أيُعقلُ أن يطلب من صاحب بيتٍ تلتهمه النيران أن يجلس فيه؟ أليس هذا ضربًا من الجنون؟

حالُ هذا الذي تلتهم النيران بيته حال السوري الذي يطلب منه العودة إلى سوريا!

لبناني عندما أراد ان يصف صديقه السوري بصفة حميدة يقول له : «ما شاء الله كأنك غير سوري» الذنب سوري ببساطة!

هاشتاغات على التويتر من هنا وحملات وتظاهرات من هناك، حملات عنصرية ممنهجة، هدم منازل النازحين والقيام ببعض التظاهرات لإخراج السوريين وترحيلهم الى حضن النظام المجرم، وكأنهم نسوا أن أهل سوريا استضافوهم في أيام العدوان الإسرائيلي 2006، الأمر لا يختلف كثيرًا في بلد ارتوت أرضه من دماء السوريين في «جنق قلعة».

ففي إسطنبول حملة لاتبرر؛ تعسفية مفاجئة وغير إنسانية، السوريون خرجوا وثاروا على السجن الكبير في سوريا، الآن يتم حصرهم والتضييق عليهم، لم ننسَ ما قدمته الحكومة والشعب التركي لنا، «للسوريين» ولكن كلمة الحق تقال: الحكومة والمعارضة استخدمتنا كورقة في حملاتهما الانتخابية ونحن الذين عندما استقبلونا كانوا يسموننا «ضيوف».

ومن جهة أخرى يغرد أحدهم بأن على الشباب السوري تدريبه وإرساله الى سوريا وكأنهم لا يعيشون على هذا الكوكب، ألا يعلم هؤلاء حجم التضحية التي زادت عن أكثر من مليون شهيد؟! ألا يعلم أن أوباش النظام سقطوا؟! النظام مرهون للاحتلال الروسي والإيراني ألا يعلمون أننا تركنا بيوتنا وأرضنا! وأننا نموت كل يوم شوقا لبلادنا! أم هم يعلمون وكل كلامهم ما هو إلا ضرب من الكذب.

أصبحنا ثورتنا كيتيمٌ تبرّأ منه كل أقاربه وبقي وحيدًا بلا سند، ونحن لطالما خُذلنا من الجهة التي ظننا أنها تسندنا، ومن لم نجده الآن معنا فهو غير موجود ولن يرحمه التاريخ.

وكأن قلوب الشعوب في ظلمة مستوحشة يائسة، لم يبقى رحمة ولا إنسانية وكأن شعوب هذه الدول لا ينتمون للإسلام فالإسلام اُختزل بمظاهر ووطنيات فارغة، وأصبحت هذه الدنيا موحشة ونار الهموم أحرقت أحلام السوريين، فيارب بردًا وسلامًا على قلوب هذا الشعب الذي ظلمه القريب من أبناء جلدته قبل البعيد.

مرت تسع سنوات على عمرنا وعمر الثورة لأن ولادة الثورة مرتبطة بأعمارنا، هذه الثورة كشفت لنا أنّ الصادقين قلَّةٌ ولم يصفُ لنا مِنهُم أحد.

كما لقي فرعون نهايته وشُق بحر اليأس لموسى سيشق بحر ثورتنا بالفرج وسينتهي حكم الطغاة سنلتقي بكل من أعانهم يوم الميعاد وسنرى بنناهم مخضبًا بدمنا، الثورة كشفت لنا أصحاب العمامات و الشهادات الأكاديمية ووضعتهم بمزابل التاريخ، ورفعت مقام أصحاب النوايا الطيبة البسيطين، إن أشد ما في الخيانة «النسيان» ومن ينسى الثورة ودماء الشهداء فهو خائن، سنربي أبناءنا على طيبة الساروت وتصميم أبومارع وأهازيج القاشوش التي أصبحت أذكارًا تردد صباح مساء، لن تنطفئ إلا بأوطان حرة من الطغاة.

ثمَّ عدد لا يستهان به من الطلاب والتجارو المثقفيين وغيرهم من السوريين في أوروبا وأمريكيا وتركيا سيكون لهم أثر كبير في السنوات القليلة المقبلة، الكثير من هؤلاء صنعتهم الثورة وهم أبناؤها لن يرضوا بحكم وطنهم من قبل عقليات أصبحت أنتيكة سواء من المعارضة أو النظام.

وتسألُني هل يخافُ الطُّغاةُ؟

أجلْ، إنّ خوفَ الطّغاةِ أشدُّ

فمَعْ كلِّ صيحةِ حرّيّـــــــةٍ

تميدُ كراســــيُّهم أو تُهَدُّ

_ أنس الدغيم

بعد أن استخدم النظام كل أساليبه الوحشية واللاإنسانية ظنًا منه أنه سيوقف هذا الشعب فزاد إيمان الشعب في الثورة وحق الكرامة والعيش المسلوب، نعلم أن الطريق طويل.. ولكن نعلم أيضًا أننا سننتصر وعجلات التاريخ لن تعود للوراء ستتحرر بلادنا ونرفع روؤسنا مرة أخرى ما هي إلا مسألة وقت، لن نيأس من روح الله و هذا تأويل رؤيانا من قبل وقد جعلها ربي حقًّا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد