كثير منا من ينتظر بأن تحل كافة الإجراءات السياسية الحالية على قطاع غزة دون الضفة، فجاءت بشكل مفاجئ خلال اجتماعات في الأراضي المصرية وسَافر العديد من قيادات الحركة في قطاع غزة، فبدأت البشائر تهلُ علينا من هنا وهناك، إلا أنها وبشكل مفاجئ فتعلن حكومة الوحدة الوطنية «حكومة التوافق الوطني»، فتأتي الفرحة لتعم على الشعب الفلسطيني وقطاع غزة على وجه الخصوص الذي ثابر وعمل جاهدًا ضد الأوضاع السياسية والاجتماعية المتردية منذ العديد من السنوات.

ومن هنا تأتي الفرحة على كل فرد يأمل بأن تحل كافة الإجراءات السياسية والخلافات التي بيننا نحن أبناء الشعب الواحد، وهذا ما شاهدناه عند استقبال أبناء قطاع غزة لحكومة الوحدة الوطنية، حيث كانت حشود غفيرة مستقبلة بكل ودٍ واحترام وحب آملين بأن تُحل أوضاعهم البائسة التي يعيشونها في ظل الحصار المفروض عليهم منذ سنواتٍ طوال ويقول الله عز وجل في كتابه الحكيم «فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ».

وكما شاهدنا الأمن في قطاع غزة كان عاملًا بكل جد من أجل تأمين الطرقات والمفترقات، ووصول حكومة التوافق بكل أريحية وبدون عوائق وهذا يدل على عظمة قطاع غزة، تجاه الوحدة دون التفرقة بين هذا والآخر.

حيث كانت الخطابات من كل الطرفين مُبشرة وعاملة بكل روح وطنية جاهدين إلى حل مشكلات القطاع وتلبية حاجاته الأساسية من كهرباء وموظفين وخريجين وغيرهم.

وقد كان رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار منبر عزٍ وكرامة للشعب الفلسطيني أجمع دافعًا نحو المصالحة بكل جد وإصرار لإنهاء المعاناة التي يعانيها أبناء شعبه في قطاع غزة وهذا العمل سيظل مسجلًا له في تاريخ المصالحة الوطنية والمجتمعية.

حيث قال الله في كتابه العزيز: «فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» [الأنفال:1].

وفي السياق ذاته جاءت حكومة التوافق وتسلمت وزاراتها وأعمالها في قطاع غزة آملين بأن تكون عند حسن ظن الجميع بأن تعمل بأننا أبناء قضية واحدة وشعب واحد دون تفرقة وأن تعمل بما يرضي الله عز وجل.

ويقول سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» (27) سورة الأنفال.

ومن هنا تأتي التساؤلات

هل ستظهر المصالحة على أمر الواقع؟ هل ستفتح المعابر ويكون السفر بأريحية وبدون عوائق؟ هل ستكون هناك انفراجات بالفعل؟ هل سيتم تعديل أوقات انقطاع التيار الكهربائي وتصبح بزيادة بدلًا من النقصان؟ هل سيصبح هناك وطن واحد ووحدة بالفعل بين شطري الوطن؟ هل سيكون هناك حب واحترام بين الطرفين على مصلحة الشعب؟

اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم يا حي يا قيوم اللهم فارج الهم وكاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحم غزة وأهلها رحمة تغنيهم بها عمن سواك اللهم يا رب انصرهم نصرًا مؤزرًا وافتح لهم فتحًا مبينًا، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا اللهم إني استودعتك غزة وأهلها، أمنها وأمانها، ليلها ونهارها، أرضها وسماءها، وإسلامها وبيت الله الحرام ومسجد خير الأنام، فاحفظها ربي من الطغاة وكل من يريد بها سوءًا، ومن تعدى عليك وعلى رسولك، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم إنا نستودعك رجال غزة ونساءها وشبابها وأطفالها وأموالها يا من لا تضيع عنده الودائع «يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا رب».

حفظك الله يا وطني ملكـًا وحكومة وشعبًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد