عندما كنت صغيرًا وفي مقبل المرحلة الابتدائية، كان مجمل أحلامي وأهدافي الحصول على جهاز بلايستيشن 2  (Playstation2 ) الذي كان محور الضجة الإعلامية والتقنية في وقته. وعدني أبي بشراء الجهاز عندما أحصل على درجات عالية في نهاية المرحلة الثانية (صف ثاني ابتدائي) وكان عمري وقتها 7 سنين. حصلت على الجهاز وأصبحت أنجح رجل في العالم وحققت هدف حياتي (من منظوري الشخصي).

قرب نهاية المرحلة الابتدائية انتشرت أجهزة الحاسب واللاب توب في البيوت والمناطق جميعها وأصبح محور حديث الشعب. وكان هدفي وقتها أن أحصل على لاب توب وأمتلك هذه التقنية العجيبة. وفعلًا بعد إنهائي لمرحلة الصف الخامس الابتدائي، حصلت على هدفي وحلمي منذ الصغر، وأصبحت أنجح شخص في العالم.

قبل دخولي المرحلة المتوسطة أصبح الإنترنت موجودًا في كل بيت، وأصبح التطور التقني الحديث في العالم، عزمت أن أحصل يومًا ما على الإنترنت وأصبح مستخدمًا رسميًا على الشبكة. وفعلًا حصلت على مبتغاي قبل دخولي للمرحلة المتوسطة، وأصبحت أكثر شخص ناجح وسابق لعصره في العالم، وحققت جميع أحلامي.

في المرحلة المتوسطة كنت أرغب وأطمح أن أكون هاردكور جيمر (لاعبًا محترفًا) في الألعاب التي كانت منتشرة في تلك الفترة: كول أوف ديوتي، جراند ثيفت أوتو، فيفا…إلخ. وكنت أقضي ساعات طوال جدًا حتى أصل إلى هذا الحلم، وأصبحت لاعبًا ممتازًا إن لم أكن محترفًا، وتعرفت وقت لعبي على الشبكة (أونلاين) على أصحاب أعتبرهم أصحاب العمر بالنسبة لي.

دخلت المرحلة الثانوية، وكنت أعاني من السمنة وكانت لياقتي ضعيفة ولا أستطيع أن ألعب أبسط الألعاب بسبب جسمي ووزني، ككرة القدم والملاكمة والجري وغيرها، عزمت وقتها أن أحقق هدف حياتي وأن يصبح جسمي مثاليًا وأصبح أفضل لاعب كمال أجسام. حققت هذا الحلم وكان جسمي أفضل مما رغبت به وكانت لياقتي ومرونتي عالية جدًا، وبهذا أصبحت أنجح رجل في العالم.

قبل نهاية المرحلة الثانوية تعرفت على الكتب، والعلم، والثقافة والمكتبات. وأردت وقتها أن أقرأ وأفهم في جميع ما استطاعت قدرتي أن الحق به، وها أنا والحمد لله أقرا كمًا لا بأس به من فترة لأخرى، وأنا أعتبر أن هذا الحلم تحقق.

انتهت فترة الثانوية، والآن أصبح ما يشغل بالي ويهلكه من التفكير هو تعلم القيادة واستخراج رخصة سياقة، ووضعت هدفًا لي بأن أصبح سائقا مصرحًا له بالقيادة قبل نهاية عام 2016. وها أنا الآن أحدثكم ولدي رخصة قيادة والحمد لله .

والآن وأنا في فترة تحديد المصير وقرارات المستقبل في فترة ما قبل الجامعة وقبولها، وهدفي وكل ما يشغل بالي هو دراسة تخصص هندسة البرمجيات Software Engineering وأن أعمل بجد واجتهاد بأن أصبح أفضل مهندس برمجيات يمكنني أن أصبحه.

وبعد انتهائي من دراستي الجامعية (ربما بعد 4 أو 7 أو حتى 10 لا أعلم ماذا يمكن أن يحدث مستقبلًا) سأفكر في طريقة الحصول على أفضل وظيفة يمكنني الترشح لها، وسأعمل جاهدًا لتطوير نفسي وأن أصبح الشخص الأفضل لهذه الوظيفة، وبعد وصولي لهذا الهدف إن شاء الله سأصبح أنجح رجل في العالم.

وبعد استمراري في هذه الوظيفة إن شاء الله سأجمع مبلغًا لا بأس به من المال وسأفتح مشروعًا خاصًا بي وأعمل بكل جهد لإنجاحه والاستقرار فيه، وعندما أحقق هذا الهدف سأصبح أنجح رجل في العالم.

وماذا بعد المشروع؟ آآه صحيح.. ألم تفكر أن تستقر؟ أن تبني أسرة وتفتح بيتًا لك؟

بعد نجاح مشروعي وحصولي منه على مبلغ مالي يكفيني ويكفي أشخاصًا معي إن شاء الله، بالتأكيد سأبحث عن الفرصة التي أتزوج فيها واستقر نفسيًا وعاطفيًا، وبعدها سأصبح أنجح رجل في العالم.

ثم ماذا بعد الزواج؟ ماذا ستفعل؟

بماذا ستفكر؟ هل ما زلت تطمح وتفكر في الحصول على شهادة عليا؟ هل ستفكر وتحاول أن تتعلم بقوة قيادة السيارة؟ هل ما زلت تقلق تجاه الحصول على عمل ووظيفة مرموقة؟ هل ستستمر في تكريس وقتك ومجهودك كله تجاه إنجاح مشروعك؟!

لا أظن ذلك.. بل ربما بعد الوصول لسن الستين أو السبعين أو حتى المائة.

سأكتشف أن حياتي وأحلامي جميعها كانت بالنسبة كما أرى حلمي وشغفي الكبير تجاه حصولي على البلايستيشن 2 عندما كنت في السابعة.

لذلك ..

هل أحلامنا فعلا تستحق كل هذا المجهود المكرس تجاهها؟

هل نحن متأكدين أصلا من استخدام كلمة أحلام تجاه «المــاديــات» التي نريدها، وزيفنا اسمها أمام أعيننا وأغشية عقولنا حتى أطلقنا عليها اسم أحلام وطموح؟

بعدما ستصل لحقبة الشيب أو «الضعف» في حياتك، ستتيقن حينها أن حياتك كانت مجرد روتين قاتل استمررت به تجاه بعض الاشياء التي أتت وذهبت ولم يكن لها ذلك الأثر الكبير تجاه ما أنت فيه الآن وتجاه ماحولك.

لذلك كرس حلمك ومعايير حياتك في هذه الدنيا تجاه عمل وطموح نبيل شريف ينفع الأمة العربية وينفع العالم ويجعل من مجتمعنا والعالم من حولنا مكان أفضل.

فعند هذه اللحظة فقط .. ستفكر في شريط حياتك ومافعلته في هذه الدنيا، وستصبح سعيدًا بما قدمت في هذه الحياة، وستعلم حينئذ أنك نجحت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد