في ظل أزمات طاحنة تضرب وتعصف بجماعة الإخوان، وفي ظل الآف من المعتقلين والمطاردين ممن كانوا يرسمون آمالًا عريضة حول نجاح القيادة الحالية في العبور بالجماعة من عنق الزجاجة وإيجاد حل لأزماتها المتكررة، تركت قيادة الجماعة الساحة لقواعدها وتفرغت للصراع حول الكراسي والمناصب ومن يملك حق القرار.

الأزمة الحالية التي تعصف بجماعة الإخوان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فالجماعة التي دأبت كل فترة على مجابهة مشكلة خطيرة، تواجه الآن مرحلة حاسمة في تاريخها، أطلق عليها بعض المراقبون (الانشقاقات التاريخية)، حالة الصدام الدائرة الآن بين عواجيز الجماعة وشبابها ربما تعصف بسلطة العواجيز وتكون مؤشرًا على انهيار دولتهم وزوال حكمهم، لكن تلك الانشقاقات ليست وليدة الصدفة ولا اليوم بل هي عميقة بعمق تاريخ الإخوان وتأسيس الجماعة، فقد مرت الجماعة بمراحل انشقاقية فردية وجماعية، اختلفت فيها الدوافع والأسباب، لكن ثمة صله وثيقة تربط بين كل تلك الانشقاقات.

 

الانشقاقات الفكرية والمنهجية

اللافت للنظر والواضح للعيان هو وجود صلة وثيقة بين كل الكوادر التي غادرت الجماعة وخلعت عباءتها، تكمن تلك الصلة في كون معظم المغادرين من أصحاب الفكر والرأي الذين كانت لهم آراء وأطروحات مغايرة لقيادات الجماعة، مما جعل الصدام بين تلك الكوادر والقيادات أمرًا محتومًا، وجعل وجودهم في الجماعة خاضعًا لشروط وقواعد السمع والطاعة وهي القاعدة التي لا يؤمن بها أصحاب الفكر، فيفضّلون خلع ثوب الجماعة والخروج بفكرهم ومنهجهم الخاص.

 

أشهر الانشقاقات داخل جماعة الإخوان

 

محمد الغزالي

يعد أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي، ومحاربته للتطرف والتشدد، وقد رفض الشيخ الغزالي بيعة حسن الهضيبي واحتل مكتب الإرشاد هو وبعض أعضاء الإخوان منهم الشيخ سيد سابق، وقد أصدرت الجماعة قرارًا بفصله في تلك المرحلة.

 

أبو العلا ماضي، عصام سلطان

خرج الإثنان من الجماعة إثر التقدم بأوراق حزب الوسط في التسعينيات إلى لجنة الأحزاب وهو ما رفضته الجماعة، وطلب مرشد الجماعة حينها مأمون الهضيبي من أعضاء الجماعة الاستقالة من الحزب، وتقدم بالفعل 46 عضوًا بالاستقالة، لكن إصرار أبو العلا ماضي وسلطان على استكمال المشوار دفعهما إلى تقديم استقالتهما.

 

محمد حبيب

كان النائب الأول للمرشد العام الإخوان المسلمين لعدة سنوات ووصف بكونه رجل الإخوان القوي، لكنه خرج من مكتب الإرشاد عقب انتخابات المكتب في 26 يناير 2010 وفوز الدكتور بديع، ليشن حبيب حملة هوجاء على الإخوان قائلا عن الانتخابات: “إنها تمت بالاختيار لا بالانتخاب”.

 

كمال الهلباوي

المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الغرب، والرئيس المؤسس للرابطة الإسلامية في بريطانيا وقد دخل في صدام مع الإخوان على خلفية ترشيح خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، وأعلن استقالته من الجماعة، وقام بشن حملة شعواء على الجماعة.

 

عبد المنعم أبو الفتوح

عقب ثورة يناير أعلن الدكتور أبو الفتوح ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية 2012 فأصدر مكتب الإرشاد قرارًا بفصله بسبب قرار الجماعة بعدم ترشيح أحد للرئاسة، وهو القرار الذي خالفته الجماعة فيما بعد ورشحت الشاطر ومن بعده مرسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)