إن مشاركة الرئيس محمود عباس تأتي في إطار إنساني، بعيدًا عن الجوانب السياسية بين الطرفين، وبعيدًا عن أي إرضاء لعواطف أخرى لتحقيق مصالح شعبه، مع البقاء على الثوابت الفلسطينية.

فاتبع أبو مازن والقيادة الفلسطينية نهج الدبلوماسية، وهو أسلوب فرضه الواقع والظروف السياسية في فلسطين، ومن الصواب ما قام به الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية من نابع موقفها السياسي والدبلوماسي، الذي يتطلب ذلك الموقف الشجاع، الذي يعتبر أقل ضررًا من مواقف أخرى فلسطينية، كون الرئيس عباس لم يذهب لمباحثات أو مفاوضات سياسية، وإنما ذهب للمشاركة في التشييع.

فالحقيقة أن فوائد مشاركة الرئيس أكثر بكثير من عدم حضوره في هذا الحدث، فلو لم يشارك لأعطى فرصة لحكومة اليمين المتطرف ولأعضاء الكنيست، لاتهامه بأنه راع لما يسمونه بالإرهاب.

وحضور الرئيس أبو مازن أحرج «نتنياهو» والقوى المتطرفة في إسرائيل، التي كانت تدعي بأنه لا وجود لشريك فلسطيني للسلام، وأن الرئيس أبا مازن يرعى الإرهاب، فاستطاع الرئيس عباس أن يغلق الطريق على حكومة «نتنياهو»، فهو أطل على الرأي العام الدولي من القدس ليعيد التذكير بضرورة إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وليؤكد أنه مطلوب من قادة العالم العمل من أجل مستقبل لبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

فالمشاركة في تشييع شمعون بيريز إيجابية، رغم أن له تاريخ طويل في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ارتكب أبشع المجازر ضد الفلسطينيين، أهمها مجزرة قانا 1996 في لبنان، ومهندس العدوان الثلاثي على مصر، ومذبحة مخيم جنين في فلسطين، وتورطه في أبشع الجرائم من عام 1948، حتى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008، وغيرها من المجازر الذي قام بها فترة توليه المناصب المختلفة في الحكومات المتعاقبة.

وأن يقوم الرئيس الفلسطيني بمثل هذه الزيارة في العلن أمام أعين الجميع أفضل من أن يلتقي من تحت الطاولة كمثل بعض الأنظمة العربية، وبعض الشخصيات التابعة لأحزاب وطنية فلسطينية، من خلال اللقاءات السرية مع اليهود.

وهذه الخطوة لها أبعاد وأهداف سياسية منها

1- توجيه رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن أيدينا ممدودة للسلام، ولسنا قتلة وإرهابيين كما تروج إسرائيل عبر إعلامها المزور.

2- توجيه رسالة للمجتمع اليهودي أن قيادتكم وفي مقدمتها «نتنياهو» هو الذي يتعنت في المضي قدمًا في عملية السلام، وهو من يرسخ مبدأ عدم المشاركة في السلام مع الفلسطينيين.

3- توجيه رسالة للمجتمع العربي أن القدس فلسطينية، ولجميع الديانات، وأكبر دليل جمعت المسلم والمسيحي واليهودي.

4- تحويل الرأي في طبيعة وسائل الإعلام الإسرائيلية، بشأن الادعاء بأن الفلسطينيين غير جادين في عملية السلام.

5- توجيه رسالة للعالم أجمع بأن الفلسطيني يستطيع إنهاء الاحتلال استنادًا إلى المواثيق الدولية، ومبادرة السلام العربية، والمعاهدات والاتفاقيات المبرمة .

والسؤال هو

– هل ذهاب الرئيس محمود عباس هو فعليًّا فقط بروتوكول، أم سياسة ينظر لها أبو مازن مستقبلًا لخدمة القضية الفلسطينية؟

– أم هي جزء من مسؤوليات موقع رئيس الدولة تجاه التفات العالم أجمع لحدث الجنازة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بيريز
عرض التعليقات
تحميل المزيد