يعرف الجميع أنَّ الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني ارتكب العديد من الجرائم بحق العرب والمسلمين، بلغت كل حدود الجرائم ضد الإنسانية، ورغم كل ذلك تبذل الصهيونية كل جهودها لتطلب من العرب والمسلمين القبول بتلك الجرائم، وأن يجري التعامل معها وكأنّها لم ترتكب أيَّ جريمة، وهو ما يسمى بالتطبيع.

قبل أن نتحدث عن التطبيع وما يحدث يجب أن نعرف أولاً ما هو التطبيع، فالتطبيع مع الكيان الصهيوني هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية، سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واستخباراتية مع الكيان الصهيوني، والتطبيع هو تسليم للكيان الصهيوني بحقه في الأرض العربية بفلسطين، وبحقه في بناء المستوطنات، وحقه في تهجير الفلسطينيين، وحقه في تدمير القرى والمدن العربية، وهكذا يكون التطبيع هو الاستسلام والرضا بالمذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق.

ويُراد بالتطبيع إقامة علاقات طبيعية في مختلف الجوانب: فهناك تطبيع سياسيٌّ، وتطبيع اقتصادي، وتطبيع دبلوماسي، وغير ذلك.

وكل هذه الجوانب مرفوضة ولا تحتاج إلى اجتهاد كبير، فهي واضحة وضوح الشمس، فالتطبيع مع الظالم ظلم؛ لأنه إقرار له على ظلمه، وهذا منصوص عليه في مواضع كثيرة، في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾(الممتحنة: من الآية 1). وقال أيضاً: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾(القصص:17).

وبالاستدلال بالأحاديث النبوية الشريفة، قال النبي (صلي الله عليه وسلم): «من مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام» (رواه الطبراني).

وقال أيضًا: «من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع» (رواه ابن ماجه).

وقال: «إذا رأيتَ أمتي تهابُ الظالم أن تقول له أنت ظالم، فقد تُوُدِّع منهم».

وهكذا فإن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تدل بالإجماع على عدم جواز إقرار الظالم على ظلمه، ويعرفه التشريع الدولي أيضًا ويقره، وهذا ما نص عليه الإسلام.

ومن خلال هذا المقياس والأدلة فإنه لا يشك عاقل في تحريم التطبيع مع إسرائيل، طالما بقيت تصرُّ على الظلم، وتصرُّ على تشريد الشعب الفلسطيني، واغتصاب الأرض العربية.

إن إسرائيل اليوم لا تعترف بأي حق إنساني لأكثر من 6 ملايين فلسطيني مشردين في الأرض، بحجة أنهم خرجوا قبل جيل أو جيلين، في حين يرون حق الهجرة في كل لحظة ومتى شاؤوا لليهود الذين يحتمل أن أجدادهم قبل سبعين جيلًا مرُّوا من فلسطين، أو أن أجدادهم لم يعرفوا أصلًا شيئًا اسمه فلسطين، لأنهم لا يمتون بأي صلة إلى سكان هذه المنطقة.

بجانب التحدث عن التطبيع حتي لا ننسي أن مازال أهالينا في فلسطين يعانون وأن القضية لم تنته ولن تنتهي بالتطبيع بإذن الله عز وجل.

تحدثت مع صديق لي من أهالي غزة عن رأيه بالتطبيع وكان الرد مؤسف للأسف الشديد عندما قال لي: «نحن تعودنا على هذا من حكام العرب، وفي الأساس هناك أصلاً تطبيع من قديم الزمان من قبل حكام العرب ولكن لم يكن على المكشوف والآن أصبح كل شيء على المكشوف»، وحدثني عن معاناته إذا أراد الرجوع إلى غزة في أي وقت فإنه ليس كأي مواطن طبيعي يريد العوده إلي بلده فليس هو صاحب قرار بموعد العودة ينتظر موعد فتح المعبر في سيناء حتي يتمكن من العبور بجانب المعاناه التي تحدث له ولغيره من أهلنا بغزة حتى الوصول إلى المعبر ، فكما يقول إنه عند النزول تجري معاملته معاملة سيئة والإهانة له ليس من قبل اليهود، بل من ظباط المطار بمصر، ويتعامل على أنه أحد الإرهابيين، كان يحدثني قائلًا كنت أسأل نفسي سؤالاً عندما أصل إلى مصر لماذا يعاملوني كإرهابي ماذا فعلت للمصريين أو الحكومة المصرية، وعندما سألته لماذا لا يتجنب العودة من المعبر والذهاب إلى الأردن، على حد قوله إنه لا يستطيع العوده من الأردن إلي قطاع غزة، وأن الطريق الوحيد هو من المعبر، هذا مثال بسيط لما يحدث لأهالينا الفلسطينين هؤلاء من خارج فلسطين ويريدوا العودة ما بالك بمن هم داخل فلسطين؟!

أعلنوا التطبيعَ وارتادُوا الكنيسْ** ثم باعُوا القدسَ للغازي الخسيسْ

وخُضُوعاً أظْهَروا سوآتِهم** واشتَرَوا عارًا علا ذُلَّ الرؤوسْ

وفلسطينُ استفاقتْ تحتسي** علقمَ الغدرِ فبئسًا للخَنيسْ

يا أُباةَ الضيمِ هذا يومُكُمْ** انهضوا إذ طالما ساءَ الجُلوسْ

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد