مؤكد أنكم تتساءلون من هذا الدجال الذي خرج علينا ليعلن بوقاحة امتلاكه حلًا للقضية الفلسطينية التي تراوح مكانها منذ 70 عامًا، ولم تجدي نفعًا معها لا اتفاقيات، لا مفاوضات، ولا حتى قانون دولي؟ أو لعلكم تصورتم لوهلة أنني من الأيادي الأجنبية، وأني  بصدد التبشير بصفقة القرن نيابة عن الرئيس ترمب؟

لا لن أحدثكم، لا عن صفقة القرن، ولا عن مسار مفاوضات، ولا عن خارطة طريق، الأمر بسيط جدًا، ولا يتطلب الكثير من الجهد، يكفي فقط التفكير بعقلانية والابتعاد عن ردود الفعل الانفعالية والعاطفية لفهم القضية الفلسطينية. في البداية أنا لا أفهم سر هذا التنديد في كل مرة بإسرائيل وأمريكا وأوروبا فقط، الذين برأيي لا يمتلكون في هذه القضية لا ناقة ولا جمل وهذا منذ 1980، ببساطة العدو الرئيس للقضية الفلسطينية حاليا هم أمراء آل سعود، ربما إلى هذه اللحظة تقولون إنني فعلًا معتوه  أخلط الحابل بالنابل، ولا أفرق بين عدو وصديق للقضية الفلسطينية، فكيف لحماة الحرمين والمقدسات الإسلامية أن يكونوا سببًا في مقتل فلسطيني غزة مثلًا؟

يمكن أن أكون تماديت في طرحي، لكن هذه هي الحقيقة التي لا نريد سماعها، نعم آل سعود هم السبب الرئيس لما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، هم دائمًا ما يلعبون دور الوصي على المسلمين ومقدساتهم في العلن، بينما يطعنوهم في الظهر في جميع القضايا المركزية للأمة، وهنا أنا لا أتكلم فقط عن القضية الفلسطينية، بل جميع القضايا التي تعاني منها جل الأقطار العربية والإسلامية (فلسطين، سوريا، اليمن، الصومال، أفغانستان…) من إرهاب وصراعات طائفية وانقلابات عسكرية وحروب.

أمراء  آل سعود المنتشون بالبترودولار هم نفسهم من يمولون الصهيونية العالمية والإرهاب والأنظمة الليبرالية المتوحشة والتي تصنع المشاكل والحروب في شتى بقاع العالم، فبربكم كيف يمكن للجيش الصهيوني أن يتحصل على كل هذه القوة والتفوق العسكري في ظرف وجيز، لا ليس هناك سر كبير، في الحقيقة يعود الفضل لآل سعود في هذا التفوق، هم البقرة الحلوب التي تدر الذهب على أمريكا ويمكنكم تصور بقية الحلقة، يجب أن نعرف أن أي مواطن فلسطيني من غزة أو من أي مدينة فلسطينية أخرى يقتل برصاص إسرائيلي فهذه الرصاصة 80% تمويلها سعودي، هذه الحقيقة لا يمكن حجبها بالغربال لكم أن تتصورا فقط مصير أكثر من 400 مليار دولار التي تحصل عليها ترمب كمسبق دفع؟

واهم من لازال يعتقد أن إسرائيل عدوة لآل سعود، هم يمتلكون عدوًا واحدًا إيران الشيعية التي تنافسهم وتنازعهم السيطرة على العالم الإسلامي، هذا العدو “المضمون” هو حصان طروادة الذي استعمل كفزاعة لتجييش العالم الاسلامي السني، وللأسف هذه الاستراتيجية نجحت في كل مرة بتصريف النظر عما يصنعه هؤلاء الأمراء في الغرف المظلمة.

وعليه فان الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يمر عبر تجفيف المنبع الرئيس لتمويل الصهيونية العالمية، أي عبر مقاطعة آل سعود، كما فعلت المنظمات غير الحكومية سابقًا في حملتها لمقاطعة إسرائيل، هذه المقاطعة التي تتبناها الأوساط الشعبية لأنه لا يمكن التعويل على الأنظمة الرسمية، فبمقاطعة الأمة لكل ما هو سعودي ومقاطعة الحج، فلم لا؟ الحج إلى أولى القبلتين القدس لمدة خمس سنوات فقط يبدأ الحل الحقيقي لهذه القضية، في الأخير عدو مؤكد خير من صديق مزيف للقضية الفلسطينية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك