الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، فانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وبعد:

قال الله تعالى في محكم التنزيل: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (الأنعام: 82)، أردت أن أبدأ كلامي بالحديث عن موضوع الأمن والأمان بكلام الله عز وجل؛ وذلك لأن الأمن والأمان مستمدان من الله تعالى وكلامه، ولا ينكر ذلك أي عاقل.

وبعد النظر والتمعن في معاجم اللغة، يتبين أن معنى الأمن هو عدم توقع مكروه في الزمن الآتي. (التعريفات/ الجرجاني)، أما عن معنى الأمان: فهو رفع استباحة دم الحربي وماله حين قتاله أو العزم عليه، مع استقراره تحت حكم الإسلام. (مفاهيم إسلامية). وورد في لسان العرب أن الأمن والأمان ضد الخوف.

وإن الناظر والمتأمل في الشريعة الإسلامية وأحكامها يجد أن الإسلام كفل للإنسان هذا الحق، من خلال حفظ المقاصد له، وأهمها الضرورات الخمس «الدين، والنفس، والمال، والعقل، والنسل»، وما ذلك إلا ليسير الإنسان المؤمن في هذه الحياة وهو مطمئن آمن في سربه لا يضره من ضل إذا اهتدى، ولا يمكن للإنسان أن يعيش في مجتمعه ويكون ذلك المجتمع موحد كالجسد الواحد إلا بحفظ هذه الضرورات لكل فرد من أفراده، وفي حال حفظ هذه الضرورات واستشعر الإنسان الأمن والأمان فكأنما حيزت له الدنيا، والنبي عليه السلام يقول: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» (رواه الترمذي).

لا أمن ولا أمان بالحياد عن أمر الله عز وجل

فالأمن والأمان من أعظم نِعَم الله – عز وجل- على البلاد والعباد، والكفر بهذه النعمة وعدم شكر الله – عز وجل- على نعمه، وعدم إلقاء البال لها يؤدي إلى سلبها وزوالها، وتكون العاقبة وخيمة وسيئة، وضرب لنا الله – عز وجل- في كتابه مثلًا ليس لنقرأه فقط؛ وإنما لنأخذ منه عبرة لنا ولغيرنا، قال الله: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» (النحل: 112) فهذه القرية كانت آمنة مطمئنة تعيش في رغد الحياة، فعندما جحدت هذه النعم، واستعملتها في غير موضعها كانت النتيجة أن أذاقها الله لباس الجوع والخوف، وما ذلك إلا بما كانت تصنعه أيديهم!

الاستخلاف في الأرض!

وعد من الله – عز وجل- للذين آمنوا به جل في علاه، وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في هذه الأرض، وأن يمكنهم فيها، وأن يبدل الخوف الذي في نفوسهم إلى أمن منه جل في علاه، قال الله: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (النور: 55) وأي وعد أقوى من هذا الوعد! إذ هو وعد الجبار الذي لا يخلف وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

فإذا أردنا أن يحل علينا الأمن والأمان لا بد لنا من الامتثال لأمر الله – عز وجل- وإلا نكون في هذه الحياة كمن قال الله – عز وجل- فيهم أنهم يمشون مكبين على وجوههم، وفي حال نكران هذه النعمة وعدم شكر الله – عز وجل- عليها نخشى أن يصيبنا ما أصاب الأمم السابقة، بأن يلبسنا الله – عز وجل- لباس الجوع والخوف، والعياذ بالله.

«رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا»

وأسأل الله – جل وعلا- أن يعم الأمن والأمان والسلامة جميع بلاد المسلمين، وأن يعجل النصر لبيت المقدس إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد