كما نعلم أن الإنسان بطبيعته كتلة من المشاعر والأحاسيس والانفعالات، والتي تتناسب طردًا مع ما يراه ويشعر به في هذا العالم المادي المحسوس، وهذه الحقيقة مستمدة من صفات الطبيعة البشرية، والتي خلقها الله عز وجل وميزها عن المخلوقات الأخرى بفوارق جوهرية كبيرة، وأهمها الإنسانية وما يتفرع عنها من ميزات.

قد يتعرض الإنسان في حياته لجميع أنواع الانكسارات والصعوبات، ويسعى جاهدًا لإيجاد الحلول والنهوض من جديد لإكمال حياته والسير نحو ما يصبو إليه من خطط، ومستقبل كان قد رسمه مسبقًا في مخيلته، وصمم على تحقيقه وسيواجه في هذا الطريق العديد من المنعطفات، والتي تتفاوت ما بين الصعبة والأكثر صعوبة، هنا يتعرض للمزيد من المواقف السلبية والانتكاسات، يرى الوجه القبيح للحياة، ويرى الوجه الأقبح للأشخاص في مختلف مراحل حياته.

سيرى في هذا العالم كمية هائلة من التناقضات، والأشياء غير المنطقية والتي تتعارض بشكل بديهي أوتوماتيكي مع ما تربى عليه، أو مع ما يدور في مخيلته من أفكار واعتقادات، أو حتى ربما تتعارض هذه التناقضات مع ما كان يعتقده في مرحلة الطفولة، ومع فكرة أن كل شيء سيكون على ما يرام ومطابقًا لتصوراته، التي لطالما سعى جاهدًا لبنائها بالشكل الصحيح.

وكما نعلم أن الناس معادن، تصدأ بالملل وتتمدد بالأمل وتنكمش وتتقلص بالألم الذي قد نتعرض له في كل لحظة وبشكل مفاجئ دون سابق إنذار، واختلاف الناس بشخصياتها وعلى ما تربت عليه سيحدد فوارق كثيرة بينها في المستقبل وسيحدد كيفية التعامل والتعاطي مع المواقف الصعبة والمنعطفات الخطيرة في حياتنا، فمنهم من يتألم بقوة ولوقت طويل أمام أول انكسار واجهه في حياته، بحجة أن تأثره بهذا الموقف كان بسبب أنه من أقرب وأعز الناس إليه، ولم يتوقع أن تكون الضربة من هذا الشخص القريب!

هذا الألم الذي تعرضت له، ورغم صدمتك البالغة منه عليك بمعالجته فورًا، حتى لو تطلب الأمر المستحيل وأقصد بالمستحيل أن تعارض طبيعتك اللينة وتلجأ للقسوة، وهنا القسوة أن تمحي وتنسى صاحب الخيانة وتلغيه من حياتك وذاكرتك ولو بشكل جزئي، ليس انتقامًا منه فقط ولكن لتبدأ من جديد متجاهلًا دوره ووجوده في حياتك، ستجيب عن سؤاله بأسلوبك وتنتقم منه بأملك وطريقك الجديد الذي اخترته بعيدًا عنه وعن الألم الذي سببه لك، هنا أنت ستعالج الموقف السلبي الذي تعرضت له بأمل جديد ورؤية جديدة، ألغت صاحب الألم وبقيت أنت لوحدك صاحب الأمل الجديد والمشرق أمل المستقبل والذي يتطابق مع شعورك وأفكارك وخططك.

لنعلم جميعًا أن لكل داء دواء في هذه الدنيا، ولكل مشكلة حل ولكن الفوارق بين الأشخاص هي كيفية حصولهم على ما يريدون ويحتاجون، هنا حسب اجتهادهم ومثابرتهم بالبحث والسعي للحصول على حل لمشكلة معينة، أو مساعدة بموضوع ما أو حتى أمل جديد يمحي ألم قديم.

لا أنكر أن هناك آلام جثمت على صدورنا وكأنها سيوف مسلطة على رقابنا، تعرضنا فيها لكثير من الانكسارات والإحباطات تعرضنا لضعف شديد في هذه المرحلة، لا أستطيع أن أخوض في التفاصيل لأن أنواع الألم كثيرة، ووقعها على النفس يختلف من شخص لآخر.

ما هو الحل؟

هل نستسلم للآلام والانكسارات؟

هل نرضخ لضغوطات الأشخاص وضغوطات الحياة؟

باختصار عليك أن تجرب المستحيل لتصل إلى الممكن!

سألني فتى عن أهم أحلامي، فقلت له أن أموت وأحلامي تنبض بالحياة وتواجه التحدي وتنفخ روح الأمل في ضمائر البائسين واليائسين والمحبطين، والذين لم يجدوا فرصهم في هذه الحياة، وتم إقصائهم وإبعادهم عن تحقيق أحلامهم، أملٌ نحيا به قبل أن نموت خير من يأس يقتلنا قبل أوان الرحيل، حياتنا قصيرة فلماذا الرضوخ والاستسلام للضغوطات؟ ما زلنا قادرين على النهوض والمواجهة وقلب الواقع للأفضل.

عدم وضوح الصورة في بعض الأمور في حياتنا تحتاج منك شخصيًا أن توضحها بكافة الطرق والأساليب المتاحة، ليس خدمة لأحد بل خدمة لك، ولتمهيد طريقك ما بعد وضوح هذه الصورة، أليست القرارات التي تتخذها في حياتك وفي مسائل كثيرة خاصة بك تحتاج لتفاصيل دقيقة عن سبب اختيارك لهذا القرار أو ذاك رفضك أو قبولك لموضوع أو فكرة معينة؟

الأمور الآن واضحة كثيرًا، أخرج من قوقعة عاداتك النمطية والسلبية، واكتشف ما هو جديد في حياتك، تجاوز الانتكاسات بحكمة وعقلانية، أنت القائد هنا وليس أحدًا غيرك في هذه الساحة، أن تحسم المواجهة سيجعل منك شخصًا غير قابل للانكسار أو الإقصاء وسيراك الألم أملًا وستكبر في عينه، وستدفعه ليكون صغيرًا أمامك عاجزًا عن إحباطك.

هل ترى ذاك النور المفعم بالخير والأمل؟، نعم هذا النور المقتبس من إيمانك وحبك لله عز وجل، سينير لك طريقك والزوايا الغامضة في حياتك في الليالي السود، حتى في أصعب الظروف وإن فاتك العمل فتأكد لن يفوتك الأمل، والقادم أجمل بإذن الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

موضوع
عرض التعليقات
تحميل المزيد