التفكير الزائد أو كما يقولون بالإنجليزية «over thinking»، مشكلة تواجه الشباب في أيامنا تلك، فمع كثرة الملهيات وصعوبة المعاش والبعد عن الله، يأتي التفكير على هيئة رجل قاتل، يقضي على بهجتك وفرحتك واستمتاعك بأجمل لحظات عمرك «بيقولوا كده».

صعوبة الحياة في هذا الزمن، مع بعدنا عن الله وقلة توكلنا عليه عز وجل، جعلتنا نفكر في المستقبل بشكل مبالغ فيه فنقول في أذهاننا:

«الشباب مش لاقي شغل وأنا لما أتخرج هلاقي شغل إزاي؟!».

«أسعار السكن غال جدًا ومرتبي قليل هجيب شقة منين عشان أتجوز؟!».

«أبويا توفي هصرف على أسرتي إزاي؟!».

كل هذه الأسئلة التي ينبع منها العجز، والناتجة عن التفكير الزائد عن اللازم، تؤدي إلى الاكتئاب الشديد، وظهور الشيب في رأسك وأنت في زهرة العمر، والإحباط واليأس، ومن ثم مشاكل في القلب، التي يكون نتيجتها وفاة في أول العمر «وكم من حزين توفي بسبب حزنه وتفكيره الزائد».

إذن فالتفكير الزائد يسبب الوفاة في بداية العمر، فكيف نتجنب وقوعنا في فخ «التفكير الزائد عن الحد المسموح به».

أولًا: توكل على مدبر الأمر كله

منذ أشهر قليلة لم يكن في جيبي غير 200 جنيه، وطلب أحد أحبابي أن أعطيه 100 جنيه (أي نصف ما أملك).

أخذ التفكير الزائد عن الحد يأخذ مكانًا داخل عقلي «ليس معي غير 200 وسأعطيه 100 لن يتبقى معي سوى 100 ماذا أفعل الآن؟!».

إلا أني قررت أن أسيطر على «التفكير الزائد عن الحد»، وأبدل به «التوكل على الله والاستعانة به»، وأعطيته المال الذي طلبه وظللت أذكر نفسي «أن الحسنة بعشر أمثالها».

بعد أسبوع رزقني الله بـ1000 جنيه (أي عشرة أمثال الـ100 جنيه) نتيجة إنجاز أنجزته في العمل.

فعود نفسك عندما يهجم عليك «التفكير الزائد» في وسط مشاكلك، متمثلًا في هيئة سؤال «ماذا أفعل؟!»، فبدل به كلمة «توكلت على الحي الذي لا يموت مدبر الأمر كله»، وهذا بعد أن تكون قد أخذت بالأسباب بالطبع.

ثانيًا: انظر للمشكلة بعينك اليمنى

حكى لي أحد زملائي في الجامعة منذ سنتين أن والده قد توفي، وأنه يعمل الآن ليعين أمه على مصاريف البيت، وظل يندب حظه حتى وقع في فخ «التفكير الزائد عن الحد»، فكان يقول سأظل أصرف على أهلي، كل مالي سيضيع عليهم «مش هعرف أفتح مشروع، مش هعرف أتجوز، مش هعرف أحوش قرشين ليا».

نحن لنا عينان ننظر من خلالهما، العين اليمنى نرى منها وجهة النظر المتفائلة، العين اليسرى نرى منها وجهة النظر «المهببة».

صديقي هذا نظر لمشكلته بعينه اليسرى، فقلت له حينها لم لا تضع حدًّا لهذا التفكير الزائد وتنظر للمشكلة بعينك اليمنى، فقد تتحول هذه المشكلة إلى منحة من الله عز وجل.

فلم لا تعطي لأمك وإخوتك المال وأنت صافي الذهن مرتاح البال متوكل على الحي الذي لا يموت، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا».

فما بالك لو كان هذا المسلم أمك أو أخاك أو أختك؟! هل تخيلت الثواب؟!

ثالثًا: ابحث عن صديقك

عودت نفسي عندما يصيبني اكتئاب، وقد استنفدت كل الحلول لأتخلص منه ولم أستطع، أهرع إلى صديقي الصدوق، فلا أكتم بداخلي شيئًا، أحكي له ما يؤرقني، فينصحني فأهتدي بنصحه، أو يضحك ويقول لي: «تيجي مشكلتك إيه جنب مشكلتي؟!» فنضحك سويًا امتثالًا لمقولة «همّ يضحك وهمّ يبكي».

وقد ذكر موقع «بلوجو سفيري» الإيطالي عدة فوائد للصداقة من أهمها:

1- امتلاكك صديقًا وفيًّا طوال حياتك يقلل من مخاطر الوفاة المفاجئة بنسبة 22%.

2- الصداقة تعتبر مسكنًا للألم، فوجود صديقك بجانبك ينسيك ما أنت فيه مؤقتًا ويقلل من تفكيرك الزائد.

رابعًا: سيطر على ليلتك

عند استماعي للأغاني أجد المغني يقول: «يا ليل متجيش ويا شمس خليكي شوية»، ومنذ يومين قرأت منشورًا على الفيسبوك يقول «كم أرهقني الليل».

فماذا يحدث بالليل؟!

في الليل كل من حولنا يغرق في النوم، فيأتي مكانهم الهدوء والوحدة وانشغال العقل، فيقع أحدنا في فخ التفكير الزائد، فيسهر، ويستيقظ في الصباح خمولًا مكتئبًا.

فما الحل؟!

الحل في أن نشغل أنفسنا في ما يرهقنا من عبادة وعمل طيلة النهار، فلا يدخل الليل إلا ونحن نشتاق إلى نومة هنيئة فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد