لن يوقفهم أحد، هؤلاء الصهياينة وهم يكتسحون دمًا من التاريخ، وجغرافية شعب برمته، ولن يوقفنا أحد، في ممارسة كرهنا الأبدي لكيان الشر «إسرائيل»، وأن نصرخ في العوالم كلها، بالكره، والحقد، وروح الانتقام. إن ولع المهرولين من أبناء جلدتنا إلى منصات صهيونية بأسماء شتى، ومآرب كثيرة، وبميراث شعب جزائري يكره إسرائيل قولًا واحدًا.

أعد شعبي يكره إسرائيل قولًا واحدًا، فعلى المطبعين مهما كانت أسماؤهم، مراتبهم، شهاداتهم، إبداعاتهم أن يقرؤوا ما يلي:

نكره إسرائيل سارقي الأرض، ومشوهي التاريخ، ومدمري الجغرافيا صهيونيي «هرتزل» و«شارون» و«وبول برنار ليفي» و«أوريكو ماسيس» و«ميسي»، وجميع أذرعهم العالمية المتغلغلة في مفاصل جسد يسمى العالم العربي، ومتغلغلة في هوامش صحافته، وأدبه، وفي إبداعاته السينمائية، وفي موضة الألبسة والمشروبات الغازية والكحولية، وفي لوازم التجميل والسيارات، وفي كل شيء.

لكننا نكره إسرائيل، رغم سطوة هذا الوجود بتواطؤ عالمي علنًا، ولا نقول مؤامرة، بل إنه هوان عربي، وجاهليات الإسلاموية الجديدة، وموضة إسقاط الأنظمة وما يسمى الربيع العربي.

وما تزال تُهيأ منصات الاضمحلال العربي أمام منصات الاستعلاء الصهيوني، نكره إسرائيل لأنها تكرهنا، وتقتلنا، وتشرد أمهاتنا وإخواننا، وتقتل شيوخنا وعلماءنا، وتفسد حلمنا المتعب أصلًا قبل نشأته الأولى، وفيما تلا خيبات أمة كاملة لم يعد لها ما تملك سوى الكره سلاحًا، والحقد، والضغينة ضد الصهيونيين جميعًا، وإلى أبد الآبدين، وأشهد أني علماني جزائري، لا أؤمن كثيرًا بخرافات وحكايات الأبالسة.

وأجزم أن كره إسرائيل الراهنة هذه، فطرة جزائرية خالصة، رضعت مع حليب الأمهات، ولطالما سمعت الكره ذاته ينطق من أفواه شيوعيين وإسلاميين، وملحدين، وسلفيين، وبسطاء، وأمهات في البيوت، وعاهرات في التكايا، وسائقي سيارة الأجرة، ومدمني الكحول، وتجار المخدرات، والمثليين الجنسيين، ومجانيين الشوارع.

سمعته من شيوخ على أهبة الرحيل، وشباب في مقتبل الأعمار، هم يبذرون مال قروض بنكية في ملاهي مدن «عنابة» و«سواحل العاصمة» و«أعالي سطيف»، سمعته في أناشيد الأطفال على عتبات الحدائق، وأمام بيوت متعبة من الفقر، وأكواخ في الريف الجزائري المزين بالشموع والدموع، سمعت كره إسرائيل من معارضي العهدة الرابعة في الجزائر، ونشطاء ما يسمى بالربيع العربي، وهم ينددون بالحقارة النظامية، لكنهم ينددون أكثر بهذا الشيء المسخ المسمى «إسرائيل».

وسمعته من شباب «حزب الأرندي» و«حمس الإسلاموية» و«الأمدياس الشيوعي»، ومن قبله في أناشيد الكشافة الجزائرية الإسلامية، عند السياسي الجزائري «سي زغدود» والشاب خلاص، وعربدات الشابة غنية. سمعت كره إسرائيل مع رنين الألعاب في ساحات الأطفال الصغار، وعلى عتبات دور الحضانة، وعلى خربشات الطاولات في المدارس، أين الطاولات القديمة الخشبية كتب عليها «أكره إسرائيل»، في الابتدائيات أين رأيته بصفاء القلب والعين؟ نكره إسرائيل، والكره نفسه قابلته في الأرياف والمداشر والمدن وفي الجامعات والمعاهد، وعلى طاولات بائعي الفول، والحمص، والسجائر، ورأيته مداس اسمها «إسرائيل» تحت عربات بائعي الخضر والفواكه، في المدن العامرة، وفي مزابل الفقراء؛ فلا يرفعون ما كتب عليه اسمها إسرائيل، ولا يشترون أقمصة، أو أحذية، أو سراويل عليها تلميح لإسرائيل، وفي أتون الفاقة.

في الشرق الجزائري تحديدًا رأيته منقوشًا على الخشب، وملاعق المطاعم الشعبية، كره إسرائيل قرأته مكتوبًا على الأبواب الداخلية للمراحيض العمومية، وفي محطات المسافرين، وقد صرخت في وجهي يومًا مومس، حاولت مراودتها قائلة لي: يا أيها اليهودي، كانت تريد سبي، وكانت على ما أظن تقصد الصهاينة، فلا مشكلة لنا مع الأعراق واليهود.

إنه قول واحد، أجزم أن كره إسرائيل كره جزائري يحرسه أحلام قيام نوفمبري ما يزال غاضبيه قبض الجرح فلا ينسون الثأر، فمن أين يستمد هؤلاء المطبعون مع قتلة الأطفال هذه الأحقية، في تقارب وتطبيع باسم شعب جزائري عظيم؟ ولن أسميهم؛ فللخونة أسماء القبح، وهم أشهر من نار على علم، كتابًا، صحفيين، وإعلاميين، وسينمائيين، ومسرحيين، ورجال أعمال، وأبناء جنرالات، ومغيبين وخونة، وأقلامًا تكتب بالضاد العربي، وأخرى بالحرف المولييري، فمن أين لهم الشجاعة كلها للارتماء في حضن القتلة باسم تاريخ وطن وأحلام دامية؟

على كل حال لن يوقفهم أحد، هؤلاء المهرولين نحو إسرائيل، ولن يوقفنا أحد في ممارسة كرهنا الأبدي، هم يكذبون على الصهاينة، فيرفعون رأسهم بين الحين والآخر دونما خجل، ولا يرعوون على فعل ما يفعلونه، دائمًا يجمعون أوراقهم، وأشرطتهم، ورواياتهم، ويقفون ينتظرون بوابات الصهاينة أن تفتح بالمجد والجوائز. هؤلاء هم الخونة قولًا واحدًا مهما أبدعوا في تبرير تطبيعهم بلمسات الحضارة، وحقوق الإنسان، وبالثقافة العالمية، والتعايش والإنسانية، هم يقدمون أسوأ التبريرات، عن أسوأ الاقترافات، في حضرة أسوأ الأعداء، يفعلون ما يفعلون لأنهم يحاربون الإسلاموية المسلحة، والجهادية المجرمة والإرهاب والظلامية العائدة، والرجعيات العربية المتخلفة، وما إلى ذلك من متون تعبيرات لطالما سمعناها قبلهم، ومنهم الآن، وسنسمعها من أبنائهم ومن بعدهم أيضًا والعاقبة للصالحين.

نكره إسرائيل، والإسلاموية المسلحة، والإرهاب والظلاميين والرجعيات كلها، نكرهها لأنها دولة عسكر مرتزقة أضحوا شعبًا بالتآمر العالمي والخيبات العربية، نكرهها لأنها حقارة بالتعبير الجزائري، وقاتلة، وممزقة للتاريخ والجغرافيا، والسلم الإنساني. ولعل الحديث عن كره إسرائيل والصهيونيين يستوجب تذكيرًا بما يلي:

ففي كرهنا نفرق بين العرق اليهودي، وبين الحزب الصهيوني اليهودي السياسي المعبأ ضدنا، وضد كل ما هو شرقي عربي وإسلامي، نكره الصهاينة أعداء النهار والأزهار، والحلم العربي الجميل، ولعل الاقتراب من إسرائيل مارسته بوضوح نخب فرانكوفيلية متصهينة، ولا أقول فرانكوفونية التاريخية الثقافية المقاومة، والتي يأتي «كاتب ياسين» منارة لا يطال، ثم أورثته لحرف عربي متصهين جاء «علي سالم» نموذجًا سيئًا جدًّا.

لن يوقفهم أحد هؤلاء الصهاينة، والمتصهينين وهم يراودون دمنا وتاريخنا وشعبنا العربي برمته. قال محمود درويش «لا تعتذر عما فعلت»، ولن أعتذر عن كره إسرائيل، لأني لا أملك غيره كرهًا أبديًّا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك