة من مشرحة، ويحاول رجال المباحث الكشف عن سبب اختفائها.

وعند مشاهدتي أحداث قصتيهما وسرد أحداثيهما، تفاجأت بكمية التشويق والإثارة الموجودين بالفيلمين، بسبب طريقة حبكة الفيلم بأسلوب يجذب المتابع بإقناعه بمحور القصة، ثم فجأة يجذبه إلى محور آخر للقصة، مما يسبب إثارة الدهشة مع لمسة من ذكريات قديمة، سواء للشخصية أو للقصة بشكل عام، كما أن أسلوب السرد الذي يعتمد على إضافة أكثر من احتمال للقصة مع دمجها في الوقت نفسه مع أحداث قصة أخرى، مما يزيد التشويق أكثر وأكثر مع عنصر المفاجأة غير المتوقعة في نهاية كل فيلم، جعلت من الفيلم متقنًا ومشوقًا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

فانتابني الفضول للبحث عن كاتب الفيلم ومخرجه، فتفاجأت أيضًا أنهما لمخرج وكاتب واحد، وهو الإسباني أوريول باولو، وهذا ما شدني أكثر لمتابعة باقي أفلامه.

من هو أوريول باولو، هو كاتب ومخرج إسباني من مواليد 1975 (44 سنة)، درس التواصل السمعي في جامعة بومبيو فابرا، والسينما في جامعة لوس أنجلوس السينمائية، وله العديد من الأفلام الأخرى، ومن بينها فيلم باسم «Mirage» عام 2018 والذي يتحدث عن خطأ يحدث في التسلسل الزمني المكاني، يتيح لامرأة إنقاذ حياة طفل عاش قبل 25 عامًا، ويؤدي إلى تغير أحدث مستقبلية، وهو أيضًا كتبه وأخرجه.

وفيلم «Julia’s Eyes» عام 2010، والتي تدور أحداثه حول امرأة فقدت بصرها ببطء أثناء محاولة التحقيق في وفاة أختها التوأم الغامضة، والذي كتبه أيضًا.

أما فيلم «Secuestro» عام 2016 فقد كتبه فقط.

لذا فإن أفلامه بشكل عام، سواء بالكتابة أو بالإخراج، تحمل نمطه المعتاد نفسه، لكن مع اختلاف القصة، وكل حبكة أجمل من الأخرى، وأعماله ليست مرتبطة فقط بالسينما، بل إن لديه أيضًا أعمالاً تلفزيونية، من بينهم مسلسل «Majoria absoluta» عام 2004، والذي كتبه، ومسلسل «Night and Day» عام 2016/ 2017، والذي كتب وأخرج بعض حلقاته، وله مسلسل تلفزيوني قادم عام 2020 بعنوان «El inocente».

كما أن بعض أفلامه قد تحولت إلى أفلام أجنبيةـ كفيلم «The Invisible Guest» الذي أنتج منه فيلم هندي باسم «Badla» عام 2019، وفيلم «The body» الذي أنتج منه فيلم كوري جنوبي باسم «The Vanished» عام 2018.

فقد قدم أوريول باولو نوعية من الأفلام ساهمت في عمل نقلة نوعية للسينما الإسبانية وتطويرها بشكل عام، وخصوصًا بهذا النمط من الأفلام، بتقديمها بأسلوب متقن بسيط غير مستخدم من قبل، وبفكرة جديدة في كل فيلم، وبنكهة إسبانية رائعة ساهمت في عمل ضجة كبيرة لدى محبيها، وللعلم فإن باولو يعد من المخرجين الجدد؛ فقد كانت بداية أفلامه سنة 1998 بفيلم قصير باسم «McGuffin»، وقد رُشح لجائزة جويا لأفضل مخرج جديد عام 2012 عن فيلم The body، وهي جوائز تمنحها الأكاديمية الإسبانية للفنون والعلوم السنيمائية سنويًّا، كما أنه نال جائزة باريس لأفضل فيلم، حسب تصويت الجمهور، عام 2012 عن فيلم «The body».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات