عند اختياري اسم المقال أول الأمر لم أكن أدري ماذا أكتُب؟ كل ما في الأمر أنها أفكار تجول بخاطري قُبيل النوم بشكل شبه دائم وسؤال اُكرّرِهُ لنفسي يوميًا الفترة الأخيرة وهو، سُبل تحرير فلسطين القلم والعلم أَمْ البارود والمقاومة؟

أرّقني هذا السؤال كثيرًا لدرجة أنه برغم إرهاقي بعد العمل؛ في بعض الليالي أنام وأستيقظ في منتصف نومي لأجلب اللاب توب وأفتح محركات البحث كي أقرأ، ماذا قدم القلم والعلم للقضية الفلسطينية؟

فوجدت أنه من السذاجة البحث عن مثل ذلك، لأن القلم والعلم قدم الكثير لفلسطين من خلال علمائها ومنهم السيد البرفسور منيير نايفة عالم الذرة العربي الفلسطيني الذي هو من لهُ باع في تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها وله أيضًا أكثر من 20 براءة اختراع في صنع مايُسمى بالـ «نانو سيليكون» بجانب نظرياته التي توصل إليها والتي دخلت مراحل عملية في العلوم والصناعة والبرفسور منير نايفة مرشح سابق لجائزة نوبل ورُغم اندماجه في المجتمع الأمريكي ورؤيته نهضة الغرب فلم تخرج فلسطين من قلبه ولطالما تغنى بها في كثير من المحافل حيث يقول: «لا توجد أرض أحبها كفلسطين».

ويوجد أيضًا حنا ناصر العالم النووي الذي قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بنفيه خارج فلسطين.

والدكتور عماد البرغوثي عالم فيزياء الفضاء وأحد علماء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا والتي بدورها – ناسا- دعمته في أبحاثه عن فيزياء الفضاء.

ولو أبحرنا في مجال آخر برز فيه العلماء الفلسطينيون كمجال البرمجيات لبرز لنا نجوم ساطعة منهم العالم الراحل علي شعث الذي برز في عَالَم البرمجيات وصاحب هذه المقولة الخالدة «من الحرية والحق كفكرة إلى الحرية والحق كممارسة إذا أردت الحق في المعرفة فعليك أن تنتج معرفتك وتنشرها وتشاركها مع آخرين، القيم والحقوق ممارسة وليست أفعالً».

فلا يوجد أحد درس علوم البرمجيات و رواده إلا وعرف هذا الرجل ومؤسسته المشهورة غير الربحية للتعبير الرقمي العربي «أضف» والجدير بالذكر أنه من أب فلسطيني وأم مصرية. وكما قال الصنعاني الشيء بالشيء يُذكر لا ننسى الشاعر الفلسطيني العظيم تميم البرغوثي فهو يشارك شعث في أبيه الفلسطيني وأمه المصرية – تميم – فأبوه الشاعر الفلسطيني الكبير مُريد البرغوثي وأمهُ الروائية المصرية العظيمة رضوى عاشور وعائلة مُريد البرغوثي أثرت المحتوى العربي بالعديد من الرويات والروائع الشعرية والنصوص الأدبية العربية الجميلة… إلخ من العلماء الفلسطينين في الكثير من المجالات القديم منها والمبتكر في العصر الحديث، بل البعض منهم شارف على ابتكار أَفرُع جديدة في بعض المجالات كالدكتور نافعة في مجال الكمياء بما يسمى «كيمياء الذرة المنفردة».

أذكر جيدًا أستاذ الدراسات الاجتماعية بالمرحلة الإعدادية في درس عن إحصاءات خاصة بالوطن العربي كأكبر دولة عربية بها كثافة سكانية وأكبر نفط عربي وأعلى دولة في نسبة البطالة وأقل دولة في نسبة وهكذا.

وكان من ضمن الإحصاءات أقل الدول العربية من حيث الأمية، فصدمني بقوله إن فلسطين من ضمن الدول العربية الأقل في نسبة الأمية، فسألته بدهشة شديدة كيف والاحتلال الصهيوني؟ فأخبرني أن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب العربية الحريصة على التعليم والتعلُم، والدافع هو إعداد كوادر للمستقبل على أمل تحرير فلسطين فلا تُصبح الدولة حينها فارغة من المتعلمين المنوطين بنهضتها بعد الاحتلال والخراب.

والشق الثاني من الحديث هو: ماذا قدمت المقاومة وبارودها للقضية الفلسطينية؟ فلسطين أرض عربية خالصة وقضيتها قضية مُقدسة بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية من أقصى الشرق لأقصى الغرب وكل من نادى في يوم من الأيام وطالبَ بإسقاط سلاح المقاومة فهو خائن وعميل ولا يوجد وصف آخر، فبارودة المقاومة هي من تُخبر الصهاينة الأنذال بأنه لا زالت هناك فلسطين وهناك أرواح فداء لأرض فلسطين وطاولة المفاوضات هي من أضاعت معظم الأراضي الفلسطينية المُتبقية بعد النكبة الكبرى والتي سيطرت عليها عصابات الصهاينة بسبب هذه الطاولة التي ما جلبت على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية إلا كل تهاون وضعف وضياع المزيد من الأراضي، فما أُخذ بالبارود لا يُسترد إلا بالبارود.

ومن ينادون بالسلام للشعب الفلسطيني يعلمون أنه لن يكون هناك سلام إلا في وجود قوة تحميه من هؤلاء الصهاينة وكما حفظنا أن النصر هي آخر سور كتاب الله وهي ثلاث آيات مدنية «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)» سيكون آخر سور كتاب المقاومة الفلسطينية النصر في ثلاث آيات عربية «العلم والمقاومة ثم النصر»  في هذا الشق من الحديث تجنبت الحديث عن أشخاص بعينها في المقاومة لكثرة الفصائل الفلسطينية المناهضة للعدوان الصهيوني، حتى لا أبخس حق فصيل من الفصائل، وحتى اُمني نفسي بتوحد كل الفصائل يومًا ما وأنا أكتب الآن عن فلسطين أتذكر ما قرأته عنها منذ سقوطها في يد الانتداب البريطاني مرورًا بالنكبة الكبرى إلى الآن، تترأى أمامي أبيات مهذل الصقور:

أتظن أنك عندمـــا أحـــرقتنــي

ورقصت كالشيطان فوق رُفاتي

وتركتنـــي للذاريــات تـذرنــي

كحلًا لعين الشمس في الفلـواتِ

أتظـن أنك قـد طــمست هويتي؟

ومحــــوت تاريخي ومعتقـــداتي!

عبثا تحاول …. لا فنـــاء لثائر
أنــــا كالقيامـــة ذات يـــــوم آت 

الآن حتى لا أحطم آمال القارئ الذي ينتظر مقالًا مفصلًا عن سُبل تحرير فلسطين وتطبيقها، فلا وجود لمثل هذا، لأن سُبل التحرير تُعد في أروقة مكاتب التخطيط للعمليات العسكرية ضد العدوان الصهيوني وتُصنع داخل عقل الطالب الفلسطيني، بجانب الكثير من العوامل كالتكاتف العربي وإن شئنا قلنا الإسلامي… إلخ من الكثير من العوامل التي تمنيناها في أيام الصبا تحت بند (لو) «لو توحد العرب، لو أنشأنا سوقًا عربية مشتركة، لو أرسلنا جنود الدول العربية جملة واحدة ومتحدة إلى فلسطين وسحقنا الصهاينة… إلخ» أردت في مقالي الحد من تعصب تيار المقاومة للمقاومة فقط، وتيار العلم المتعصب للعلم دون المقاومة.

وأخيرًا،
لن تعود فلسطين مرة أخرى بالعلم وحده أو بالمقاومة وحدها، بل بالاثنين معًا فالعلم والمقاومة هما تذكرة التحرير، علماء وطلبة وعمال وأدباء وشعراء وفنانون فدائيون يُقاومون كي تُحرر الأرض وطلاب وعُلماء يناضلون كي يحرروا العقل عقب تحرير الأرض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تحرير, فلسطين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد