أوسكار جائز فنية يحصل عليها الممثل أو المخرج أو أي من الذين يشاركون في أي عمل فني إذا كان فيلمًا أو مسرحية أو مسلسل، وما نحن بصدده الآن هو مسلسل كبير كالمسلسل التركي أو الصيني أو الهندي الذي تتعدي حلقاته ألف حلقة، ويستمر عرض المسلسل لمده أكثر من ثلاث سنوات دون ملل من المشاهدين أبدًا، بل هناك جذب للمشاهد لأن كل حلقه يترك في آخرها ما يجعل المشاهدين ينتظرون الحلقة التالية، لكن المشاهد في كل بلاد العالم  يستمر في المشاهدة لمدة السنتين أو الثلاث سنوات وبعدها يقطع علاقته بهذا المسلسل لأنه قد أدخل إلى قلبه الملل، لكن الوضع مختلف مع المشاهد المصري الذي من الممكن أن يمكث في طور المشاهدة لمدد لا نحصيها عددًا أحيانًا.

يشاهد مسلسلاً لثلاثين عام ولم يمل منه على الرغم من أنه جزء ثان من مسلسل استمر لمدة ثلاثين عامًا ولم ير أبدًا في نفسه أن ينهي ذلك الأمر ليشاهد مسلسلاً آخر، وعندما بدأ في مسلسل آخر وظننا أنه بدأ في تغيير نفسه وبدأ يعي ما حوله المفاجأة، وجد نفسه يتابع الجزء الثالث من المسلسل نفسه الذي يتابعه منذ ستين عامًا والمفاجأة الأكبر أنه مقتنع بالعرض ومقتنع بالأداء.

وهنا كان لابد أن نعطي جوائز الأوسكار كلها لفريق عمل الجزء الثالث الذي تغلب على الجزأين الأول والثاني في التقنية والأداء والجرأة والإقناع وكل شيء، فالجزء الأول والثاني بهما تشابه كبير جدًا جدًا جدًا؛ لأنه بكل بساطة اعتمد على المخرج نفسه والمؤلف والممثلين ولم يغير شيئًا إلا في ملامح بطل العرض والأزياء التي بدورها تغيرت طبقـًا للحقبة التي يقومون فيها بصناعة المسلسل.
في الجزء الأول والثاني كانت الديكتاتورية عمياء خرساء لكن في يدها جميع الأسلحة.

والميزة الوحيدة فيها أنها كانت ديكتاتورية حكيمة لئيمة ولذلك ظلت لسنوات رغم الكره الذي ملأ قلب المشاهد وكانت في الجزء الثاني مع التطور الإعلامي إلى حد ما كانت تفتك بالفريسة ليلاً لكن في النهاية الجزء الأول والثاني اعتمدا على أدوات بدائية جدًا في صنع هذا المسلسل، وهناك من سيقول لي إذن صُناع الجزء الأول والثاني هم من يستحقون الأوسكار، أقول له لا وألف لا، بل إن من يستحقها هم صناع الجزء الثالث لأنهم استخدموا تسرع الجزء الأول مع حكمة الجزء الثاني وهدوئه واستخدموا نفس الأساليب البدائية التي استُخدمت سابقـًا واقتنع بها المشاهد وجعله يتابعه بكل شغف رغم الكذب والتدليس في السيناريو.

وبرغم التطور الفظيع الذي نعيشه ونحن في عصر الإنترنت والسوشيال ميديا ووجود السبيل لكشف الحقائق ورؤيتها إلا أنهم أقنعوا المشاهد بكل سذاجة أن ما يحدث حقيقي وأن ما يحدث هو الواقع فمن يستحق برأيك الأوسكار غير صُناع الجزء الثالث؟

على الرغم من التدليس والتلفيق الواضح والقتل الممنهج والديكتاتورية الأشد على مستوى العالم إلا أنهم أقنعوا المشاهد المثقف قبل الجاهل، ولهم محبون كُثر في كل أرجاء المحروسة رغم أن المسلسل مازال في البداية مقارنة بالأجزاء الأول والثاني اللذين استمرا لستين عامًا، إلا أن الجزء الثالث في خمس أعوام تربع في قلوب المشاهدين، وينتظرون المزيد والكل يعلم أنهم لم يكونوا بارعين في التمثيل إلا أنهم أقنعوا متابعيهم، لذلك علينا أن نعطي الجائزة الأولى لـرئيس العمل المخرج الأساسي والبطل الوحيد في هذا الجزء، نعلم أن لديه مساعدين في الإخراج ومدربين في التمثيل إلا انه تقمص الشخصية سريعـًا وبدأ في الإقناع وتعلم سريعـًا كل دروس التمثيل بجدارة ونحن مازلنا مشاهدين،

أما آن نفيق من هذا العرض لننشئ مسرحياتنا بأنفسنا أم سنظل في هذا العرض لآلاف السنين؟
لكني أرى أنه لحين أن تأتينا فرص التغيير لابد أن نغلق التلفاز بكل مسرحياته ونستمع لأنفسنا ومن  معنا فقط لنعلم أخطاءنا فنعدلها، وأنا أشك في ذلك.

وحتى يأتينا الخير من  الله لابد أن نلجأ إلى الله وندعوه أن يرزقنا سبيل الرشاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد