فلسطين كانت قبلة العرب والمسلمين جميعهم, الصراع الفلسطيني الصهيوني كان يشغل بال الأمة العربية جمعاء والأمة الإسلامية ككل, ولكن ماذا حصل؟ ومن حول بوصلة الصراع إلى الدول العربية؟ ومن المستفيد؟ دعونا نتابع معا.

القضية الفلسطينية كانت قضية إسلامية تحولت لقضية عربية لتضيق الدائرة, ومن ثَمَّ تحولت إلى قضية فلسطينية, “أي أنها تحولت بعد أن كانت قضية تهم المسلمين أجمعهم إلى قضية من شأن العرب المسلمين, ثم إلى قضية تهم الفلسطينين وحدهم”, هذا التحول لم يكن لصالح الطرف الفلسطيني صاحب الحق والأرض.

إسرائيل أقامت “شبه” دولتها على أرض كانت قد اغتصبتها من أهلها وقامت على تهجيرهم غصبا, وأدت كنتيجة لذلك إلى تهجير ملايين الفلسطينيين إلى الخارج.

عندها نشأت مقاومة مسلحة تعمل على مقاومة العدو والتصدي لهجماته البربرية وتعمل على طرده خارج أراضيها, قامت هذه المقاومة على دعم من بعض الدول العربية سواء كان دعما من أفراد أو حكومات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

إسرائيل رغم امتلاكها لأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة إلا أن المقاومين وعلى الرغم من ضعف أسلحتهم على إصابة أهدافها أو خرقها للدروع, إلا أنها كانت كفيلة بزعزعة أمن الكيان الصهيوني وزرع الرعب النفسي بقلوب المحتلين في كل مرة تطلق فيها صافرات الإنذار بتل أبيب, وما يزال إلى حد يومنا هذا من يتشدّق باتهام المقاومة ويلومها على قصفها لإسرائيل, بأنه “عديم الجدوى ولا فائدة منه”.

الآن الصورة شبه اكتملت, ولكن إسرائيل بحالة عدم استقرار واستنفار دائم! وهذا على ضعف موارد المقاومين إلا أنهم يتسببون بخسائر فما الحل؟

الحل من وجهة النظر الإسرائيلية هي تفريق الكيان العربي المجاور وإشغالهم بحروب ونزاعات داخلية تعمل على تفكيكهم داخليا واستنفاذ مواردهم وطاقاتهم بحروب طائفية وهمية تلهيهم بها عن فلسطين, مغيرة بذلك بوصلة الصراع بعيدا عن فلسطين, واستخدمت لتحقيق هذا الهدف أسلحة كثيرة كان من أهمها السلاح الإعلامي الذي نسيناه أو تناسيناه تحت الضغط الخارجي لعقود طويلة, أسفر ذلك عن عدم وجود إعلام حر ينقل الواقع كما هو ويعمل على فضح الفساد المتفشي في واقعنا العربي, والذي هو الأساس الذي أكملت إسرائيل بناء خطتها عليه.

فاستغلت إسرائيل حاجة الشعوب العربية إلى التغيير والإصلاح لتوجيه الجموع لتنفيذ أجندات خارجية, كانت إسرائيل قد وضعتها مسبقا بمساعدة من حلفائها فكانت كمن يدس السّم بالعسل.

أعتقد الآن أنه قد وضحت الصورة لدى القارئ, وأن المستفيد الأكبر من هذه النزاعات هي إسرائيل ويليها بعض تجار الحرب.

نعم نحتاج إلى الإصلاح والعمل على محاربة الفساد, ولكن يجب علينا أن نتحرك من أنفسنا, لا تطبيقا لأجندات خارجية, فلنقرأ أكثر عن تسامح الأديان, فلنقرأ قليلا عن تاريخنا ولنتعلم من أخطائهم كي لانعيد الكرة مرة أخرى.

ولنهتم قليلا بالجانب الإعلامي الذي كما ذكرت مسبقا سلاح قوي يجب علينا امتلاكه, فلنقف جميعنا ضد الإرهاب والعنف, ضد سفك الدماء بأوطاننا فنحن بالنهاية إخوة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العرب, فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد