الهدف ليس ماديًا بالدرجة الأولى، لكن هناك شيئًا أخطر من ذلك، ويقف عنده كل مواطن فلسطيني ألا وهو التمييز بين الكل الفلسطيني الضفة وغزة، فنحن جميعًا دم واحد، وأي خطوة يجب أن تطبق على كل فلسطين من الموظفين سواء العسكريون والمدنيون.

ولكن للأسف دخلت أيد خبيثة تتربص، واستطاعت أن تقترب من بعض الموظفين لمستنقع الشتم، حيث قام الكثير بالكتابة والتعليق على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي من يشتم القيادة ومنهم معتدل بحديثه، لكن شعبنا الفلسطيني متسرع بطبعه ولم يتوان قليلًا حتى يزن الأمور، وكثير من أخذته عاطفته لسماع بعض وسائل الإعلام المشبوهة والمسمومة التي تبث بعض التصريحات على لسان أحد القادة في السلطة وهي عارية عن الصحة لتصطاد في الماء العكر ونهايتها زوال كالسراب، وهذه التصريحات هدفها إشعال الفتنة وتحريض الموظفين على السلطة الواحدة وقيادتها الشرعية.

فعلى القيادة الفلسطينية علاج الموقف بشأن موظفي دولة فلسطين بقطاع غزة وإرجاع حقهم المالي وجميع مستحقاتهم، وعدم التمييز لأن غزة هي بوصلة المعادلة التي تستطيع التغيير في أي انتخابات قادمة، والمحركة لقوة الشرعية لأن لها الفضل مع الضفة الفلسطينية في إرساء وبناء قواعد السلطة الوطنية في فلسطين، وهم أول من التزموا بقرارات الشرعية وأعلنوا عن دعمهم المتواصل حول السيد الرئيس في كل مواقفه وانتصاراته الدبلوماسية السياسية حفاظًا على الثوابت الوطنية؛ لكن المشهد العربي يضفي مزيدًا من الشك، والحالة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والتهديد والضغط الأمريكي على الرئاسة، يجعل الصف الفلسطيني في حالة إرباك، فالخطر الحقيقي للمصالحة الفلسطينية ليست الملفات العالقة وتمكين الحكومة والعقوبات، إنما التهديد هو الضغوط الأمريكية والعربية على القيادة الفلسطينية، وكأن قدر الفلسطينيين أن يعيشوا حتى بلحظات الفرح بطريقة ترقب، ليدفعوا ثمن هذا التقارب الفلسطيني لنزوات ومصالح الأنظمة العربية والأجندات الخارجية، للقبول بتسوية سياسية مجحفة تتنكر للحقوق الفلسطينية.

لكن إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودبلوماسيته الناجحة بمواجهة الموقف الأمريكي التي أصبحت غير شريك في عملية السلام بعد إعلان «ترامب» المصارع الذي يريد أن يحول العالم إلى حلبة مصارعة لاعبوها العرب والغرب والفلسطينيون، لكن استطاع الفلسطينيون أن ينتصروا على جلادهم من داخل الحلبة لينتزعوا الحق الفلسطيني بدبلوماسية الرئيس الفلسطيني وقيادته من خلال الانتصار السياسي في الأمم المتحدة والذي أشادت به جميع الفصائل الفلسطينية، بإلغاء قرار «ترامب» رغم تهديده داخل الحلبة العالمية، إلا أن العالم تحدى ذلك وأسقط القناع المزيف الأمريكي المنحاز لإسرائيل، على أثر ذلك صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار الرافض لإعلان الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وجاءت نتيجة التصويت بتأييد أغلبية ساحقة لرفض مشروع قرار «ترامب».

لذلك يجب أن يدرك الجميع بعض الأمور لتفويت الفرصة على كل من يتربص للقدس والمصالحة ليجعل من نفسه وصيًا على هذه الأرض وعلى مصلحة أبناء الشعب وهو من يدمرها لأجندته الخارجية من خلال:

1- لا تنازل عن القدس عاصمة دولة فلسطين.

2- تصحيح مسار البيت الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية لكل فلسطيني.

3- التمسك بالقيادة الفلسطينية الشرعية ورئيسها في أزمتها لعودة الحق لأصحابه ولنصابه القانوني.

4- تفويت الفرصة على كل من يريد ويستغل الأزمة لصالحه.

5- ممارسة كل موظف فلسطيني حقه في الاحتجاج والاعتصام، وعدم السماح لأي جهة باستغلال مطالبهم العادلة للتحريض على السلطة الوطنية وشرعيتها وقيادتها.

6- عدم التعامل مع أي تصريحات مسمومة خارجية هدامة للبيت الفلسطيني.

7- دعم المصالحة جماهيريًا وعربيًا ودوليًا.

فالمصالحة وتحقيقها يحتاج لإرادة فلسطينية لا تخضع لأجندات خارجية؛ لأنها شأن فلسطيني، والقدس إسلامية فلسطينية عربية، فالمسؤولية مشتركة ولا فرق بين شطري الوطن الواحد والحق لا يضيع داخل البيت الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات