يعدّ التطريز الفلسطيني من أكثر التراثيات انتشارًا واهتمامًا عند الفلسطينيين في الداخل والشتات. فقد حرصت الأمهات الفلسطينيات على الحفاظ على هذا الجزء من التراث الأصيل لما له من جذور عميقة في تطور حياة الإنسان الذي تواجد على أرض فلسطين ضمن حضارات متفرقة ومختلفة بدأت بالكنعانيين.

وتمثّل الأزياء الشعبية الفلسطينية من أهمّ الشواهد التراثية الحاضر في معظم البيوت الفلسطينية، باعتبارها رمزًا اجتماعيًّا يرصد ملامح تمسّك الإنسان الفلسطينيّ بأرضه.

جذور التطريز الفلسطيني

عثر في تُليلات الغسول وهي منطقة فلسطينية في شمال الخضيرة وما حولها من مناطق المثلث والجليل الأسفل، على لوحاتٍ جدارية مرسومة بعناية ورقّة تعود إلى 5400 سنة قبل الميلاد، وقد ظهر فيها التطريز على الأزياء.

وفي لوحة جدارية من مقبرة خنم حتبة الثاني من عهد سنوسرت الفرعوني، تبدو الملابس الفلسطينية على أربع نساء مطرزة منقوشة بطريقة فنية دقيقة للاهتمام.

وقد ظهر أيضًا وبحسب علماء الآثار على تمثال «آلهة الخصب» آنذاك في بئر السبع بعض من تلك النقوش وتعود إلى4000  سنة قبل الميلاد، وكان هذا أول وأقدم دليل على وجود التطريز الفلسطيني هناك.

وكان التطريز في ذلك الوقت مخصصًا لرجال المعابد والبلاطات والنبلاء الذين كانوا يستطيعون توفير المال اللازم لتطريز حللهم بخيوط الذهب والمواد الثمينة الأخرى، إلاّ أنّ ذلك ما لبث أن عُمّم على عامة الناس حيث جاء دورهم ليقوموا بزخرفة ثيابهم بالإبرة وخيوط القطن والحرير الملوّنة وقد عكسوا  في عملهم الفني معتقداتهم وتقاليدهم والطبيعة التي يحيطون بها.

نقوش في التطريز الفلسطيني

سنحاول من خلال هذا المقال أن نسلط الضوء على بعض العناصر الأساسية من نقوش التطريز الفلسطيني والتي تعدّ أكثر من ستة عشرة نقشة تطريزية معروفة لدى المتخصصين بالتطريز.

فهناك نقشة تسمى «السرو» والتي تدخل في تصميم العديد من الوحدات الزخرفية ذات الأحجام الكبيرة. والسرو شجرة غابات، احتلت موقعًا متقدمًا في التطريز الفلسطيني حتى كادت تطغى على الكثير من مفرداته المختلفة، كما يلاحظ ذلك التعدّد والتنوّع والإضافات الكثيرة لنقشة السرو في التطريز الفلسطيني، وفي الوقت ذاته وجدت السرو في نقوش الشواهد الكبرى في فلسطين، حيث تجدها على قبة الصخرة وبعض نقوش المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

ويعتبر الفلسطينيون شجرة السرو ذات صمود في مواجهة الجفاف، ولديها خشب ذو استقامة نادرة وانسيابية موائمة لاحتياجات إنشاء البيوت القديمة، وتمتلئ بها جبال فلسطين.

هناك أيضًا نقشة تسمى «العنب»، تتكون وحدة تطريز العنب من ملوى جانبية وحدة زخرفية مكوّنة من مثلثات أو مربعات، تشبه قطف العنب.

والعنب شجرة قديمة في فلسطين وقد عرفها الفلسطينيّ منذ العصر الحجري القديم، ويدلّ على ذلك ما عثر عليه من آثار في كهوف الكرمل، في مغارة الطابون وتعود إلى 15 ألف سنة قبل الميلاد.

ويرمز العنب للخير والعطاء واللذة وفوائده عديدة وأوراقه من أجمل الأوراق التي تمنح الزخارف والنقوش جمالاً على جمالها.

محاولات سرقة التطريز الفلسطيني

يحاول كيان الاحتلال سرقة كل ما له صلة بثقافة وتاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني، فعلى صعيد التطريز الفلسطيني حاولت «زيفا أمير» في كتابها «أرابسك» الصادر في العام 1977 الحديث عن التطريز الفلسطيني، أن تردّ التطريز إلى «عصور التوراة” باعتباره فناً يهوديًّا، كان مقصورًا على استعمالات الكهنة والبلاطات الملكية والنبلاء.

وما فعلته زوجة رئيس الوزراء الصهيوني السباق موشي ديان بارتداء الثوب الفلسطيني مدعيةً ارتباط هذا الثوب بأجدادهم خير دليل على ما كتبته زيفًا.

وبالتأكيد لم يقتصر الأمر عليها، إنما أيضًا ارتداء مضيفات شركة العال الصهيوني للثوب الفلسطيني المطرز في محاولة لإقناع الشعوب الأخرى بثقافتهم.

الخلاصة

إنّ الأزياء الشعبية الفلسطينية التي لا نزال نشاهد أشكالها وألوانها المختلفة والجميلة حتى اليوم، ما هي إلاّ جزءٌ أصيل توارثه الناس جيلاً بعد جيل، والمطلوب المحافظة على هذا الجزء لما له من أهمية في إثبات تاريخ وحضارة وثقافة الشعب الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التطريز
عرض التعليقات
تحميل المزيد