انتصارٌ سياسيّ آخر، يسجّل في قائمة الإنجازات، انضمام فلسطين، للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول)، بعد حربٍ سياسيةٍ ضروس، خاضها الدبلوماسي الفلسطيني، لهزيمة دبلوماسيي إسرائيل، في أروقة الأمم المتحدة، ومنظوماتها، بدأ هذا الصراع، من خلال، التوجّه الدبلوماسي الفلسطيني، صوب أجهزة، الأمم المتحدة المختلفة، وسبق لفلسطين أن انضمت إلى العديد من المنظمات الدولية مثل “اليونسكو” في 2011، والفوز بعضوية مراقب في الأمم المتحدة في عام 2012.

ولكنها فشلت في زيادة مرتبتها في الأمم المتحدة، بالرغم من حصولها على عدة قرارات دولية في المنظمات العالمية، ولم تستطع دولة الاحتلال الإسرائيلي أن تسرق لُقمة الانتصار من فم الفلسطينيين. مذ أن قدّمت السلطة الفلسطينية طلبًا رسميًا للانضمام، إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في عام 2015، بدأت إسرائيل حملتها الدبلوماسية والدولية؛ هدفت فيها إلى منع فلسطين من الانضمام للمنظمة، وإقصاء فلسطين، من الوجود الدولي، حيث سعت السلطة الفلسطينية إلى إقناع الدول للتصويت لانضمامها، من خلال اجتماع الجمعية العامة الـ86 في بكين، وبعد أن صدرت نتائج التصويب، حصدت دولة فلسطين، على 75% من الأصوات، لتصبح عضوًا في المنظمة.

تخوّف وغضب دولة الاحتلال من الإقدام على هذه الخطوة

مما لا شكّ فيه، أن دولة الاحتلال، تتلذّذُ في ممارسة عنجهيتها، وقوّتها على الأراضي الفلسطينية، دون رقيبٍ أو عتيد، من خلال القيام بجرائم حربٍ، أو عمليات الإعدام، أو حتّى انتهاك حقوق الأسرى، والكثير الكثير، من الانتهاكات التي أقدمت عليها، طوال وجودها، على الأرض الفلسطينية، مخاوف دولة الإحتلال، تتمحور حول، تحريك دعاوي، وتقديم طلبات، للمنظمة الدولية، لملاحقة ضبّاط، وجنود في الجيش الإسرائيلي، واستصدار أوامر، لتسليمهم، بغرض محاكمتهم، بجرائم الحرب.

وأيضًا ملاحقة المسؤولين في دولة الإحتلال، لممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين، وأيضًا ملاحقة قادة إسرائيليين مدنيين، موجودين في الدول الأوروبية، بسبب تورطهم في أعمال انتهاك، للقانون الدولي، وأعمال تصنّف كجرائم حرب، كما قامت تسيبي ليفني، وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة، بإلغاء زياراتها إلى بريطانيا، مرتين، بسبب وجود مذكّرات اعتقال ضدها، صدرت من الشرطة البريطانية، وذلك لتورطها في جرائم حرب، في الأراضي المحتلّة الفلسطينية، وهذا يعني، أنّ العضوية، ستساعد كثيرًا، على ضبط هؤلاء القادة، للمثول أمام، المحاكم الأوروبية، أو الفلسطينية، إذا ما طلبتهم.

الجدير بالذكر أنّ دولة الإحتلال تعارض بشدة قبول الفلسطينيين في جميع المنظمات الدولية، بحجة أن دولة فلسطين غير موجودة، وبالتالي لا يمكن قبولها كدولة في المنظمات الدولية.

والجانب الثاني لانضمام فلسطين، هو ما إذ كانت المحاكم الفلسطينية تلاحق أشخاصًا، هاربين من العدالة، وفرّوا خارج المناطق الفلسطينية، هُنا مهمّة المنظمة أن تقوم، باعتقال الفارّين، وتسليمهم للمحاكم الفلسطينية، وتقديمهم للقضاء، لنشر الأمن والأمان، المحلي، والإقليمي، والدولي، وهي إحدى أهدافها الأساسية.

   ماذا ستستفيد فلسطين في المستقبل من العضوية الكاملة في المنظمة؟

يوفر الإنتربول، أجود الخدمات، المتعلقة بقواعد البيانات، والقدرات التحليلية، وأيضًا، الأدوات المبتكرة، للمساعدة في منع الجريمة، وفي تحديد هوية الفارّين والمجرمين، العابرين للحدود، في وجود تكييف قانوني مناسب لهؤلاء المجرمين، وتحديد أماكنهم، وإلقاء القبض عليهم، ومن الخدمات، التي تقدمها:

  1. تأمين وتنمية التعاون المتبادل على أوسع نطاق بين كافة سلطات الشرطة الجنائية في إطار القوانين القائمة في مختلف البلدان وبروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  2. إنشاء وتنمية كافة المؤسسات القادرة على المساهمة الفعالة في الوقاية من جرائم القانون العام وفي مكافحتها.
  3. منع الجرائم الدولية وكشفها ومكافحتها.
  4. المنظمــات الإجرامية والـمـخـدرات.
  5. ملاحقة الفــارين من وجه العدالة.

الاعتراف بفلسطين كعضو كامل العضوية، وتعرض ضربة دبلوماسية كبيرة لإسرائيل، انتصارٌ دبلوماسيّ فلسطينيّ على الدبلوماسية الإسرائيلية، وكل الجهود التي بذلتها دولة الاحتلال، والولايات المتحدّة الأمريكية، منذ عامين، لمنع وصول الفلسطينيين لهذه المرحلة، باتت فاشلة، وهذا يعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسلطة الفلسطينية، ومحاولات السلطة الفلسطينية في اكتساب عضوية المؤسسات الدولية لكي، تعزّز إقامة الدولة الفلسطينية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد