كما قلنا في مقال سابق: إن نظرية المؤامرة غير مقطوع بها في الدعوة لثورة الغلابة في 11/ 11، وكذلك ليس مقطوعًا باستحالتها ونفيها، وتبقى – كما قلنا- نظرية المؤامرة واردة في كل قضايانا وأحداثنا؛ فأعداؤنا حتمًا يتآمرون، غير أنه ليس من المقبول أن نعزو كل أحداثنا لمؤامراتهم، لكننا في الوقت نفسه نقول: إنهم إذا فاتهم التآمر للتخطيط والتدبير لبداية الحدث، فإنهم لا يفوتهم أبدًا التخطيط والتدبير لإدارته بعد الدعوة له وبعد حدوثه، لاستغلال نتائجه القريبة والبعيدة لصالحهم وصالح توجهاتهم.

وقلنا: إن نظرية المؤامرة مقبولة بأكثر من شكل ولأكثر من غرض؛ فمن الوارد أن تكون بعض رؤوس النظام الانقلابي هي التي تقف وراء هذا اليوم من أجل إحداث فوضى عارمة تخرج بالبلاد إلى سيناريو الفوضى، لتعم المواجهات في كل أنحاء البلاد، ويعم الخراب والدمار، وهذا الخيار ليس مستبعدًا إذا ما افترضنا العمالة المباشرة لبعض رؤوس هذا النظام لأنظمة خارجية معادية.

ومن الوارد أن يقف النظام الانقلابي خلف هذا اليوم ويُحدث هذا الشحن الكبير، ليمر اليوم بعد ذلك بلا شيء، وينزوي الخصوم مهزومين مكلومين، ليقدم هو بعدها على كل ما يريده من قرارات وتوجهات وأحكام.

ومن الوارد أن تكون بعض أجهزة النظام هي التي تقف خلف هذا اليوم نكاية في أجهزة أخرى أو أجنحة أخرى داخل أجهزة الحكم، وليس من المستبعد أبدًا هنا فكرة الصراع بين الأجهزة المختلفة في الحكم أو بين أجنحتها المختلفة.

ولكن، ما الذي يجب علينا فعله في هذا اليوم نحن دعاة الحرية ورافضي الانقلاب والعسكرية.
تلك هي خياراتنا في هذا اليوم حتى وإن كان مؤامرة، وليس لنا خيارات غيرها.

1- لا بد أن ندعو للحشد في هذا اليوم بقوة، ولا بد أن ينزل الجميع، ولا ننسى أننا قادرون بجموعنا الهادرة على تغيير المعادلة، وعلى كسر الباب الحديدي الذي أغلقته الديكتاتورية بيننا وبين الحرية، فهذا الباب باطنه فيه العذاب، وظاهره من قِبَله الرحمة، وإذا كسرناه فما بعده أيسر منه.

ولقد فعلناها قبل ذلك في الخامس والعشرين من يناير، عندما كسرنا قُفل الباب في الخامس والعشرين، وكسرنا الباب نفسه في الثامن والعشرين، وإن الحالة التي عليها عموم الناس في رفض هذا النظام القائم والتأفف منه أكبر بكثير من تلك التي كانت عند الثورة على نظام مبارك، وأكبر بكثير جدًا من تلك التي كانت عند الانقلاب المعتمد على الشحن الإعلامي الكاذب على نظام الرئيس مرسي.

2- ولا بد أن نتيقظ جيدًا، حتى لا يستدرجنا النظام لعنف هو من سيناريوهات المؤامرة المحتملة.
ففي العنف نهاية ثورتنا ونهاية أملنا، بل نهايتنا ونهاية بلادنا، كل التجارب من حولنا تصفعنا على وجوهنا وتزعق فينا صارخة: تيقظوا وانتبهوا، ولا تجركم عصابات الإجرام للعنف مهما حدث.
وإن السلمية التي يستهزئ بها المستهزئون هي سلمية أقوى من الرصاص حقًّا، ولكنها أقوى مع الصبر والثبات وطول النفس، وإنما النصر صبر ساعة، وكم قلنا آنفـًا: حتى إذا كانت السلمية أضعف من الرصاص، فلا نملك غيرها، ولا نقدر على كُلفته، ولأن نبقى تحت وطأة نظام قمعي غاشم مثل الذي نعيش فيه، خير لنا من أن ندخل في أتون الفوضى والاحتراب الأهلي.

3- لا بد أن يكون للثوار في كل ذكرى ثورية ترتيب لما بعدها، وذلك يعني أن لا ينتهي اليوم مهما كان شكله، إلا ونحن على موعد مع يوم آخر ، هذا هو الذي يربك النظام، وينفخ في روحنا الثورية، ويرفعنا عن سقطات اليأس والانهزامية التي تشدنا في أعقاب كل يوم ثوري.
في رأيي أن أنجح ما يمكن أن يكون في هذا اليوم هو أن ندعو في نهايته ليوم بعده، ولا بد أن يكون هذا اليوم التالي يومًا قريبًا وليس بعيدًا، وتستمر المعركة هكذا، يومًا بعد يومًا، حتى ننهك هذا النظام الانقلابي، ويكون النصر والظفر بإذن الله.

4- ولا بد أن نسعى فيما بعد هذا اليوم لغطاء ثوري من الرموز المعارضة للنظام في الخارج،
وكما قلنا سابقـًا: تخيلوا أن يظهر الدكتور البرادعي والدكتور أيمن نور والدكتور عمرو حمزاوي ووائل غنيم وباسم يوسف وعبد الرحمن يوسف وبلال فضل، ومعهم ممثل لجماعة الإخوان، وكل هؤلاء في الخارج، تخيلوا أن يظهر هؤلاء معًا، ويكوّنوا ما يشبه جبهة الإنقاذ التي كانت إبان عهد الرئيس مرسي، ثم تخرج منهم البيانات الثورية والتوجيهات كذلك.
إن حدث هذا فأنا أجزم ساعتها أن هذا النظام الانقلابي سيسقط ولو بعد حين، وستكون الثورة عليه مقبولة عالميًا كما كانت مقبولة في ثورة يناير، على الإخوان أن يقبلوا بذلك ويسعوا إليه حتى لو تنازلوا قليلًا من أجله، لأنه قد بات يقينيًا أنهم لن يفعلوا شيئا وحدهم، ولن يسمح لهم الداخل والخارج بأن يفعلوا شيئًا.

5- ولا بد أن نعلم أننا ما وصلنا للحظة مناسبة للانقضاض على هذا النظام مثلما وصلنا في هذه اللحظة التي نعيشها، الشرر يتطاير من عيون الناس، والآهات في صدورهم مكتومة، بل والدموع في عيونهم، ولو أجرينا استطلاعًا لشعبية النظام القائم الآن، فلن تخرج نسبة مؤيديه عن 10 % على أقصى تقدير، ولقد ساعدنا النظام بغباء منقطع النظير بقراراته الاقتصادية التي أخذها في هذه الأيام، والتي تزيد النار اشتعالًا، وتزيد الصراخ صدى.
نحن في لحظة أشبه باللحظة التي كانت يوم 25 يناير، بل هذه التي نعيشها الآن هي لحظة أقوى وأشد، وإن هذه اللحظات هي لحظات تاريخية لا تكرر كثيرًا، وإن لم نستغلها فستضيع وتضيع الثورة من ورائها ويضيع الزمن كله، ولنعلم علم اليقين أنه لا توجد ثورة بلا نهاية، وإن لم يكن في الثورة جديد يومًا بعد يوم، فلا بد أن نعلن نهايتها.

* إن أغبى ما يمكن أن نقع فيه في تاريخنا الثوري كله، أن ننظر لمثل هذا اليوم على أنه مؤامرة مخابراتية من النظام، لأغراض يخطط لها، ثم نجلس في بيوتنا ظانين أننا بذلك نفوّت عليه الفرصة.

إن الفرصة الحقيقية هي فرصتنا نحن في هذا اليوم، حتى لو كان النظام هو الداعي إليه والشاحن له، فإذا كان كذلك، فلنقلب السحر على الساحر.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد