لم يهاجر الفلسطينيون وحدهم موطنهم عام النكبة بل صاحبهم أصحاب جنسيات مختلفة كانوا يعملون على أرضها آنذاك، فلسطين في تلك الحقبة كانت تعتبر من البلاد المتقدمة على أصعدة عدة إلى أن كانت النكبة التي غيرت مجريات الحياة وتحكمت بمصير الكثير، وبطبيعة الحال كان لبنان وجهة لكثير من اللاجئين كما باقي الدول المجاورة. وكان من بين المهاجرين الفلسطينيين الكثير من اللبنانيين الذين اختاروا فلسطين مقصدًا للعمل فيها نظرًا لموقعها الاقتصادي الذي احتلته في ذلك الوقت.

هاجر الفلسطينيون رغما عنهم تاركين بيوتهم ومزارعهم وأراضيهم وتجاراتهم على أمل العودة بعد أيام قليلة، ولكن خاب أملهم بعدما تآمر عليهم القريب قبل البعيد، فكانت النكبة بمثابة لعنة تطاردهم حتى يومنا هذا.

تتعالى الأصوات عن حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، وإن أمعنا النظر نجد أن الطائفية اللبنانية التي تحكم لبنان ساهمت في حرمان الفلسطيني من مقومات الحياة الإنسانية البسيطة، التي من المفترض أن يتمتع بها كأي مقيم في أي بلد. وهذه الطائفية لا تظلم الفلسطيني فحسب، بل حتى ظلمت مواطني تلك الدولة وسببت الحروب الأهلية المدمرة التي استمرت لسنوات ونهر الدماء لم يتوقف.

طائفية عمياء تخاف إعطاء الفلسطينيين حقوقهم خوفًا من تغيير ديمغرافي ينحاز لطائفة ضد أخرى، فالتركيبة السياسية معقدة جدًا وتحمل حساسية عالية والمناصب تم تقسيمها حسب الطوائف.

لا تمليك للفلسطيني ومن امتلك قبيل هذا القانون فلا توريث لذويه، فلا هو يعامل معاملة لاجئ بالقوانين الدولية المنصوص عليها، ولا هو يعامل معاملة أجنبي بالقوانين الداخلية المعمول فيها.

لا حقوق للعمل، أكثر من 70 مهنة محجوبة عنه، وبالتالي لا نقابات ينتمي إليها تحفظ حقوقه، ولا مراعاة لخصوصية وجوده لسنوات وسنوات.

الضمان الاجتماعي محروم منه، ليس ذلك فحسب بل ويطالعك بين الحين والآخر طائفي عنصري يسيء إلى تواجدهم بحقده، وتتجلى خطاباته بالطائفية الحاقدة العمياء والتي تواجه من أبناء طائفته وبلده قبل غيره بالاشمئزاز والرفض.

الكل يترقب إلى أين ستسير الأمور شعب غاضب من الضغط الخانق؟ لا مستقبل ولا طموح ولا حتى بريق أمل يلوح أمامهم. الكل في حالة يأس وخوف من المستقبل. البطالة منتشرة كالنار في الهشيم مما تسبب خطورة عالية على الحياة الاجتماعية والتعرض للمخاطر.

التوطين ليس هو المطلب الذي يطلبه الشارع، مطلبهم إما حقوق تحفظ كرامتهم وعيشهم بأمن وأمان أو الهجرة إلى بلد تأمن لهم حياة كريمة.

احتجاجات من الشارع الفلسطيني على قرارات وزارية تشد خناق العمال الفلسطينيين الذين يعملون ليل نهار من أجل لقمة العيش وتقلصات الأونروا أصبحت تسبب خطرا على العائلات المستفيدة منها سواء من الناحية الطبية أو التعليمة أو الخدماتية.

هذه الاحتجاجات لا نعلم إلى أين ستسير فيصعب ضبط الشارع إن ثار خاصة ان كانت التحركات من شباب يشعرون بأن حياتهم مدمرة دمارًا شاملا، عندها يصعب على المعنيين إخماد النيران التي في داخلهم كما يصعب مواساة القهر الذي ينتابهم.

والكل يتساءل أين المعنيون وأين العقلاء لوقف هذه الخطابات الحاقدة التي قد تشعل نارا يصعب إخمادها؟!

لما هذا التوقيت في الضغط على الفلسطيني وتهديده بلقمة عيشه وحياته في الفترة التي تعقد فيها الاجتماعات والمؤتمرات والقمم لحل القضية الفلسطينية؟

هل هذا من مقدمات تطبيق صفقة القرن التي تواجه بالرفض في العلن ولكن على ما يبدو أن هذا الرفض ما هو إلا رسائل لرفع نسبتهم من الأموال المرصودة لتلك الصفقة؟!

والسؤال الأهم إلى متى ستبقى حقوقهم مسلوبة ولا تأخذ حيزًا جديًا من الدولة لمراعاة خصوصيتهم ولتشريع قوانين تحفظ حقوقهم؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد