بما أننا كعرب لا نشترك في حفلات الأوسكار بأعمال فنية إلا فيما ندر، فلا يهمنا منها سوى الاهتمام بمظاهرها الباذخة من تصميم المكان ومجوهرات الفنانات وفخامة ثيابهن والإطلالات الأنيقة للفنانين وبعض من آراء فقيرة عن جدارة مستحقي الجوائز ومصداقية لجنة التحكيم، إلا هذا العام، تركنا كل الحفل بما فيه “ذيب” العمل العربي الوحيد المشارك، وانصب كل اهتمامنا بنظرة كيت وينسلت لدي كابريو، وتوالت التحليلات بعد اطمئناننا العجيب لفوزه المتأخر بالأوسكار!

عملنا من النظرة “قبة” أو مجموعة قباب لا نهائية، وكالنساء المتسكعات نهارًا بين بيوت الحارة المثرثرات بسيّر الناس، أقمنا المقارنات بين زوجها وبين ليوناردو وتسائلنا عن كنه العلاقة في قلبها، هل هي صداقة أم حب؟ وهل اللهفة التي تلمع في عينيها لها نصيب من براءة؟ أم أن وهمنا الكبير عن اختلاط العلاقات الزوجية “عندهم” يتربع على عرش ظنوننا بالست وينسلت؟

بعضنا أشفق على قلبها من التمزق بين الزوج والصديق، تخيل! أشفقنا عليها! في حين أن بعضنا الآخر أشاد بتفتح زوجها الذي لم يضيق عليها علاقتها بليو ثم يا لبؤسنا وحظنا العاثر  مع أزواجنا “المقفلين”، وربما لا يعرف جُل من حاولوا تفسير ما بين كيت وليو، أن “تيتانيك” الذي جمعهما كان في عام 1997، وكان زواج السيدة المصون من زوجها الأول في عام 98، ثم انفصلت عنه وتزوجت آخر في العام 2003 وانفصلت مرة أخرى ثم تزوجت من ثالث في 2012 وما زال زواجها منه مستمرًا، فمن البديهي أن ليو لا يجلس في حياتها على دكة الاحتياط كل هذه الأعوام الطوال.

نظرة كيت فضحتنا، فضحت فقرنا العاطفي وفراغنا وانكشفت لنا عورات مشاعرنا الغريبة التي لم تسترها كل القصص التي تبدأ بـ “النهاردة وأنا راكب الميكروباص..”، فرحة كيت أظهرت عمانا عن كل التفاصيل الشاعرية في لحظاتنا، عن الصداقات التي نرويها بأرواحنا لا بأعيننا فحسب، عن اللهفة التي لا نُظهرها في زحام أيامنا والحب الذي يجري منا مجرى الدم في العروق، وكأن كل ما حلله الله لنا من علاقات لم يصمد أمام تلك الفرحة بين الصديقين كيت وليو، وتالله ما ذاك إلا لأننا ما تمتعنا بها بل شوهنا ما استطعنا إلى التشويه سبيلاً.

وكان ختام كل هذا البؤس أن استغله أحد “الملتزمين” وأشاد بلحية ليوناردو ليحبب الشباب في هذه السُنة!

فنادى منادي بأن:

AND THE OSCAR GOES TO XENOPHILE[1]
________________________________________________________

[1] عقدة الخواجة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد