أثارت إسرائيل غضب الفلسطينيين، والأمم المتحدة بعد قرار حكومتها بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وتحديدًا في منطقة شيلو الواقعة قرب الموقع القديم لعامونا شمال رام الله المحتلة، على الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاحتلال إلى التريث في التوسع الاستيطاني.

ترامب، وبحسب القناة العبرية الثانية، أعرب عن قلقه من قرار الاحتلال ببناء مستوطنة جديدة للمستوطنين الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من مستوطنة عمونا. وأوضحت القناة، أنه على الرغم من ذلك، فإن الإدارة الأمريكية قالت إنها تعلم أن القرار يأتي في إطار تعهدات قطعها رئيس الوزراء، بنيامين نيتانياهو، للمستوطنين الذين تم إجلاؤهم.

تقع مستوطنة عمونا «الأكبر» في الضفة الغربية المحتلة شمال شرق رام الله، وهي مجاورة لمستوطنة «عوفرا». يعود تاريخ بناء هذه المستوطنة إلى قيام أوائل المستوطنين من مستوطنة عوفرا، الواقعة على مسافة كيلومتر منها بالقدوم إليها والشروع في بناء أبنية جديدة ملاصقة للمستوطنة الأقدم «عوفرا». وتعيش في «عمونا» أكثر من 40 أسرة، وسكانها مزارعون ونجارون ومعلّمون وأصحاب مهن حرة.

ما دلالات توقيت الإعلان عن هذه الخطوة؟ وما انعكاساتها على مستقبل عملية السلام المتوقفة أصلاً؟ وكيف تنظر إدارة ترامب إلى ملف الاستيطان، ومن ثم إلى ملف التسوية، خاصة وأن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، سيكون في واشنطن بعد أن تلقى دعمًا من نظرائه العرب الذين تمسكوا بالمبادرة العربية للسلام في القمة العربية الأخيرة؟

حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لحركة «فتح» وصفت قرار الاحتلال بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية بأنه استخفاف صارخ بالحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

فيما اعتبر الصحفي والمحلل السياسي، مائير كوهين، أن إعلان إسرائيل عن بناء مستوطنة جديدة جاء إرضاءً لحزب «البيت اليهودي» الذي يستمد قوته من المستوطنين، ومن أجل تفادي أزمة حكومية قد تنتج في حال انسحاب البيت اليهودي من الحكومة.

ولفت كوهين إلى موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من البناء خارج المستوطنات، وهو ما اعتبره «موقفًا جديدًا»، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض لا يرى في الاستيطان عائقـًا أمام تحقيق السلام، وإنما البناء خارج المستوطنات من شأنه أن يعيق تحقيق ذلك.

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن الشيء الوحيد الذي سيردع إسرائيل في نظره، بعد استمرارها في سياستها الاستيطانية، هو فرض عقوبات عليها، وأن على السلطة الفلسطينية أن تقوم فورًا بإحالة الملف للمحكمة الجنائية الدولية، وأن ترسل رسالة واضحة لإدارة ترامب مؤداها «لا مفاوضات، لا سلام، ولا يمكن أن يكون هناك سلام دون وقف كلي وشامل للاستيطان».

ولفت البرغوثي إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير يعطي أساسًا متينًا لفرض عقوبات على المحتل، وإنه إذا كانت الإدارة الأمريكية ستواصل انحيازها الكامل للاحتلال فهذا موقفها، ولكن عليها ألا تفرض نفسها «وسيطًا» لعلمية السلام.

المحلل السياسي بقناة «فرنسا 24»، وسيم الأحمر، يرى أن القرار الإسرائيلي الجديد ببناء مستوطنة جديدة في منطقة شيلو، وهو الأول من نوعه منذ عقدين، ويعدّ تحديًا لقرار مجلس الأمن الذي صدر قبل أيام من تولي ترامب مهامه الرئاسية.

الجديد في هذا الإعلان أيضًا أن القرار يأتي في ولاية ترامب الذي يبدي تفهمًا كبيرًا للاستيطان، ولكنه دعا الإسرائيليين إلى التريث حتى لا يعيق تحقيق السلام.

يذكر أن حكومة الاحتلال قد أعطت الضوء الأخضر لبناء مستوطنة جديدة بدلاً من مستوطنة عامونا التي تم إخلاؤها. ويأتي هذا القرار رغم أنباء عن اتفاق إسرائيلي عن إتاحة بناء المزيد من الوحدات في الكتل الاستيطانية الثلاث الكبيرة دون غيرها، وهو ما أثار استياء فلسطينيًا واسعًا رأوا فيها ضربًا لعلمية السلام المتجمدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد