تلك هي أمراضنا التي تضرب بجذورها في جسد مجتمعاتنا التي يقتلها الوهن والبطالة والجهل والظلام الفكري.

  • التصحر العاطفي والفظاظة غير المبررة تلك التي تقص العلاقات بدون إذن وكأنها سيجارة ذاق دخانها ليعكر بها صدره ثم رماها!
  • إعمال الفرج دون العقل في علاقاتنا ومعاملاتنا مع الجنس الآخر.
  • التباين الرهيب بين ما نقول وما نفعل (التنظير لا التطبيق، والتعيير لا التغيير والتعجيز لا التحفيز).
  • اللهاث خلف كل ما هو قاتل للنفس «نصف حياة – نصف أمل – نصف حب – نصف سعادة» وما ذلك إلا خوفًا من فوات القطار وليتهم عرفوا أن فوات القطار خير من الذهاب في اتجاه آخر يحمل معه سعادتنا ويبدلها بهشاشة النفسية.
  • الظلام الفكري، الخوف من معرفة الحقيقة لأنها تهدم ما صنعناه لأنفسنا من وهم وأشربناه لغيرنا من سراب، فنبدأ في محاربة الحقيقة لهدمها في النفوس وما ذلك إلا «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».
  • الخوف من المرأة المثقفة العاقلة لأنها تُشعر البعض بالتقزم، تذكرهم بخنوثة عقولهم وتقزم أرواحهم فبدل أن ينهضوا بها شابهوا قريشًا فدفنوها حية.
  • التكبر والتعالي على بعضنا البعض، ورؤية أنفسنا وتقييم الناس بما يشترون وما يأكلون وربما يما يلبسون في أقدامهم، ولا عجب لرجل قد ركب برأسه حذاء ألا يرى إلا حذاء فالأشباه تتجاذب يا سيدي.
  • القبيلة، الناس، الأعراف، التقاليد، المال، الشهوة، النفس، الموضة تلك هي أصنامنا الجدد التي عبدناها من دون الله فأصبحت القبيلة هي الشرع وإن خالفت الشرع وأصبحنا نخشى الناس خوف السر والعلن كخشية الله أو أشد خشية، المال صار القاهر فوق الناس يشتري النفوس ويبيع وما درينا أنه وسيلة لا غاية ولكن «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش».
  • حبس النفس في الماضي وعدم القدرة على تجاوزه، أحدهم ينتظر قلب نذل رحل عنه ويطلب له المعاذير وهو على يقين بأنه خائن نذل، بينما النذل يضحك ملء فيه، قم انفض عنك ذكريات الخيبة اصنع عالمك، طور من نفسك، تحد صعابك، اهدم بنيان العجز والكسل.

الخطر الأكبر

أن يكون مرض المجتمع هو أنت فذلك هو الخطر الأكبر والقنبلة الموقوتة التي إن لم نسرع في احتوائها فستنفجر دون ما رحمة ولن ينفعنا وقتها البكاء أو العويل.

«انظر حولك، الناس يطارد بعضها بعضًا، بالرصاص والاغتصاب والجريمة والقنبلة والسيارات المفخخة، من الصومال حتى بريطانيا، ومن الجزائر حتى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أفغانستان حتى روسيا الاتحادية. تحركها نوعيات من الانفجارات الجنونية أو لنقل غير العقلانية، بين الأعراق والطوائف الدينية والعصبيات السياسية وكراهية الأجنبي.

قد يحتج بعضهم بأن العنف الدموي كان موجودًا بهذا القدر أو ذاك، طوال مراحل التاريخ الإنساني. وهذا صحيح. ولكنه لم يكن أبدًا بهذا الحجم الشامل للكرة الأرضية من دون استثناء، كما نراه اليوم. ولم يكن أيضًا بهذا الخلط المهول للدوافع والأسباب والقوى المتورطة فيه، والتي تخترق كل الطبقات والقوميات والأفكار، والنظم السياسية، والعقائد، وفرادى الناس، في كل الأوقات وفي كل الأماكن.

كل العنف الدموي في ما مضى من التاريخ الإنساني يغلب عليه الطابع الجماعي: شعب محتل ضد استعمار غاصب، ثورة سياسية ضد نظام مستبد، هبّة اجتماعية ضد أوضاع ظالمة استغلالية. ولا أتحدث هنا عن الغزوات والحروب العالمية التي أصبحت تنتمي إلى تاريخ بعيد في الذاكرة الإنسانية.

والملفت أن هذا النوع الحديث من العنف الدموي الجماعي أفرخ ظاهرة جنونية أخرى؛ هي العنف الدموي الفردي. كأن هذا المناخ العالمي الدموي العنيف، أنبت مواطنًا دمويًا عنيفًا، في كل الطبقات والمواقع في المجتمع وفي العالم، لا يرى حلًّا لمشكلة من مشاكله أو حتى نزوة من نزواته إلا باستخدام العنف وسفك الدماء.

هل هي أزمة البطالة التي تتفاقم في كل المجتمعات والنظم، كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها وذلك بمعدلات غير مسبوقة في التاريخ؟ وإذا كان العمل هو الحياة والإنتاج والحضارة، فإن البطالة هي القتل والهدم والبربرية الجديدة.
هل هي اتساع الفجوة من دون توقف بين الغنى الاستفزازي والفقر الذي بات ينحدر عن درجة «المدقع»، سواء على مستوى الدول أو على مستوى الأفراد والجماعات في الدولة الواحدة؟ الفقر يدفع الناس إلى حالة مفجعة من الاغتراب عن المجتمع والعالم والإنسان. والفقر في النهاية إما قاتل وإما مقتول.

الحل

هو أنت.. يبدأ من عندك!

حطم أصنامك واصنع عالمك. اقرأ، تحدّ ظروفك. اصنع لنفسك هدفًا ولا تكن أنت الهدف، لا تكن سعلة رخيصة في أيديهم، لا تكن مفعولًا به كن الفاعل. كن القرار، كن الفعل، كن السعادة، كن الروعة. السعادة قرار كما أن النجاح قرار!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استنرت بهذا المقال: البطالة هي القتل والهدم والبربرية.. والفقر إما قاتل أو مقتول

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد