كم من المسلمين من يعتز بإسلامه ، ولكن حياتهم في واد والإسلام في واد آخر يدعون الإسلام وهم متلبسون بما ينقضه في نفس الوقت ، وليس أدل علي ذلك من تلك المقولة الشهيرة “لا دين في السياسة ولا سياسه في الدين” .

 

عباره رددها السادات والماركسيون  ويتم الترويج لها ليل نهار في كافة وسائل الإعلام فإن الادعاء بأن الإسلام دين ليست به شريعة لسياسة الدولة والمجتمع، هي دعوه تمنح الشرعنة للسلطان الأجنبي المتغلب (الاستعمار بكل أشكاله) بفرض فلسفته وقانونه على روح الأمه وهويتها الحضارية والإسلامية ، وهذا ما وصلنا له بكل أسف.

 

إن محاولة “علمنة الإسلام” أو الإسلام الوسطى كما يدعونه هو في حقيقته تشريع يمنع الحرج والإثم عن ضمير المسلم إنْ هو خضع لسلطان أجنبي أو سلطة غير إسلامية، ومن ثم فإن اشتراط إسلامية الدولة وإسلامية القانون هو في الحقيقة دعوة للمسلمين؛ كي يثوروا في سبيل حريتهم و تسويد شريعة الإسلام في الأرض التى يعيشون فيها.

 

إن الذين يجعلون الإسلام دين عبادة لا شرعا سيهدرون ضمن ما يهدرون من مقاصد الشريعة مقصد الجهاد! (مصيبة الغرب وعدوهم الأول) الذي سعوا بكل ما أوتوا من قوة لهدم تلك الفريضة وتشويهها وتغييبها  كي يصير الاسلام بلا أنياب .

 

لقد تجاوز الجهاد كونه سبيلا لحفظ الدين ليصبح في مواجهة الاستعمار الأجنبي السبيل الأول لحفظ مقاصد الشريعة كلها، ذلك أن المقاصد التي تقصدها الشريعة السماوية ترجع إلى حفظ النفس والدين والعقل والعرض والنسب والمال، ضد أي مغتصب وكما أن للإسلام مقاصد اهتمت بالدين والدنيا كذلك كانت أحكامه شرعت للدين والدنيا , والأحكام التي جاء بها الإسلام على نوعين:

 

أحكام يراد بها إقامة الدين، وهذه تشمل أحكام العقائد والعبادات وأحكام يراد بها تنظيم الدولة والجماعة، وتنظيم علاقات الأفراد والجماعات بعضهم ببعض، وهذه تشمل أحكام المعاملات، والعقوبات، والأحوال الشخصية، والدستورية، والدولية.

 

فالإسلام يمزج بين الدين والدنيا، وبين المسجد والدولة، فهو دين ودولة وعبادة وقيادة، وكما أن الدين العقيدة والعبادة جزء من الإسلام فالحكومة التي تضبط المعاملات الحياتية للمجتمع هي جزؤه الثاني، بل هي الجزء الأهم .

 

عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَا يَزَعُ السُّلْطَانُ النَّاسَ أَشَدُّ مِمَّا يَزَعُهُمُ الْقُرْآنُ» .

 

وأحكام الإسلام على تنوعها وتعددها أنزلت بقصد إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، ومن ثم كان لكل عمل دنيوي وجه أخروي، فالفعل التعبدي، أو المدني، أو الجنائي أو الدستوري، أو الدولي له أثره المترتب عليه في الدنيا من أداء الواجب، أو إفادة الحل والملك، أو إنشاء الحق أو زواله، أو توقيع العقوبة، أو ترتيب المسئولية، ولكن هذا الفعل الذي يترتب عليه أثره في الدنيا له أثر آخر مترتب عليه في الآخرة، هو المثوبة أو العقوبة الأخروية.

 

ومن هنا يتضح لنا أن الشريعة مقصودا بها إسعاد الناس في الدنيا والآخرة أنها تعتبر وحدة لا تقبل التجزئة، أو جملة لا تقبل الانفصام فلا يُؤخذ بعضها دون بعض، لا يؤدي إلى تحقيق الغرض منها.

 

كما أن نصوص الشريعة نفسها تمنع من العمل ببعضها، وإهمال البعض الآخر كما تمنع من الإيمان ببعضها والكفر ببعض، وتوجب العمل بكل أحكامها والإيمان إيمانًا تامًا بكل ما جاءت به، فمن لم يؤمن بهذا ويعمل به دخل تحت قوله تعالى: “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ”.

 

ومن تتبع آيات الأحكام في القرآن يجد كل حكم منها يترتب على مخالفته جزاءان: جزاء دنيوي، وجزاء أخروي. كإشاعة الفاحشة، ورمي المحصنات له عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة حيث يقول – جَلَّ شَأْنُهُ : “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ”. والقتل العمد له عقوبتان: القصاص في الدنيا والعذاب في الآخرة. وذلك قوله تعالى: “وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا”.

 

وتمتاز الشريعة الإسلامية عن القانون الوضعي، بأنها مزجت بين الدين والدنيا، وشرعت للدنيا والآخرة وهذا هو السبب الوحيد الذي يحمل المسلمين على طاعتها في السر والعلن، والسراء والضراء لأنهم  يؤمنون – طبقًا لأحكام الشريعة – بأن الطاعة نوع من العبادة تقربهم إلى الله، وأنهم يثابون على هذه الطاعة، ومن استطاع منهم أن يرتكب جريمة، ويتفادى العقاب فإنه لا يرتكبها مخافة العقاب الأخروي، وغضب الله عليه.

 

وكل ذلك مما يدعو إلى قلة الجرائم وحفظ الأمن، وصيانة نظام الجماعة بعكس الحال في القوانين الوضعية فإنها ليس لها في نفوس من تطبق عليهم ما يحملهم على طاعتها، وهم لا يطيعونها إلا بقدر ما يخشون من الوقوع تحت طائلتها، ومن استطاع أن يرتكب جريمة ما – وهو آمن من سطوة القانون – فليس ثمة ما يمنعه من ارتكابها من خُلُقٍ أودين ولذلك تزداد الجرائم زيادة مطردة في البلاد التي تطبق القوانين وتمتاز تلك المجتمعات بانعدام القيم الخلقية.

 

 

والناظر للشريعة الإسلامية يدرك أنها لم تأت  لوقت دون وقت، أو لعصر دون عصر، أو لزمن دون زمن كما يزعم ملاحدة زماننا، وإنما هي شريعة كل وقت، وشريعة كل عصر، وشريعة الزمن كله، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

 

 

وقد صيغت نصوص الشريعة بحيث لا يؤثر على نصوصها مرور الزمن، ولا يبلى جدتها، ولا يقتضي تغيير قواعدها العامة، ونظرياتها الأساسية، فجاءت نصوصها من العموم والمرونة بحيث تحكم كل حالة جديدة، ولو لم يكن في الإمكان توقعها، ومن ثم كانت نصوص الشريعة غير قابلة للتغيير والتبديل، كما تتغير نصوص القوانين الوضعية وتتبدل.

 

 

أي عاقل منصف لو عقد مقارنه لاختيار الاصلح لحياة البشر لوجد الشريعة هي غايته وضالته للوصول لمجتمع مثالي وذلك يظهر جليا في الاختلافات بينهما مع إقرارنا بأنه لا يجوز للمسلم أن يقارن بين شرعه سبحانه وشرع من سواه كما لا يجوز للمسلم أن يختار بعد قضاء الله تعالى وحكمه وأن من خالف فى ذلك فقد ضل الضلال المبين قال تعالى: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا “.

 

 

ورغم ذلك نقول بأن الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية اختلافًا أساسيًا من ثلاثة وجوه:

 

الأول: أن الشريعة من عند الله، أما القانون فمن صنع البشر.الشريعة الغراء يتمثل فيها بجلاء صفات رب العلمين الذى شرعها وأنزلها واتضاها لعباده دينا ، أما القانون فمن صنع البشر، ويتمثل فيه نقص البشر وعجزهم وضعفهم ومن ثم كان القانون عرضة للتغيير، أو ما نسميه التطور كلما تطورت الجماعة فالقانون ناقص دائمًا، ولا يمكن أن يبلغ حد الكمال ما دام صانعه لا يمكن أن يوصف بالكمال، ولا يستطيع أن يحيط بما سيكون، وإن استطاع الإلمام بما كان. أما الشريعة، فصانعها هو الله، وتتمثل فيها قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان، وبما هو كائن، ومن ثم صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شيء.

 

الثانى: القوانين قواعدها مؤقتة متغيرة وأما الشريعة الإسلامية فقواعدها عامة دائمة لا تتغير

 

الثالث: الغرض من الشريعة تنظيم الجماعة وتوجيهها نحو الكمال ، بينما القانون الوضعي يوضع لتنظيم الجماعة لا لتوجيهها فالأصل في الشريعة أنها جاءت للناس لتحكمهم في كل حالاتهم وليحكِّموها في شؤون دنياهم وآخرتهم. ولكن الشريعة مع هذا لم تأت بنصوص تفصيلية تبين حكم كل الحالات الجزئية والفرعية كما تفعل القوانين الوضعية اليوم. وإنما اكتفت الشريعة في أغلب الأحوال بإيراد الأحكام الكلية في نصوص عامة مرنة فإذا تعرضت لحكم فرعي فنصت عليه فإنما تنص عليه. لأنه يعتبر حكمًا كليًا بالنسبة لما يدخل تحته من فروع.

 

والأحكام الكلية التي نصت عليها الشريعة تعتبر بحق القواعد العامة للتشريع الإسلامي، والهيكل الذي يمثل معالم التشريع الإسلامي، والضوابط التي تحكم التشريع الإسلامي، وقد تركت الشريعة لأولي الأمر أن يتموا بناء التشريع على أساس هذه القواعد. وأن يستكملوا هذا الهيكل. فيبينوا دقائقه وتفاصيله في حقوق المبادئ والضوابط , فمميزات شريعة الله انها تتصف بالكمال والسمو والدوام.

 

فالسمو والكمال يقتضيان النص على كل المبادئ والنظريات الإنسانية والاجتماعية التي تكفل حياة سعيدة للجماعة. وتحقق العدل والمساواة والتراحم بين أفرادها وتوجههم إلى الخير، وتدعوهم إلى التفوق، وصفة الدوام تقتضي أن لا ينص على حالات مؤقتة تتغير أحكامها بتغيير الظروف وتوالي الأيام.

 

وإذا كانت الشريعة قد أعطت أولي الأمر حق التشريع فإنها لم تعطهم هذا الحق مطلقًا من كل قيد. فحق أولى الأمر في التشريع مقيد بأن يكون ما يضعونه من التشريعات متفقًا مع نصوص الشريعة ومبادئها العامة وروحها ولكنها قيدت هذا الحق وجعلته مقصور على نوعين من التشريع:

 

 

  • تشريعات تنفيذية: يقصد منها ضمان تنفيذ نصوص الشريعة الإسلامية، والتشريع على هذا الوجه يعتبر بمثابة اللوائح والقرارات التي يصدرها الوزراء اليوم كل في حدود اختصاصه لضمان تنفيذ القوانين.

 

  • تشريعات تنظيمية: يقصد بها تنظيم الجماعة وحمايتها وسد حاجتها على أساس مبادئ الشريعة فلم تأت فيه بنصوص خاصة ويشترط في هذا النوع من التشريعات أن يكون قبل كل شيء متفقًا مع مبادئ الشريعة العامة وروحها التشريعية.

 

فإذا خرج ولي الامر عما شرع الله كَفَرَ ولا طاعة له, والأصل في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ”. وقوله: “وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ”، فالله جل شأنه يوجب علينا طاعة أوامره كما يوجب علينا طاعة الرسول، وأولي الأمر والطاعة لله تجب بأمر الله، والطاعة للرسول وأولي الأمر تجب بأمر الله لا بأمر الرسول: ولا بأمر أولي الأمر. فإذا خرج ولي الأمر على ما أنزل الله فأمره باطل ولا تجب طاعته.

 

هذه اذا نبذة عن شريعتنا المتكاملة فكيف تنازلنا عنها واستبدلنا بها ما هو أدنى؟

 

فقد نقلت القوانين الأوروبية للبلاد الإسلامية هي الاستعمار، والنفوذ الأوروبي، وقعود علماء المسلمين، فبعض البلاد الإسلامية أدخلت لها القوانين الأوروبية بقوة المستعمر وسلطانه، كالهند، وشمال أفريقيا، وبعض البلاد الإسلامية دخلتها القوانين الأوروبية لضعفها، وقوة النفوذ الأجنبي فيها من ناحية ومحاولة حكامها تقليد البلاد الأوروبية من ناحية أخرى، ومن هذا القسم مصر وتركيا.

 

 

ومن الثابت تاريخيًا أن القوانين الأوروبية نقلت إلى مصر في عهد الخديوي إسماعيل. وأنه كان يود أن يضع لمصر مجموعات تشريعية مأخوذة من الشريعة ومذاهب الفقه الإسلامي المختلفة وقد طلب من علماء الأزهر أن يضعوا هذه المجاميع، ولكنهم رفضوا إجابة طلبه، لأن التعصب المذهبي منعهم من أن يتعاونوا على إظهار الشريعة في أجمل صورها، فضحوا بالشريع جميعها، واحتفظ كل بمذهبه والتعصب له وأضاعوا على العالم الإسلامي فرصة طالما بكوا على ضياعها وبذلك غابت الشريعة وتغربت عنا فأدى ذلك الجهل بالشريعة إلى تفسير النصوص القليلة المأخوذة عن الشريعة تفسيرًا يتفق مع القوانين الوضعية ويختلف عن الشريعة في بعض الأحوال فمن المسؤول عما وصلنا له من جهل بديننا و وصل الامر الى محاربه الدين بكل وضوح والضرب في كل ثوابته ؟

 

 

إن من يسمون أنفسهم المسلمين جميعًا مسئولون عما نحن فيه وعما انتهى إليه أمر الإسلام، وقد تختلف مسؤولية بعضهم عن مسئولية بعض، فتخف مسئولية فريق وتشتد مسئولية فريق، ولكنهم جميعًا مسئولون عما هم فيه من جهل وفسق وكفر، وعما هم فيه من تفرق وضعف وذلة، وعما يعانون من فقر واستغلال، وعما يحملون من بلاء الاحتلال سواء كان عسكريا أو ثقافيا.

 

 

◄هناك مسئولية على عموم المنتسين إلى الإسلام عما انتهى إليه أمر الإسلام، فما وصل إلى هذا الذي هو فيه إلا بجهل هذه الجماهير بأصل دين لإسلام وقواعده الإساسية ، وبانحرافها شيئًا فشيئًا عن الإسلام حتى كادت تنسلخ عنه دون أن تدري أنها انسلخت عن الإسلام.

 

 

إن هذه الجماهير قد ألفت الفسق والكفر والإلحاد حتى أصبحت ترى كل ذلك فتظنه أوضاعًا لا تخالف الإسلام لكن  الإسلام يوجب على المسلمين أن يتعلموا الإسلام وأن يتفقهوا فيه وأن يُعَلِّمَ بعضهم بعضًا “فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ” فكلما ظهرت طائفة من المسلمين ينذروا قومهم ويحاولوا تفقيههم في الدين ، كانت الحكومات لهم بالمرصاد وتحول بينهم وبين ما يوجبه الإسلام إرضاء للاستعمار، وإطاعة للطواغيت، وموالاة لأعداء الإسلام، ورضيت الجماهير هذا الوضع من الحكومات وما كان لها أن ترضاه، فشارك الجمهور الحكومات في خنق الإسلام وهدم الجماعات العاملة للإسلام.

 

 

إن جماهير المنتسبين إلى الإسلام قد فقدوا القوة والعزة والكرامة فهم يعيشون عبيدًا للأقوياء، عبيدًا للاستعمار، وعبيدًا للطواغيت، يسلبونهم أقواتهم، ويستنزفون قواهم، ويدوسون كرامتهم، ويهدرون حريتهم , ولو عادوا إلى الإسلام لعادت لهم القوة التي فقدوها، والعزة التي حرموها، والكرامة التي يتطلعون إليها.

 

 

◄مسئولية الحكومات

إن حكومات الطواغيت قد أبعدت الإسلام عن شئون الحياة، وحرمت ما أحل الله وأحلت ما حرم الله، وحكمت فيهم بغير حكم الله. إن الحكومات الطاغوتية تدفع الناس دفعاً إلى الضلالات الأوروبية، وتدفعهم عن الهداية الربانية، فتحكم بحكم القوانين الوضعية، ولا تحكم فيهم بحكم الشريعة الإسلامية. هذه الحكومات خرجت على الإسلام في الحكم والسياسة والإدارة، وخرجت على مبادئ الإسلام فلا حرية ولا مساواة ولا عدالة، ونبذت ما يوجبه الإسلام وشجعت ما يحرمه الإسلام من الظلم والمحاباة، ومن الاستغلال والإقطاع، وأقامت المجتمع على الفساد والإفساد والإلحاد، وعلى الفسوق والعصيان و الكفرفأصبح حالهم :

 

وكنت امرءًا من جند إبليس فارتقى*** بي الحال حتى صار إبليس من جندي
فإن مـات قـبلي كـنت أحــسن بعـده*** طــرائق فســق ليس يحســنها بعـــدي

 

إن الحكومات الطاغوتية تحول دون الناس أن يتعلموا دينهم، ويعرفوا ربهم، ويؤدوا واجباتهم. وهذه الحكومات دأبت على موالاة أعداء الإسلام، وقد حرم عليها الإسلام أن توالي أعداءه وأن من فعل ذلك فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه قال تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ“.

 

◄مسئولية علماء الدين

فالعلماء يحملون وِزْرَ ما نحن فيه وإثم ما أصيب به الإسلام  يحملون أوزار المستعمرين والاستعمار، وأوزار الحكام والحكومات وأوزار الجماهير الغافلة عن الإسلام والخارجة منه. فالعلماء إلا من رحم ربى صاروا مشايخ للسلطان يحلون لهم الحرام ويحرمون ما أحل الله إرضاءً للطواغيت.

 

وهل أفسد الدين إلا الملوك*** وأحبار سوء ورهبانها

فباعُوا النفوسَ ولمْ يربحَوا *** ولمْ تغلُ في البيعِ أثمانهُا

 

فيا من أتاكم الله شيئا من العلم ليس من الإسلام في شيء أن تتركوا الناس جاهلة بأهم أحكام الإسلام، غافلة عما يراد بالإسلام والمسلمين.

 

و بهذا صاروا حائل بين الناس والإسلام لأنهم لم  يبينوا للناس حكم الإسلام في الاستعمار والمستعمرين، وحكم الإسلام في الحكومات التي تظاهر الاستعمار وتوالي المستعمرين، فسكنت الجماهير إلى الاستعمار، وأطاعت الحكومات التي تخدم الاستعمار، وضاع الإسلام بسكوت السادة علماء السلطان، ورضا الناس بضياع الإسلام وساعدت عليه، لأنها تعتقد أن علمائهم لا يسكتون إلا على ما يتفق مع الإسلام وَيُرْضِي الله.

 

ليس من الإسلام في شيء أن تمسكوا ألسنتكم عن بيان حكم الله وتغضوا أبصاركم عن أعداء الله حتى ينتهكوا حرمات الله.

 

ليس من الإسلام في شيء أن تقوموا في المعاهد لتعلموا طلبتها أحكام الإسلام في حين أن الحكومات لا تقيم هذه الأحكام وتكفر بها وتحاربها.

 

وليس من الإسلام أن تقفوا على المنابر لتعلموا الناس محاسن الأخلاق وأداء طقوس العبادات لا روحها، وتتركوهم جهالاً بشروط التوحيد وأركانه ونواقض الإسلام وما يوجبه الإسلام في الحكم والتحاكم والتشريع.

 

لماذا لا تبينون للناس حكم الإسلام في حكام يحكمون بغير ما انزل الله وهل يوجب الإسلام طاعتهم واتباع أهوائهم وقوانينهم الوضعية  ودساتيرهم الكفرية، أم يجب عصيانهم والخروج عليهم؟

 

لماذا لا تبينون للناس حكم الإسلام في القوانين الوضعية؟ لماذا لا تبينون للناس حكم من احل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه؟ لماذا لا تبينون للناس حكم الإسلام في هذا الغنى الفاحش، وفي ذاك الفقر القاتل؟

 

لماذا لا تبينون للناس حكم الإسلام فيمن يحارب الإسلام نفسه أو يسب الله أو الرسول أو يستهزئ بشئ من دين الإسلام ؟

 

لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ أضعتمونا وأضعتم الدين .

 

لقد حبستمونا داخل قيودكم العلمانية في ثوب فلسفة الإسلام تلك القيود التي بعتمونا  إياها على أنها سبيلنا للحرية فما لنا من حرية إلا ديننا وشريعتنا .

 

فالإنسان هو الذى يصنع قيوده بيديه ، ويجعلها فلسفة بعقله ، ويجعلها دينا بقلبه ، وتاريخ الانسانية سجل حافل بهؤلاء الذين رفضوا الحرية واثروا القيود لان في القيد صمتا ، وفى الصمت سلامة . والحرية مصدر فزع لأن الإنسان الحر هو الإنسان المسئول لذا يحاربون الإسلام بكل قوتهم .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد