بلَغت التكلفة الإنتاجية لمسلسلات رمضان العام الماضي طبقًا لإحصاءات غير رسمية ما يقارب مليار جنيه، وذلك في مصر فقط. إذا افترضنا أن التكلفة الإنتاجية في باقي الدول العربية تساوي هذا المبلغ أو تزيد، وكل هذه المسلسلات مِن المُفترضِ أن تناقش قضايا تمس أمتنا العربية، فقد أغفل القائمون على إنتاجها القضية الأهم وهي قضيتنا الفلسطينية. إن الاعتبارات التُجارية – للأسف الشديد- هي الحاكم الأول في مثل هذه الأمور، فلا توجَد هيئة إنتاجية قد توافق على تمويل مثل هذه النوعية من المسلسلات التي (لا سمح الله) تناقش قضية كتلك!، وإن وُجَد، فهل يوافق مالِكو القنوات على عرضها؟

لا يجب أن يقتصر تناول هذا الأمر الهام في مؤتمرات القمة وبرامج “التوك شو” ولا في أوساط مثقفي النخبة ولا في آلاف المقالات التي لا يقرأها إلا فئة قليلة جدًا. لم لا نستخدم الدراما والسينما في دعم قضيتنا.. ونحن على حق!

في مقالها الرائع “هوليوود.. الفن في خدمة السياسة” للكاتبة فاطمة الزهراء علي تتناول دور السينما الأمريكية في دعم التوجهات السياسية للدولة وعن مدى تأثير الصورة المُتحركة في الأوضاع السياسية مفترضةً: “دعونا نتخيل شكل عالمنا المعاصر دون الصورة المتحركة؛ هل نستطيع تصور تأثير خُطب أدولف هتلر الملتهبة دون أن تتوفر له فرصة نشرها بين ملايين البشر، أو تأثير المناظرة الشهيرة بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون لو لم تذع على التلفاز، أو تأثير خُطب أسامة بن لادن الداعية لمحاربة الغرب فيما لو كانت محصورة بين الرجال الموجودين معه بنفس الكهف؟”.

لقد تم استخدام السينما في الدعاية الصهيونية للهولوكوست، فتاجروا بمعاناتهم وأضافوا إليها ادّعاءات ومبالغات كثيرة، ونجحوا في ابتزاز ألمانيا سياسيًّا واقتصاديًّا إلى الآن!
يقول الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله. إن مصير القصص التي لا نحكيها، أنها تصبح ملكًا لأعدائنا.

أنا لستُ ناقدًا سينمائيًّا ولا تلفزيونيًّا، لكنها بديهيات، وصاحب العقل يميز، إن كُنا نصرف الملايين على الديكورات تشبهًا بالدراما التُركية – وأهو كل منتج حر-، وننتج عشرات المسلسلات الفارغة مضمونًا وقصة والفقيرة فنيًّا، ونتغنى بحرية الإبداع والتنوع الذي يخدم الدراما. فما الذي يمنعنا من عمل درامي كبير، بشرط أن يتم خِدمته فنيًّا لكي يظهر بالشكل المطلوب، وسيحقق نجاحًا ماديًّا بلا شك.

وهَب أننا قررنا فجأة، أن ننتج مسلسلًا أو فيلمًا عَن تاريخ فلسطين، عن النكبة وأسبابها، يتناول بصدق وإنسانية ذلك الجانب المُبهم في تاريخنا العربي، أن يبين لنا مواطن الضعف، أن يكشفنا أمام أنفسنا، فنصبح قادرين على المواجهة. سنساهم في صنع جيل يعلمُ أخطاء سابقيه، يرى ويُمحص المواقف، لا ينخدع بهذا أو بذاك، فلا يقع في حفرة وقع فيها أجدادنا وآباؤنا، ونحن الآن في طريقنا إليها.

يُمكنك قراءة مقال “هوليوود.. الفن في خدمة السياسة” للكاتبة فاطمة الزهراء كاملًا مِن هنا.
يُمكنك أيضًا الاطلاع على الملف الخاص (الهولوكوست».. بين الحقيقية والدعاية الصهيونية) من هنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد