يعود تاريخ الحركة الطلابية الفلسطينية إلى أواسط الثلاثينيات عام 1936 تحديدًا عام انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الاستعمار الإنجليزي والأطماع الصهيونية في فلسطين حيث بدأت بإضراب استمر ستة شهور يعتبر أطول إضراب في التاريخ، لم تكن البداية في الجامعات بل في مدرسة المنشية الشهيرة في مدينة يافا قبل نكبة عام 1948،حيث عقد المؤتمر الطلابي الأول حضره ممثلون من مختلف المدارس الفلسطينية،حيث أكد الحاضرون على عروبة فلسطين ونبهوا إلى الخطر الصهيوني والمؤامرة الإنجليزية ضد الشعب الفلسطيني بتجريده من وطنه، تلا هذا الاجتماع مظاهرة ضخمة في مدينة يافا قمعها الإنجليز بشدة، هيمن فيما بعد طلبة الجامعات على مشهد الحركة الطلابية الفلسطينية من ناحية التمثيل وأما الفعل الحقيقي على الأرض فإن لطلبة المدارس أيضًا دورًا كبيرًا في الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة خصوصًا انتفاضة 1987 التجربة الأكثر إشراقًا في التاريخ النضالي الفلسطيني.

دور الحركة الطلابية عقب نكبة 1948

كان ياسر عرفات يعيش في القاهرة، كان ينتسب أو يميل حيث تختلف الروايات إلى تنظيم الإخوان المسلمين، للإخوان المسلمين فضل كبير على حركة فتح فأغلب قيادات فتح التاريخيين هم خريجو تنظيم الإخوان المسلمين، أسس عرفات الطالب في كلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد مع ثلاثة من زملائه رابطة طلاب فلسطين وهم زهير العلمي الذي اشتغل في مجال الهندسة وأسس شركة كبيرة رائدة بالتوازي مع عمله السياسي التنظيمي، وسليم الزعنون الذي يشغل رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني اليوم أعلى سلطة تشريعية في منظمة التحرير بموجب نظامها الداخلي، وصلاح خلف أبو إياد الذي اغتاله أبو نضال صبري البنا في تونس 1991، وجميعم من الإخوان المسلمين، ستصبح هذه الفكرة النواة الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة، طورها فيما بعد ياسر عرفات لتصبح الاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة، عام 1952 ثار نزاع بينهم وبين الجامعة العربية لتوقفها عن مساعدة الطلبة الفلسطينيين فاقتحموها متظاهرين واقتحموا مكتب أحمد الشقيري واعتقل الأمن المصري 19 منهم، تمكن هذا الاتحاد من حضور مؤتمر للاتحاد الدولي للطلاب عام 1954 وفي نفس هذا العام تم تشكيل نواة أخرى تابعة للاتحاد لتحارب العدو الإسرائيلي عبر غزة ترأسها خليل الوزير أبو جهاد الطالب في جامعة الإسكندرية الذي ذهب للكويت فيما بعد وتعرف على ياسر عرفات وأسسا حركة فتح وسيصبح فيما بعد الرقم 2 في حركة فتح بعد ياسر عرفات، تخرج ياسر عرفات عام 1956 ليخلفه صلاح خلف في رئاسة الاتحاد وسيصبح فيما بعد من أبرز قادة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

لعب الاتحاد العام لطلبة فلسطين فيما بعد دور الاستقطاب الفكري والتعبوي والبشري لحركة فتح الفلسطينية التنظيم الأكبر الذي هيمن على المنظمة بعد تنحي الشقيري الذي أعقبه يحيى حمودة عامًا واحدًا ليتولى عرفات قيادة المنظمة إلى أن قتل مسمومًا في رام الله 2004 في نفس العام الذي قتلت فيه إسرائيل الشيخ أحمد ياسين بصاروخ أباتشي على كرسيه المتحرك أثناء ذهابه لصلاة الفجر في غزة لقد كان (عام الحزن) على الشعب الفلسطيني، أصبح الاتحاد فيما بعد جزءًا من أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية ضمن دائرة العمل والتنظيم الشعبي الذي تفرع عنه المجلس المركزي للمنظمات الشعبية الفلسطينية ويعتبر الاتحاد واحدًا من هذه المنظمات إلى جانب الاتحادات والنقابات المختلفة في الساحات المختلفة التي كان للمنظمة فيها وجود خصوصًا الساحتين الأردنية واللبنانية التي تم تشكيل كتيبة طلابية فيها قاتلت في الحرب الأهلية اللبنانية 1975 والاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982.

دور الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الحرب اللبنانية

تم استقدام آلاف الطلبة للقتال إلى جانب قوات منظمة التحرير في لبنان من كل أنحاء العالم، وكان الاستقطاب حادًا في الساحة اللبنانية الداخلية وتحالف الفلسطينيون مع الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وزعيميه الدرزي كمال جنبلاط الذي قتل بالرصاص فيما بعد، كما تغلغلت فتح في الطائفة الشيعية الأكثر فقرًا في لبنان التي كانت على هامش المعادلة اللبنانية وستقوى شوكة الشيعة فيما بعد الذين باتوا يشكلون المعادلة الأقوى في لبنان اليوم، كان لفتح فضل كبير بذلك، كانت الطائفة الشيعية الرابح الأكبر لهيمنة المنظمة على لبنان وليومنا هذا، نظر سنة لبنان لفتح كأب حامٍ وحاضنة لهم، تم طحن السنة بعد خروج المنظمة من بيروت وليومنا هذا تحكم الطائفة السنية في لبنان بالخوف والتهديد والإرهاب من قبل حلفاء سوريا الذين سيحاصرون المخيمات الفلسطينية بعدها بثلاثة أعوام في محاولة لكسر شوكة الفلسطينيين الأخيرة حيث قاتلت قوات عرفات بشرف عن المخيمات في حصار أكل الفلسطينيون فيه الأعشاب ولحم الكلاب، بينما شاركت قوات فلسطينية حليفة لسوريا في حصار المخيمات يشهد لحزب الله اللبناني عدم تلوثه بالدم الفلسطيني، لفتح فضل سابق على حزب الله المدعوم من إيران حيث ثبتت أقدامه عندما حاولت قوات نبيه بري (حركة أمل) إنهاء وجوده كحركة وحيدة ممثلة للشيعة، مسيحيو لبنان من أكبر الخاسرين من سطوة المنظمة على لبنان فترة السبعينيات إلى يومنا هذا، لكن الفلسطينيين لم يتسامحوا بعد مع المذبحة التي ارتكبها الموارنة بحق الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا بحماية إسرائيلية كاملة، لم تكن فتح العلمانية تأبه للطائفية لكنها سياسة بلد ونمط سائد في بلد الطوائف، كان أخطر هذه الاستقطابات تمكن اتحاد طلبة فلسطين من التغلغل وسط طبقات المجتمع اللبناني الفقيرة أو المهمشة من شتى الطوائف كما استقطبت فئة مثقفة من الوسط المسيحي الماروني في بلد يعيش إقطاعًا سياسيًا طائفيًا وفسادًا حكوميًا متغلغلًا ليومنا هذا يقتل طاقات الشباب اللبناني الذي قطعت آلة الحكم الطائفي أحلامه إربًا إربًا.

دور الطلبة في نشأة الأحزاب والقوى الفلسطينية

عقد اتحاد الطلبة الفلسطينيين حوالي عشرة مؤتمرات في العواصم العربية المختلفة كان الأخير في بغداد عام 1990 ومن يومها لم تقم له قائمة سوى هيكلية شكلية وجهاز محسوب ضمن تراتبية المنظمة المؤسسية، يمكن القول إن حركة فتح التنظيم الفلسطيني الذي انطلق رسميًا عام 1965 والسنوات العشر السابقة التي يمكن تسميتها (بالدعوة السرية) كانت نواتها من الطلبة في وقت كان للمد البعثي والناصري والقومي والشيوعي والإسلامي وكل المفاهيم الأيديولوجية المتصارعة أحيانًا والمتنافسة أحيانًا الحظ الأكبر، كانت فتح حالة غريبة وفريدة وجديدة، تنظيم بلا أيديولوجيا أو فكر عقدي، كانت فتح خليطًا من كل الأيديولوجيات السابقة حيث قرر الفلسطينيون من هذه الأيديولوجيات والمدارس الفكرية المختلفة أن يتفقوا على شيء يجمعهم ويوحدهم في سبيل فلسطين فكانت فتح التي شكلت من خليط من الإخوانيين والبعثيين والشيوعيين وحتى التحريريين أي حزب التحرير الإسلامي الممتد في كل العالم الإسلامي الذي أسسه الفلسطيني تقي الدين النبهاني من قرى مدينة حيفا حيث أسس حزبه في مدينة القدس عام 1953، فيما سيلعب دورًا بارزًا جورج حبش في تأسيس حركة القوميين العرب في الجامعة الأمريكية في بيروت من طلبة لبنانيين وفلسطينيين وكويتيين وعراقيين وأردنيين وعقدت أول مؤتمراتها في العاصمة الأردنية عمان 1956، أسس فيما بعد جورج حبش تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التنظيم الماركسي الراديكالي الذي أرعب العالم في السبعينيات، وسيصبح جورج حبش رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية الفلسطينية والعربية، قتلت الجبهة الشعبية وزيرًا إسرائيليًا عام 2001 الوزير الوحيد الذي تم اغتياله في الصراع العربي-الإسرائيلي ردًا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى الذي اغتيل في رام الله، ينازع تنظيم الجبهة الشعبية أنفاسه الأخيرة هذه الأيام.

مكونات العمل الطلابي الفلسطيني

قررت فتح تشكيل جسم طلابي في الداخل الفلسطيني عام 1980 أسوة بالحزب الشيوعي والإخوان المسلمين اللذين كانا يهيمنان على اتحادات مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية تحت اسم حركة الشبيبة الطلابية خصوصًا بعد عبرة نتائج انتخابات المجالس المحلية الفلسطينية عام 1976 التي بايعت المنظمة وخسارة القوائم المضادة، كانت جامعة بيرزيت وجامعة بيت لحم تحت سيطرة الشيوعيين وجامعات قطاع غزة تحت سيطرة الإخوان المسلمين، أصبحت شبيبة فتح منافسًا في البداية وسرعان ما هيمنت على هذه الاتحادات عبر الانتخابات، أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات بدأت حركة حماس المنبثقة عن الإخوان المسلمين بالصعود وبدأت بتنافس قوي مع فتح وتمكنت من السيطرة عبر الانتخابات على معظم مجالس الطلبة، مع تلاشي الحزب الشيوعي واليسار الفلسطيني الذي بدأ يتراجع بشكل حاد وملفت منذ بدايات التسعينيات ليومنا هذا، فأصبح التنافس الحاد بين حركتي فتح وحماس ولكل منهما صولات وجولات وغالبًا فارق الفوز بينهما ليس كبيرًا، أحيانًا تتساوى مقاعدهما ويحسم الفوز اليسار الفلسطيني ورأس حربته الجبهة الشعبية، ليس دائمًا اليسار على توافق تام، أحيانًا تخوض الكتل اليسارية متحدة الانتخابات الطلابية، أحيانًا تخوض الجبهة الشعبية قائمة وحدها بمعزل عن القوائم اليسارية التي تكون كتلة متحدة، الجهاد الإسلامي له حضور خافت في الحركة الطلابية لعوامل كثيرة منها مثلًا الاعتقالات الإسرائيلية المكثفة، تسمي حماس إطارها الطلابي بالكتلة الإسلامية فيما يسميه الجهاد الإسلامي الجماعة الإسلامية وحركة فتح تسميه حركة الشبيبة الطلابية واليسار له أسماء عديدة ومتغيرة، فيما يلاحظ عن كتلة نشطة لحزب التحرير الإسلامي باسم كتلة الوعي الطلابية يمكن مشاهدتها بشكل واضح على الأقل في جامعة الخليل التي تتطور هذه الأيام بشكل لافت وتصارع لإنشاء كلية للطب في ظل قرار من رئيس الوزراء رامي الحمد الله الرئيس السابق لجامعة النجاح في نابلس بعدم الترخيص لأي كلية طب جديدة، تعتبر الخليل أكبر محافظات الضفة الغربية وهي تشكل ما مجموعه 40% من الاقتصاد الفلسطيني، يشعر أهل الخليل بتهميش كبير في برامج السلطة التنموية ويرددون نكتة «نحن خلقنا لندفع الضريبة».

دور الحركات الطلابية في الانتفاضات المتعاقبة وتأثيرات الانقسام عليها

قادت الحركة الطلابية الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 وكانت شبيبة فتح رأس حربتها، تهتم إسرائيل ومخابراتها بالجامعات الفلسطينية حيث تعين ضابط مخابرات خاصًا لكل جامعة وكأنها بقعة جغرافية منفصلة عن المكان المتواجدة الجامعة فيه، تحولت الحركة الطلابية بعد اتفاقيات أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية إلى كتل طلابية من النشاط الثوري الميداني إلى العمل أشبه ما يكون العمل النقابي الحزبي الصرف، مع ذلك لم توفر إسرائيل الكتل الإسلامية واليسارية من اعتقالاتها ولم تعد شبيبة فتح وحدها تهمة يمكن أن تعتقل إسرائيل أحدًا لأجلها، لا تعتقل إسرائيل من نشطاء فتح سوى من يعملون في مجال المقاومة العسكرية ضد الاحتلال وهم غالبية المعتقلين بالمناسبة لكنهم ليسوا من حركة الشبيبة الفتحاوية، بينما يعتقل باقي أبناء الكتل الطلابية لمجرد نشاطهم الطلابي الصرف لكن على المقلب الآخر لا يعني اعتقال أعضاء الكتل الطلابية أنه نتاج عمل له علاقة ببعد وطني فكثيرًا ما يتم اعتقال نشطاء التيارات الإسلامية واليسارية لنشاطات حزبية صرفة مثل عمليات تنظيم داخلي ونقل أموال وما شابه، المئات من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي اعتقلوا على خلفية تحويلات مالية من غزة أو غيرها وبعض منها تكون مستحقات شخصية للفرد نفسه على شكل دعم لعناصرهم وأفرادهم، حافظت الجامعات الفلسطينية على التعددية والديمقراطية في تعاملاتها واتصالاتها مع الطلبة حتى في وقت الأزمات.

كل الجامعات الفلسطينية تجري انتخابات دورية سنوية لليوم عدا جامعة الخليل التي لم يحدث فيها انتخابات منذ 2013 وغيرت إدارة الجامعة سياستها مع الطلبة حيث تطرح الانتخابات الفردية الأمر الذي يرفضه الطلبة بشدة حيث كانت فرصة لإدارة الجامعة لتمرير قانونها الجديد بسبب ضعف الجسم الطلابي الحركي وغياب الثقة بين الكتل الطلابية، علمًا أنه سجل أن جامعة الخليل من أبرز الجامعات الفلسطينية التي تفاعلت مع ما سمي بانتفاضة السكاكين قبل عامين حيث استشهد اثنان من طلبتها الشاب فاروق سدر من كلية الحقوق والعلوم السياسية والشابة هديل الهشلمون من كلية الشريعة التي تخرج فيها الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل 1948 وأبرز المدافعين عن المسجد الأقصى، كلاهما استشهدا وقتلا بدم بارد فكانت صدمة لطلبة الجامعة وخرجت من الجامعة عدة تظاهرات ضخمة أعطت زخمًا جماهيريًا للانتفاضة في مدينة الخليل ليس على رأسها فقط مجلس طلبتها بل إدارتها ومجلس أمنائها وكوادرها التدريسية وموظفوها.

أشعل انتفاضة السكاكين قبل عامين طالبان من جامعة القدس (أبو ديس) ينتميان لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المتحالفة مع إيران، للجهاد الإسلامي قصة مع السكاكين تدرس في أدبياتهم ونشأتهم حيث أطلق التنظيم موجة من العمليات عام 1985 و1986 عرفت بثورة السكاكين في القدس وغزة وكانت فاتحة أعمالهم الفعلية على الأرض، أعلى رتبة عسكرية إسرائيلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي قتل على يد الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل أواخر 2002 وعرفت بعملية وادي النصارى فيما سماها الإسرائيليون عملية زقاق الموت وهو قائد منطقة الخليل العسكري العميد درور فايمبرغ مع 12 عسكريًا آخرين نفذها ثلاثة فدائيين استشهدوا، اثنان منهم طلبة في جامعة البولتكنك في الخليل حاولت حماس بعد فترة نسب العملية لرجالها ولم تكن موفقة في قصتها، يسترشد التنظيم بالثورة الخمينية في إيران عام 1979، لم يستشهد الطالب الأول في الانتفاضة الأخيرة بسكين إنما بمحاولة إلقاء قنابل يدوية على دورية عسكرية إسرائيلية في مدينة دورا جنوب غرب الخليل وهو الشهيد ضياء التلاحمة، فيما استشهد صديقه وزميله مهند الحلبي من مدينة رام الله بعد أن قتل رجلي أمن إسرائيليين طعنًا بالسكين في مدينة القدس ردًا على استشهاد صديقه ضياء، كثيرًا ما تقتحم قوات الاحتلال هذه الجامعة التي تحاذي جدار الفصل العنصري الإسرائيلي الفاصل بين مدينة القدس وأبو ديس ويشتمّ طلابها وكوادرها رائحة الغاز الإسرائيلي بشكل شبه أسبوعي.

جاء الانقسام عام 2007 الذي أثر كثيرًا في المسار الديمقراطي الفلسطيني عمومًا وكان سيفًا قاتلًا للحركة الطلابية تحديدًا بكافة اتجاهاتها، تعرض مئات الطلبة من حماس للتضييق والاعتقال من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية عدا عن اعتقالات الاحتلال، تعرض المئات من طلبة فتح في قطاع غزة للاعتقال على يد أجهزة أمن حماس، أثر ذلك على إمكانية نهوض حماس من جديد والخوف من المشاركة الانتخابية خوفًا من الاعتقال والتنكيل، بدل الالتفات لمصالح الطلبة تحولت الحركة الطلابية إلى أبواق تخدم أجندات تنظيماتها الأم بشكل غوغائي، يمكن ملامسة ذلك في المناظرات الانتخابية الطلابية، غياب حماس عن ساحة الضفة الغربية لم يضعفها فقط بل أضعف حركة شبيبة فتح التي أصبحت تفوز بلا منافس لكنه فوز بلا أداء وهنا نستذكر المقولة البديهية التي تقول «يشترط لوجود حكومة قوية وجود معارضة قوية»، ضعف كتلة حماس أثر سلبًا على أداء شبيبة فتح، مع ذلك فازت حماس فوزًا مدويًا على شبيبة فتح في كبرى وأهم الجامعات الفلسطينية بيرزيت 2017 بفارق مقعدين أو ثلاثة في ظل تضييقات كبيرة تتعرض لها حماس في الضفة الغربية.

جامعة بيرزيت تعتبر الأهم والمقياس للفصائل الفلسطينية وفيها تصرف الفصائل على حملاتها الانتخابية ببذخ، عوضت فتح عن خسارتها فيها هذا العام بانتخابات جامعة النجاح في نابلس والبوليتكنك في الخليل التي تمكنت حركة فتح من تحقيق فوز لافت فيها عام 2006 بعد خسارتها الانتخابات التشريعية في نفس العام، قاد الفوز أحد طلبة فتح وهو أسير محرر من السجون الإسرائيلية وكان ينظر للبولتكنك كمعقل لحماس، تساعد الأجهزة الأمنية شبيبة فتح في الحملات الانتخابية ومتطلباتها اللوجستية بشكل علني وواضح وبلا مواربة،إحدى المعضلات التي باتت تواجه شبيبة فتح تدخل أجهزة الأمن الفلسطينية في كل تفاصيلها بدل أن تكون بعيدة ومدارة من قبل جهاز التعبئة والتنظيم في فتح الأمر الذي يؤثر على علاقاتها مع إدارات الجامعات والكتل الطلابية الأخرى والطلاب عمومًا، والظاهرة الأسوأ في شبيبة فتح هو ضعف الولاء الفكري والتنظيمي لفكرة الشبيبة التي ينتمون لها فهي بنظر بعضهم الطريق الأسهل لوظيفة مستقبلية في أجهزة السلطة الفلسطينية المختلفة فالولاء للوظيفة العتيدة وليس للشبيبة، فيما بات شائعًا تسلل مفاهيم الشللية بأبعادها المناطقية والعائلية والولاء لقيادات بعينها وأحاديث تسمع عن سرقات مالية هنا وهناك كانت من المفترض أن تكون لصالح الطلبة، وكل ذلك لا يخفى على كل مراقب ومتابع لإشكاليات وديناميكيات التعامل الداخلي في حركة الشبيبة الفتحاوية.

الحركة الطلابية الفلسطينية في أضعف حالاتها هذه الأيام ويمكن تسميتها «بالرجل المريض»، قادة الفصائل الفلسطينية باتوا ينظرون للحركة الطلابية كأنهم مجموعة من الصبية المراهقين، وباتت الحركة الطلابية بحاجة لمراجعة شاملة من كافة القوى السياسية الفلسطينية، لأن الجامعات تبقى الخزان البشري الأهم لهذه القوى ولهذا الوطن، فيما يلاحظ عزوف طلابي واضح عن العمل الطلابي والنشاطات الطلابية عمومًا، حيث خلق الانقسام فجوة عميقة بين الشارع الفلسطيني وقواه السياسية لذلك أصبح النضال الوطني الفلسطيني بمجمله في الأعوام الأخيرة في الضفة الغربية والقدس فرديًا بحتًا وباتت الفصائل محرجة أمام جماهيرها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

المسار من الاخوان المسلمين الفلسطينيين الى حماس-د.محسن صالح
النشأة و التكوين-الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد