إن الشباب يعيش حالة غليان مستمرة متزايدة، لكنه غير قادر على النزول إلى الشارع؛ لأن الأنظمة العربية، وخصوصًا وبشكل خاص الشأن الفلسطينية، يفتقرون إلى مشروع وطني حقيقي يستثمر قوة الشباب وطاقاتهم الإنتاجية المعرفية العقلية أو البدنية، وإن الشباب على أبواب الاعتقالات المستمرة، كما أنه يعاني من حاله عدم الاستقرار، ولذلك يرمي نفسه في البحر بحثًا عن الكرامة، أو ينتحر بالحرق، أو بشكل آخر، أو الانتساب إلى الجماعات الأصولية المتشددة المتطرفة هروبًا من الحالة النفسية المسيطرة عليه، وتبقى حالة عزل الشباب عن المشاركة السياسية واتخاذ القرار السياسي إحدى مقومات وأساليب الأنظمة والأجندة العربية الفلسطينية.

معيقات وتحديات

يوجد عدة معيقات وتحديات تقف في وجه الشباب الفلسطيني وضياع حلمه في الهاوية

1-(البيئة الصادمة والانقسام)  كلاهما يشكلان تأثيرًا مباشرًا على كل منها للآخر، فإن الانقسام الموجود داخل النظام الفلسطيني المنقسم على الفئوية التسلطية على سد الحكم القائم يعمل على عرقلة الحركة الفكرية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، ويسعى جاهدا إلى تبلور الأفكار العدائية العدوانية ومحازاة الفكر العنيف وارتكاب الجرائم (القتل، السرقة، تعاطي المخدرات، زيادة معدل الاغتصاب لدى الجنسين)، وتعد هذه أبشع الجرائم التي هي بمثابة نتيجة الانقسام وتأثيره على البيئة المحيطة، فجميع هذه المؤشرات تعمل على تعطيل الحركة الفكرية وتحطم الحالة النفسية.

2- (الحصار المتواجد) الحصار ليس هو فقط الاحتلال، بل أيضا يضاف الحصار السياسي الممنهج بأجندة داخلية وخارجية، فيبقى دور الاحتلال هو احتلال الطاقات والموارد والمصادر والأساسيات الأولية لبقاء المجتمع بحالة هيجان مفرطة، وهذه ما يبنى عليه الهجرة الشبابية بحثًا عن العمل، وبحثًا عن كرامة، وهذا ما يريده فعلا الاحتلال الإسرائيلي، ولكن يبقى دور الحصار السياسي بأجندة داخلية وخارجية هو الأخطر على الإطلاق، بل يكون مدسوسًا داخليًا حزبيًا وتنظيميًا فعالًا يعمل على زرع المبادئ والقيم الممنهجة حرفيًا ونصيًا لأجندة خارجية للسيطرة على العقول العربية والفلسطينية، ويبرز دور  الحصار في السيطرة على العقول من خلال تجنيدهم بأكثر من شكل أو اعتقالهم أو قتلهم أو تهجيرهم.

3-(الأحزاب الفلسطينية والنزاع بين القيادة) إن الأحزاب الفلسطينية هي السمة البارزة  في ضياع مستقبل جيل بأكمله من الشباب الفلسطيني منذ 11 عامًا من الانقسام وتغلب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، وتقاسم الغنائم؛ مما يثير الشباب نحو الهروب من الوطن بحثًا على وطن أفضل يستقر فيه بحثًا عن مطلب الحرية والكرامة والعدالة، كما النزاع بين القيادة نحو الجلوس على الكرسي ذات التاجي الملكي لفتح الشركة لذات الاحفاد والأولاد وتأمين مستقبل لدى جماعات أبي البراء وجماعات أبي عاصف.

فينبغي على الشباب أن تكفر بمواجهة الأفكار والنظام القائم، وأن تخرج من عباءة قادة ولاء الأحزاب، وفي النهاية تبقى الطاقة الإنتاجية للشباب كامنة، ليس لها واقع مدرك في كافة النظام الفلسطيني، وأن يخرج من الإحباط النفسي المتواجد داخليًا، ويجب علينا قول الحق ورفع مستوى الصوت ضد الظلم، ويجب علينا أن ندع جميع العناوين جانبًا، ونكون واضحين، ونعمل تحت ضوء الشمس، ولابد للأنظمة أن تحيي الشباب، حتى يحيي الشباب الوطن، والقضية بشموليتها، وأن نخرج من أزمة الظنون والشكوك، ونؤمن بأن النقد البناء الصحيح يرفع من مستوى التقدم التكنولوجي الحضاري الثقافي والتعليمي والصحي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وبناء استراتيجية واضحة ذات علمية ممنهجة تعتمد على قدرات ذاتية تكفي وتلبي الحاجات الأساسية للحياة الكريمة والعيش بحرية تامة تخضع وفق القوانين القضائية ذات سلطة سيادية مستقلة وفق معاير متوازنة تحقق الفرض المقصود من عملها.

Embed from Getty Images

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد