نحن في زمن لا يبدو أن الجمهور الشاب يكترث لمن يقود البطولة بقدر اكتراثه بجودة الآداء التمثيلي وقدرة الممثل على الإقناع

يُعد الفوز بإحدى جوائز الأوسكار هو حلم أي ممثل في العالم، فهي تفتح لهم جميع الأبواب المغلقة، وتتيح لهم امتيازات عديدة بداية من فرصة اختيار الأدوار، لتلقي عروض أكثر، أو على الأقل هذا ما يُفترض أن يحدث، لكن يبدو أن لعنة جوائز الأوسكار أصابت بعض المشاهير وجعلتهم يختفون عن الأضواء، حيث وجدوا صعوبة في استعادة شهرتهم مرة أخرى، والبعض الآخر لم يختفوا ولكن قدموا آداءً تمثيليًا باهتًا في الآونة الأخيرة. لكنك حين تلتفت اليوم بوصفك متابعًا شغوفًا للسينما، أو متخصصًا بهذ المجال، لن تجد لهم نفس الأثر أو البريق، فما الذي حدث إذا؟ أعتقد أنّ العديد منهم ظنّوا أنّ نجاحاتهم السابقة ستحميهم من فقدان الصف الأمامي، ولكنهم صُدموا بخطأ اعتقادهم بعد ذلك، فنحن في زمن لا يبدو أن الجمهور الشاب (أكثر من نصف عدد المرتادين للسينما) يكترث لمن يقود البطولة بقدر اكتراثه بجودة الآداء التمثيلي وقدرة الممثل على الإقناع. ففوز النجم بالجائزة لا يعني على الإطلاق أن يجعله الجمهور دائمًا في الصفوف الأمامية، أو أن يهرع إليه المنتجون والمؤلفون ببطولات عديدة، وفرص أكبر من غيره من الزملاء، فهذا المُعتَقد القديم أصبح خاطئًا تمامًا، والجميع الآن يُدرك ذلك.

يسرد لك عزيزي القارئ موقع (Taste Of Cinema)، قائمة تضم عشرة نجوم تراجع آدئهم التمثيلي كثيرًا وفقدوا جزءًا كبيرا من بريقهم منذ فوزهم بالجائزة، وأصبحوا الآن يتوقون لتقديم دور جيد يليق بمكانتهم وتاريخهم، ويسترجع أعمالهم الخالدة في ذهن الجمهور.

10-جينيفر هودسون (Jennifer Hudson)

من المُسلَّم به أن جينيفر هودسون المطربة والممثلة قدمت موهبة هائلة وأقنعت الجمهور والنقاد بدورها في فيلم (Dreamgirls) الذي حازت به على جائزة الأوسكار. كما قدمت أيضا أدوارًا جيدة بعد ذلك في أعمال (The Secret Life of Bee) و(Call me Crazy)و ، (Confirmation)، بعد ذلك بدأت أعمالها في التراجع وأصبحت غير مهتمة كثيرًا بالسينما وابتعدت لفترة عن مجال التمثيل، نُدرك أن تفاني جينفر في مهنتها الغنائية جدير بالإعجاب، لكن نحب أن نراها بأدوار أقوى وموهبة أكبر في الفترة القادمة.

9-جين دوجاردين (Jean Dujardin)

كان جين دوجاردين ولا يزال نجمًا سينمائيًّا كبيرًا في فرنسا، لكن فوزه بجائزة الأوسكار عن فيلم (The Artist)، لم يشفع له ليحصل على أدوار أخرى مثيرة ومختلفة في هوليود، أمّا في موطنه فهو لا يزال الأكثر شهرة على ساحة السينما بسبب مايقدمه من أفلام كوميدية، وتقديمه أيضا (swashbuckling adventures)، بينما لم يظهر في هوليود إلا نادرًا في أدوار ضئيلة كدوره في فيلمي (The Wolf of Wall Street) و (The Monuments Men).

8-إيما طومبسون (Emma Thompson)

من الواضح تماما أنّ إيما طومبسون هي واحدة من العظماء في عالم السينما، عام 1993م فازت طومبسون بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم (Howards End)، تلقت إيما حينها موجات من التعاطف من قبل زملائها المرشحين معها للفوز بالجائزه، رُشّحت بعد ذلك ثلاث مرات لنيل الجائزة عن أعمال أخرى. العديد من النقاد راهنوا أن دورها في فيلم (Saving Mr. Banks) الذي عُرض عام 2013م سيمثل عودتها للأوسكار من البوابة الكبيرة، ومع ذلك تم تجاهل الفيلم تماما من قبل الأكاديمية، على الرغم من روعة آدائها وإتقانها للدور. ورغم ذلك استمرت علاقة طمبسون مزدهرة مع ديزني وقدمت أدوارًا رائعة في فيلمي (Beauty and the Beast) و (Mrs. Potts).

7-مارسيا جاي هاردن (Marcia Gay Harden)

مارسيا جاي هاردن هي حقًا واحدة من أفضل الممثلات اللاتي يعملن في هوليود في الوقت الراهن. ومن غير المقبول أن تُهدر موهبتها في أعمال طبية نمطية كمسلسل (Code Black) الذي يعرض على قناة (CBS)، لكني أفترض أن هذا العمل بالكاد يترك لها وقتًا لإظهار مواهبها الفذة في أعمال أخرى. في الفترة الأخيرة انتشلها فيلم (Fifty Shades Darker) وهو الجزء الثاني لفيلم (Fifty Shades Of Gray) من الدائرة المغلقة التي بقيت مارسيا حبيستها لفترات طويلة. في عام 2001م فازت مارسيا بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم (Pollock) من إخراج (Ed Harri)، رُشّحت بعد ذلك لنيل الجائزة عن عدة أدوار منها دورها في رائعة المخرج (Frank Darabont) ذا مست (The Mist)، أيضا فيلم (Mystic River) للمخرج (Clint Eastwood) و (Into the Wild) للمخرج (Sean Penn) ، قدمت كذلك المسلسل التلفزيوني (The Newsroom) الذي يُعرض على قناة (HBO).

6-مونيك (Mo’Nique)

كانت مونيك تقوم بأدوار كوميدية صغيرة قبل فوزها بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم (Precious) بعد فوزها بالجائزة تراجع آداؤها التمثيلي كثيرًا وفجأه اختفت عن الشاشات، أُرجّح أنها استغرقت وقتًا طويلًا للتكيف مع مكانتها الجديدة في هذه الصناعة، وهذا هو سر اختفائها منذ عام 2007م حتى عام 2014م، عادت مونيك بعد ذلك بالعمل الدرامي الهشّ (Blackbird)، التي نالت به قدرًا واسعًا من انتقادات الجمهور والنقاد. وأخيرًا عادت للأدوار الكوميدية في فيلم (Almost Christmas). لكن لسوء الحظ لا يبدو أن مشاريع مونيك المستقبلية واعدة.

5-مارلي ماتلين (Marlee Matlin)

فازت مارلي ماتلين بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم (Children of a Lesser God)، واجهت ماتلين بعد ذلك صعوبات كبيرة في حياتها المنهنية مما كان سببًا في تراجع آدؤها لبعض الوقت، ولكنها أثبتت مرارًا وتكرارًا أن موهبتها الفذة ليست عبثية أو وليدة الصدفة. قدمت بعد ذلك دورًا مساعدًا في المسلسل التلفزيوني (AIDS)، وقامت بأعمال أخرى عديدة مثل (Picket Fences)، (The West Wing)، (The L Word) . لكن مؤخرًا أعتقد أن ماتلين تبدو منزعجة لعدم حصولها على أدوار رئيسية أكبر.

4-أدريان برودي (Adrien Brody)

يُعد أدريان برودي فنانًا آخر كبيرًا ذا موهبة كبيرة في هذه القائمة، لكنه صاحب ذوق مروّع في اختياره لأعماله، قدم برودي أدورا عديدة منذ فوزه بجائزة الأوسكار عن فيلم (The Pianist)، نذكر منها فيلميه (The Brothers Bloom) و(Detachment)، قام أيضا بأعمال تلفزيونية مثل مسلسل (Houdini) الذي كان سببًا في ترشيحه لجائزة (Emmy) بعد ذلك، لكن يتبادر إلي ذهني أن أدريان ما زال في حاجة ماسة لتقديم أعمال أكثر قوة وإثارة بأدوار أكبر حتى نستفيد من طاقته الهائلة على الشاشة. يُجهز برودي حاليًا لفيلم (Belgian thriller) الذي يقوم فيه بدور إمبراطور روما شارل الخامس، العمل من إخراج (Lee Tamahori).

3-ماريسا تومي (Marisa Tomei)

من المستحيل إنكار أن ماريسا تومي واحدة من النجوم أصحاب الموهبة الكبيرة والفذة، وذلك منذ فوزها بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم (My Cousin Vinny) الذي ما زال يدهش البعض حتى الآن، ماريسا لم تكن موضع تقدير كبير في هوليود على مر السنوات، ربما لأنها ليست شقراء أو زرقاء الأعين! فرغم آدائها المذهل في أفلام مثل (In the Bedroom)، (Before the Devil Knows You’re Dead)، (The Wrestler). لم تلتفت إليها الأكاديمة، حقا أنه لعارٌ كبير. في الوقت الحاضر ماريسا لديها وظيفة ثابتة وهي تجسيد دور العمة في سلسلة أفلام (Spider-Man). وتقوم أيضا بالعمل الدرامي (Behold My Heart) الذي يحكي عن علاقة ما بعد الصدمة بين الأم وابنها، تجتهد تومي في الفترة الأخيرة وتقدم أعمالًا عديدة على أمل أن تجذب أنظار الأكاديمية مرة أخرى.

2-نيكولاس كيدج (Nicolas Cage)

تبدو مشكلة نيكولاس كيدج الحقيقية هي أنه أصبح يستمتع بصُنع الكثير من الأفلام السيئة منذ فوزه بجائزة الأوسكار عام 1996م عن دوره في فيلم (Leaving Las Vegas)، لكن من السهل إحصاء أعماله الجيدة التي تتمثل في أفلام (Adaptation) للمخرج (Spike Jonze) و (Matchstick Men) للمخرج (Ridley Scott) و (Lord of War) للمخرج (Andrew Niccol) وأخيرا (The Weather Man) للمخرج (Gore Verbinski)، تعد أعماله في دور القاتل الشرير جيدة إلى حد ما، لكن ولع كيدج بالأفلام السيئة من الفئة الثانية يعد مشكلة حقيقية ولا أعلم إذا كانت هوليود قد لاحظت إدمانه لتلك النوعية من الأفلام حتى الآن أم لا. للأسف لا شيء في مشاريعه المستقبلية يبدو واعدًا، فجميع أعماله التي يجهز لها من أفلام الخيال العملي والرعب تبدو مبتذلة، مع مخرجين ومؤلفين قليلي الخبرة. نحن لن نفقد الأمل، وننتظر أن يفاجئنا كيدج بعمل مستقبلي عظيم يُخرجه من القفص الذي ظل حبيسه لسنوات عديدة.

1-هال بيري (Halle Berry)

تعد حالة هال بيري هي الأصعب في هذه القائمة، حقا كانت تبدو ممثلة واعدة. قدمت بيري دورًا جيدًا في فيلم (Dorothy Dandridge) قبل فوزها بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم الدراما (Monster’s Ball) للمخرج (Marc Forster). ذهبت بعد ذلك لتقديم دور في فيلم (Pitof) للمخرج (Catwoman standalone) ولم تعد أبدًا منذ ذلك الحين. لم تقدم بيري أدوارًا لائقة بعد ذلك سوى دوريها في (Things We Lost in the Fire) للمخرج (Susanne Bier) وفيلم Frank & Alice الذي منحها جائزة الجولدن جلوب (Golden Globe) بعد ذلك، تعمل بيري الآن على فيلم تقوم فيه بتجسيد دور مربية أسرة وقت أعمال الشغب بولاية لوس أنجلوس في التسعينيات، فلننتظر ونرى إذا كان هذا الدور سيكون بداية عودتها أم لا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Oscar Winners Who Urgently Need a Good Role 10
عرض التعليقات
تحميل المزيد