قد يستفزك هذا العنوان ويثير فضولك، كيف لقلب أن يكون بيدي؟! أليست القلوب بيد الله! هل المقصود أنني إذا أحببت شخصًا امتلكت قلبه؟! أم إذا آذيته فقد امتلكت قلبه؟! أو ربما إذا ابتسمت له؟! قبل أن تزداد الأسئلة وتُدخلني في اتجاهات أخرى سأخبرك أنني اخترت هذا العنوان لأجعله شاملًا لما يليه، ولأجعلك تقرأه في زمان يحاول به الجميع أن يمتلكوا كل ما حولهم حتى وإن كانت تخص غيرهم كالقلوب مثلا.

بداية من الابتسامة التي لها أثر كبير على الغير، أحيانًا حينما نلتقي في بداية اليوم بشخص مبتسم فإنه ينقل إلينا طاقة إيجابية، تمدنا بالنشاط لبداية يوم مجهول، نستمد منه كل ما هو جيد، وابتسامة منك لغيرك تجعل غيرك يبتسم لغيره فتنتشر في عالمنا، ذلك العالم الذي يرى كل من يبتسم اليوم على أنه مجنون أو أن أيامه دائمًا مثالية خالية من المتاعب، فاجعلوا الابتسامة عادة دائمة وليست مجرد شعار في المناسبات السعيدة فقط، ولا يجب أن ننسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة)، فمن الحديث نجد أنها ليست فقط لإدخال السرور على غيرك بل لها فائدة لك فهي صدقة، فما أيسر وأجمل أن تتصدق عددًا من المرات في اليوم! وما أروع أن تكون سببًا في نشر المحبة والصدقات بين مجموعات من البشر!

ولنأتي للجزء الأخر ولا يقل أهمية عن الابتسامة ألا وهو الكلمة، الكلمة برغم من كونها بسيطة إلا أن كل كلمة نقذف بها لها آثار عظيمة، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكلمة الطيبة صدقة)، فلا تسمح لخروج الكلمات السيئة من لسانك، أخرج الحق ولكن تدبر محتواه، استشعر معناه في نفسك، تخيل لو أن قالها لك أحدهم فما وقع تلك الكلمة عليك.

فعلى سبيل المثال بدلًا من أن تقول لغيرك (أنت فاشل)، قل له (أحسنت، ولكن نحتاج لزيادة بعض المجهود لتفعله بشكل أفضل)، حاول أيضًا أن تعزز قواه في نفسه، فبكلمة… منك يمكنك بناء شخص عظيم، وبأخرى يمكنك تدمير وهدم كل ما يملك من مميزات ونقله من القمة إلى القاع.

واعلم يا صديقي أن الكلمة السيئة هي سيف سام أو من الممكن أن نطلق عليها رماح هوجاء، ألقاها شخص وذهب، ولكنها لم تذهب معه، ظلت تنشر سمها في أجزاء القلب وانتقلت إلى باقي أجزاء الجسم لتقوم بشل حركته وإلى المخ لتُميت خلاياه، وإلى العيون لتجعلها تبكي، ومن ثم تحجر القلوب وتجمد الدموع وتصبح جليد وتجعل الحقد والكره ينتشر بين الأشخاص.

في بعض الأحيان قد لا يشعر الشخص بألم الكلمة الجارحة في نفس وقت إلقائك بها، لكنها تظل في عقله، وحينما يجلس بمفرده ويسترجع الحوار يسمع نفس الكلمة وبصداها عدة مرات، وتظل محفورة في قلبه، دعني أُشبه لك القلب وكأنه بالون ومع كل كلمة مؤلمة يزداد حجم البالون ومع الكلمة الأخيرة ينفجر البالون ويتحول إلى أشلاء، ومع الأسف لا يمكن إعادته مرة أخرى مثلما كان، كذلك القلب، كلمات ومواقف متراكمة واحدة تلو الأخرى بما تحمله من آثار، فيتمنى لو أنه لم يكن قلبًا بسبب تلك الطعنات التي يخرجها الجميع به حتى أقرب الناس إليه، فرفقًا بالقلوب فإن بها ما يكفيها، قل خيرًا أو اصمت، قل ما يجعل من أمامك يضحك فرحًا، لن يستغرق منك الوقت سوى دقيقتان على الأكثر ولكن سيظل أثرها ممتد مع المستمع، وسيعود أثر تلك الكلمات لك مرة أخرى حينما تحتاج من يسندك بكلمة فستجد ذلك حتمًا، وأيضًا ستزداد مكانتك في قلبه.

من المؤكد أن الجميع يعرف هذا الكلام ولكن قَل من يطبقه، خذه على محمل التذكرة فقد ينفعك يومًا ما، وإليك عباراتي الأخيرة التي أُذكر بها نفسي وإياكم، لا تترد أبدا أن تقول الطيب لغيرك فلربما يحتاج إلى كلمتك التي قد تبث الدم في عروقه وتجعله يستعيد نشاطه، فلا تكن عبئًا عليه، بلى بعض الأشخاص أعباء علينا بكلماتهم، رؤيتهم ضرر، فلا تكن منهم، قد تخسر مكانًا لم يضعك أحدًا به في قلبه سوى نفس الشخص الذي قمت بجرحه، ومهما كنت قريبًا من شخص فلن يغفر لك أذيتك له وكسر قلبه وكأنه ملك لك، تذكر أنت جزء من حياة الجميع فلا تكن الجزء السيء مهما حدث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد