كما نعرف، ظهر أحد الفنَّانين المصريين محتضنًا آخر إسرائيليا في صور نشرتها صفحة المتحدث الرسمي للكيان الصهيوني.

ربما يتعاطف الأغلبية مع القضية الفلسطينية، ولكن تعاطفنا وحده ليس كافيًا؛ فالجهل هو عدونا الأوَّل؛ ولذلك دعنا نتحدث باختصار عن قضية الفلسطينيين، فلعل المعرفة تساعدنا في تشكيل المستقبل، فالكارثة الحقيقية أن يصبح التعامل معهم شيئًا طبيعيًا.

تقع فلسطين في منطقة جغرافية مميَّزة باركها الله تعالى، سكنها اليبوسيون واستقروا في القدس، وأخذت منهم اسمها القديم (يبوس) ثم تبعهم بطون الكنعانيين الذين استقروا شمال فلسطين.

كما تناوَب على حكم فلسطين الكثير من الأقوام لفترات كبيرة وآخرهم المسلمون، ولقرون عديدة عاش أتباع الديانات من مسلمين ومسيحيين ويهود في أرضها سالمين وباطمئنان. ولكن مع نهاية القرن التاسع عشر بدأت ملامح المخطط الصهيوني في الظهور.

حينها –وتحديدًا عام 1878م– لم يشكِّل اليهود سوى ثلاثة بالمئة من السكان ومن أصل حوالي 465 ألف نَسمة. ولكن مع زيادة اضطهاد الأوروبيين لليهود، بدأوا بتنظيم أنفسهم والتفكير في مكان يجمعهم بعيدًا، ولكن إلى أين؟ بعدما اقترح الصحفي الصهيوني (ثيودور هيرتزل) فلسطين والأرچنتين وغيرهم وبعد فترة من الاجتماعات، وقع الاختيار على فلسطين، وحظي اختيارهم على دعم أمريكا وبريطانيا وبقيّة الدول.

بدأت هجرة اليهود إلى فلسطين على هيئة موجات، وبناءً عليه قدَّم الفلسطينيون احتجاجًا عام 1891م بعد الموجة الأولى، طالبوا فيه بوقف هجرة اليهود إلى أراضي فلسطين؛ والتي ظهر معها العديد من المشكلات مع العرب.

ولكن رغم ذلك لم تتوقف، بل ازدادت هجرة هؤلاء مِن حاملي الفكر الصهيوني –وبه يؤمن اليهود أن أرض فلسطين لهم وحدهم، وعليهم أن يقيموا عليها دولتهم بأي وسيلة كانت– ومع ضعف الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، تقاسمت بريطانيا وفرنسا بلاد الشام بموجب اتفاقية «سايكس بيكو 1916م» ومنها سيطرت بريطانيا على فلسطين تبعًا لاتفاقية «سان ريمو 1920» كما وافقت على تنفيذ «وعد بلفور 1917م».

وأمّا عن ذلك الوعد، فهو وعدٌ سريّ أعطته بريطانيا لليهود، ويقتضى مساعدتهم على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين وتسهيل الهجرات الكبيرة، بل وتملُّكهم للأراضي فيها.

«نحن نقف مع فلسطين لا لأننا فلسطينيون أو عرب، بل نقف معها لأنها امتحانٌ يومي لضمير العالم»

– إبراهيم نصر الله، أقل من عدو أكثر من صديق: السيرة الطائرة

ثم توالت الموجات بعشرات الآلاف في الأعوام بعدها، حتى زادت نسبة اليهود جدًّا. ولكن مع ازدياد المشكلات على الأراضي بينهم وبين العرب، عُقدَت سبع مؤتمرات كبيرة في فلسطين لترفض وعد بلفور، ومنها إلى أول انتفاضة فلسطينية، كما أُقيمت بعدها المجالس التي تدعو إلى مقاطعة الصهاينة وغيرهم. ثم توالت هجرات اليهود من كل مكان بالعالم حتى وصلت نسبتهم إلى 17%.

بعدها حدثت عدة اضطرابات دموية كبيرة، حيث خرجت مظاهرة القدس الكبرى عام 1933م، والتي استشهد فيها الكثيرون. ثم وصلت دفعات آخرى من اليهود حتى وصلت نسبتهم إلى 30 بالمئة.

بعد ذلك، اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى (1936م – 1939م) للمطالبة بوقف هجرة الصهاينة، ومنع نقل ملكية الأراضي العربية لليهود، كما تطالب بإنشاء حكومة وطنية. ولكن بالرغم من ذلك، خلال تلك الفترة أسست الحكومة البريطانية لجنة بيل (Peel) التي أوصَت بتقسيم فلسطين إلى دولتين –يهودية وعربية– مع بقاء القدس تحت الانتداب البريطاني، ولكن قابله العرب بالرفض بالتأكيد.

وفي عام 1939م وتحت ضغط الثورة، قامت بريطانيا بإصدار بيان عُرِف باسم «الكتاب الأبيض» والذي يحظر استمرار الهجرات الصهيونية إلى فلسطين حتى خمس سنوات، كما يعرض الاستقلال لها خلال 10 سنوات، ولكن رفضته الحركات الصهيونية، بل وقاموا بشنّ الهجمات والعمليات الدموية ليس ضد الفلسطينين فحسب، بل البريطانيين أيضًا، وبها كانت التفجيرات والمذابح الكبرى بالوحشية التي تعلمها جيدًا والتي قد نحتاج إلى كتب لوصفها والحديث عنها.

إلى هنا وتحديدًا في عام 1947م، قررت بريطانيا ترك فلسطين، فأعقدت الأمم المتحدة جلسةً طارئة واقترحت بها المشروع الشهير باسم «قرار 181».. والذي نصَّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين على أن تبقى القدس منطقة دولية، وحظي القرار بدعم من أمريكا والاتحاد السوڤييتي.

انتهى الأمر، وبناءً عليه أصبح لليهود حوالي 56% من أرض فلسطين بعدما كانوا يمتلكون 6% فقط، فرفض الفلسطينيون والعرب الأمر، وحاولوا استرجاع أرضهم، الأمر الذي يأخذنا إلى حرب 48 والذي ترتَّب عليها كل شيء.

دعت (الهاجانا) –أكبر منظمات اليهود– أولئك من هم بين الـ17 إلى 25 سنة للتسجيل في الخدمة العسكرية، وفي المقابل نظَّمت الجامعة العربية جيشًا سُمي بجيش الإنقاذ، وفي خلال تلك الفترة، جاءت الموجة السادسة من اليهود إلى فلسطين.

وفي عام 1948م، انسحبت بريطانيا من فلسطين، واندلعت الحرب بين الجيوش العربية واليهود، وانتهت بفوز اليهود، وعليه احتلالهم لحوالي 78% من أرض فلسطين، وإقامة دولة إسرائيل عليها، فاعترفت بها أمريكا فورًا، بل وفي السنة التالية انضمت إسرائيل إلى الأمم المتحدة باعتبارها دولة معترفًا بها عالميًّا.

وأمّا القدس، فبفعل العرب انقسمت إلى غربية بيدِ اليهود، وشرقية بيدِ الأردن، ولكن احتلتها إسرائيل أيضا فيما بعد، عام 1967م، وأصبح لليهود أكثر من ثلاث أرباع فلسطين بعدما كانوا يمتلكون حوالي 9% فقط بعد الحرب. وهذه باختصار قضية فلسطين.

بالطبع حاول الفلسطينيون مواجهة محنتهم؛ فقامت العديد من الانتفاضات، ومنها انتفاضة عام 1987م والتي انطلقت بشكلٍ عفوي، وظلت مستمرة حتى قامت حركة فتح بقيادة (ياسر عرفات) بتوقيع اتفاقية السلام عام 1993م.

في الحقيقة أنا لم أذكر شيئًا، ولكن القضية أكبر من ذلك بكثير، ولكنني لم أستطع وصف كيف كانت المذابح والحروب دموية، لكنها جليَّة أمامك بشكلٍ محزِن، ربما سنتحدث عنها لاحقًا، ولكن أجبني الآن بحقٍ، هل فهمت لماذا نعتبرهم عدونا الأزلي؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد