جسدت الإنتاجات السينمائية التركية حالة من الصراع في الداخل التركي، بين أتباع العلمانية وأحفاد أتاتورك، وما أنتجوه بقصد تشويه التاريخ العثماني وتزوير الحقائق وتمجيد أتاتورك الذي ألغى الخلافة وأقام الجمهورية على أساس قومي، وبين من أرادوا إحياء روح الأمة الإسلامية العثمانية وإظهار الجانب المشرق من تاريخ الأمة ومعاركها ونضالها في سبيل الدفاع عن الدين الإسلامي.

نعرض لكم مجموعة من الأفلام والمسلسلات التي تتمحور حول ما قدمناه من كلام، ونستعرض نموذج من الجانبين المتناقضين.

– مسلسل حريم السلطان: مسلسل تاريخي، عُرض عام 2011 م، يتطرق المسلسل لحياة السلطان سليمان القانوني أعظم سلاطين الدولة العثمانية، والذي قال عنه المؤرِّخ الألماني هالمر:«إن سليمان أخطر على أوروبا من صلاح الدين الأيوبي»(1)، ومع ذلك فإن المسلسل قد بيَّن لنا السلطان سليمان على أنه عاشق للحريم وخاضع لهن، وأن الحريم والنساء يقلبن السلطان ويحركنه كيفما شئن، كما ظهر لنا في المسلسل على أنه رجل فاسد، شارب للخمر، مقترفًا للحرام، وهو السلطان الذي قال قضى عمره مجاهدًا على ظهر الخيل، وقد اتسعت في عهده الدولة العثمانية لتبلغ أقصى مساحة لها.

تعرض المسلسل في المقابل لحملة كبيرة من الانتقادات اللاذعة، مع اتهامات بتزوير للحقائق التاريخية، كانت إحداها من الرئيس التركي الذي صرح مشيرًا إلى المسلسل: «ليس لدينا أجداد مثلما يجري تصويرهم في المسلسل».(2)

– فيلم الجمهورية العثمانية: فيلم كوميدي، عُرض عام 2008 م، الفيلم يعرض بطريقة ساخرة، لو أن أتاتورك لم يستلم مقاليد الحكم، فإن مصير تركيا هو الاحتلال من قبل الأمريكان والأوروبيين، فالفيلم يبدأ بسقوط جذع شجرة على طفل، وهذا الطفل هو أتاتورك ثم يستلم الحكم السلطان عثمان السابع، ثُم يعاد المشهد نفسه، غير أنه في هذه المرة قد قام الطفل وبقي على قيد الحياة لينقذ الدولة من مستقبلها المظلم.

– مسلسل قيامة أرطغرل: مسلسل تاريخي، عُرض عام 2014 م، كسب شعبية واسعة وخاصة في العالم العربي، يعرض المسلسل سيرة الغازي أرطغرل والد مؤسس الدولة العثمانية عثمان الأول، يحمل المسلسل الرسائل العديدة، من العزة الإسلامية وقوة الأتراك وعزيمتهم، وقد تبعه عام 2019 م مسلسل المؤسس عثمان والذي يعرض سيرته ومعاركه واستكمال الابن عثمان لمسيرة والده أرطغرل.

– مسلسل عاصمة عبد الحميد: مسلسل تاريخي، عُرض عام 2017 م، يحكي لنا عن فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني، آخر الخلفاء الفعليين للدولة العثمانية، وعن مساعيه للتصدي لمخططات اليهود وسعيه لنصرة الأمة الإسلامية وقضاياها.

– مسلسل كوت العمارة: مسلسل تاريخي، تم عرضه عام 2018 م، تدور أحداث المسلسل حول معركة حصار الكوت في العراق خلال الحرب العالمية الأولى، والهزيمة التي ألحقها العثمانيون بالجيش البريطاني، والتي قال بعدها القائد العثماني خليل باشا:«نحن أمام فرقٍ كبيرٍ إلى درجةٍ تُدهش العالم، سيجد المؤرِّخون صعوبةً في إيجاد كلماتٍ لوصف هذه المعركة».
وقال العقيد كاظم قره بكر: «فلنحمد الله الذي وهبنا نصرًا لم يشهده تاريخنا منذ مائتي عام، هذه هي المرَّة الأولى التي تدخل فيها الحربةُ العثمانيَّة التاريخَ الإنجليزي».(3)

-فيلم فتح 1453: فيلم دراما، حربي، حركي، عُرض عام 2012 م، مشهد في جزيرة العرب، في زمن الرسول، صلى الله عليه وسلم، الصحابي أبو أيوب الأنصاري جالسًا بين الصحابة يتلو عليهم حديث النبي:«لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»، هكذا يبدأ العرض، ومن جزيرة العرب إلى العهد العثماني وفتح القسطنطينية وما يرتبط بها من أحداث.

أشهر ما عُرض على الشاشة التركية وكسبت هذه الأفلام والمسلسلات نسب مشاهدة عالية في تركيا والعالم الإسلامي، ونرتقب ما سيُعرض في الأيام القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد