في صفقة هي الأغرب في الدوريات العربية وظاهرة جديدة بعد التطبيع. النصر الإماراتي قريب من الضم لفريقه أول لاعب إسرائيلي في الدوريات العربية. ضياء سبع لاعب كرة مسلم من عرب 48 من مواليد مدينة الجليل، ولكنه يلعب في المنتخب الإسرائيلي ويلعب حاليًا في الدوري الصيني مع غوانزهو الصيني، ومن أبرز اللاعبين هناك وهو نجم الفريق الصيني الأول.

وأحد أهم نجوم المنتخب الصهيوني، وعلى الرغم من أن ضياء عربي، إلا أنه لعب في الأندية الإسرائيلية والمنتخب في كل الفئات السنية.

وقبل الحديث عن ضياء واللاعبين العرب في الكيان الصهيوني لابد أن نتحدث قليلًا عمن هم عرب 48، أو فلسطينيي الداخل هما أكتر فئة عانت من الاحتلال الإسرائيلي وما زالت المعاناة مستمرة، وذلك بسبب أنهم فضلوا البقاء في بيوتهم بعدما سيطرت إسرائيل على الأقاليم التي كانوا يعيشون فيها.

الصهاينة قام بتدمير بيوتهم وقتلهم ومع ذلك ظلوا صامدين أمام ذلك العدوان.

بل نجحوا في المحافظة على أرضهم، ولغتهم، ودينهم، وهويتهم، ولكنهم قرروا العيش تحت أجراءات قمعية وتمييز عنصرى من الاحتلال وأصبحوا دائمًا مهددين في أمنهم الشخصي وحياتهم، وذلك بسبب تمسكهم الأصيل بهويتهم وأرضهم. ولكن في مقابل ذلك تم اعتبارهم كمواطنين من إسرائيل يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهذا أمر إجبارى، وليست الفلسطينية.

نسبة عرب 48 من سكان إسرائيل هي 21٪ وذلك حسب تقارير human rights watch.

 وما زال معظمهم يعيش في القرى الفلسطينية المحتلة وجزء منهم ذهب للحياة في تل أبيب والمدن الإسرائيلية التي تم بناؤها على على أنقاض القرى الفلسطينية التي دمرت بالكامل في الحرب. إسرائيل قسمت فلسطين وقسمت معها الفلسطينيين أصبح جزء منهم يعيش كمواطن فلسطيني في الضفة الغربية وغزة.

وجزء آخر يعيش كمواطن إسرائيلى خاصع للقانون الإسرائيلي والجنسية الإسرائيلية. وكلا الجزئين مهدد ومقموع، ولكن الجزء الذى يعيش تحت حكم إسرائيل مهدد من كل الأطراف في إسرائيل مهدد بالقمع والقتل وفي البلدان العربية متهم بالخيانة ومحظور من دخولها.

بالرغم من أنهم يعيشون في أرضهم، لكنهم في الواقع يعيشون وكأنهم في مهجر لأنهم خاضعون للقانون الإسرائيلي، والتعليم الإسرائيلي، والقومية الإسرائيلية، واللغة العبرية. هم منبوذون ثقافيًا وهويتهم مطموسة لأنهم يحملون جوازات سفر إسرائيلية والعالم يعاملهم على أنهم إسرائيليون.

قامت إسرائيل بعزلهم عن العالم العربي والعالم، عمومًا من فترة 1948 وحتى فترة 1967، ممنوعون من السفر والتواصل مع غيرهم، ومارست عليهم كافة أنواع الظلم والاستبداد.

ومثل أي حكومة استعمارية ولأن فلسطينيي الداخل أصبحوا مواطنين إسرائيليين، فالتعليم أصبح مشوهًا يخفي الحقيقة عن الأجيال القادمة وأصبح المشرف على تعليم العرب هم اليهود، بل المخابرات الإسرائيلية تشرف على ذلك بنفسها من أجل صنع مواطنين بلا قضية، ومن أجل قتل القضية، وأصبح التعليم أداة فقط لفرض الأفكار المزيفة، وأداة سيطرة على الأجيال القادمة. وهذه أشياء ليست خافية فالجميع يعرفها.

لكن شباب عرب 48 لا يدركون ذلك فهم أصبحوا يعيشون في بيئة غير مسموح فيها بمناقشة القضية الفلسطينية والأحداث الجارية وتحدثهم دائمًا عن نبذ السياسية والتعايش بسلام دون أن يفهموا ذلك، بل يتم تقديم شباب الضفة الغربية وغزة على أنهم نموذج سيئ يكره التصالح والسلام.

وقد جسد المخرج الفلسطيني إيليا سليمان ذلك بشكل ساخر في فيلم الزمن الباقى عندما ظهر مجموعة من الأطفال العرب في إسرائيل، وهم يغنون في عيد سماه عيد استقلال إسرائيل أغنية وطنية لإسرائيل على موسيقى عربية وطنية وهم محاطون باليهود من كل جانب وإعلام إسرائيل تتصدر المشهد.

نعود إلى موضوع ضياء سبع.. قلبى كان ينبض وأشعر بالرهبة وعدم الارتياح عندما قرأت الخبر لأول مرة لاعب إسرائيلى في الدوريات العربية لقد أرعبني جدًا هذا الأمر لأنه أمر جديد علينا، وغير معتاد، ولكن عندما عرفت أنه من عرب 48، كل ما شعرت به هو الحزن عليه وعلى حاله الذي أوصله أن يمثل الكيان الصهيوني ويلعب باسمه.

قمت بالبحث عنه واكشتفت أنه صانع ألعاب مميز وتحكمه بالكرة رائع، لكن ما استحواذ على انتباهي أكثر هو لقاء مع أسرته قبل انتقاله إلى الصين. أسرته عربية مسلمة عادية، الأم تشبه جميع أمهاتنا العربية محجبة وتتحدث دائمًا على الصلاح والدين والطريق المستقيم والأب رجل بسيط للغاية يبدو وأنه أفنى عمره من أجل تربيته أسرته وعدم الحاجة إلى أحد. وضياء نفسه يبدو كشاب عربي مثلنا جميعًا خجول وهادى الطبع ومخلص لأسرته وبسيط. إن شاهد أحد المقابلة هو لا يعرف في أي دولة يعيش ضياء سوف يقول إنه لاعب عربي متواضع ويتنمى له التوفيق.

وصف ضياء سبع على أنه لاعب إسرائيلي دون ذكر أنه من عرب 48 ذكرني بتسجيل وثائقي شاهدته منذ سنوات عن عربي من فلسطينيو الداخل وهو يتحدث عن حاله بحسرة وحزن كبير. ويقول: «العرب ينفرون منا ويتعاملون معنا على أننا خونة، وكل ذنبنا أننا تمسكنا بالأرض، ولم نهاجر مثل غيرنا، لم نعرف أرضًا غير هذه الأرض، مثل ما ولدنا عليها سوف نموت عليها. إننا عرب ومسلمون يحملون الهوية الإسرائيلية! إنه أمر كلنا مغصوبون عليه ومجبرون. وفي إسرائيل ينظرون لنا على أننا قنبلة موقوتة وأقليات تهدد أمن إسرائيل إلى أي مكان نذهب، ونحن أصبحنا منبوذين من العالم».

نعود مرة أخرى إلى ضياء سبع ضياء هو ابن قرية مجد الكروم بمدينة الجليل نشأ وترعرع تحت الاحتلال وأتم تعليمه تحت إشرافهم، ولم يكن لدى ضياء أي فرصة في لعب كرة القدم، إلا تحت الكيان الصهيوني مثلما كانت حياته وحياة الآلاف غيره من الشاب الذي يعيش تحت الاحتلال، لهذا تدرج في الدوري الإسرائيلي في أندية شبيبة نيس طوبروك، ومكابي تل أبيب، وهبوعيل بئر السبع حتى الانتقال في صفقة قياسية إلى الصين.

ضياء سبع يحمل الجنسية الإسرائيلي لأن ذلك شيء مفروض عليه، وهو ممنوع من تمثيل فلسطين لا يحمل سوى الجواز الإسرائيلي.

وتحت حياة التعود والقهر والبحث عن فرص أكبر للنجاح والمال المشروع سوف يمثل أمثال ضياء سبع المنتخب الصهيوني؛ لأنها فرصتهم الوحيدة في سبيل احتراف الكورة.

سرقت إسرائيل ماضي فلسطين، وما زالت تسرق حضاره بحرمان فلسطين من أن يمثلها أبناؤها الأصليون، وعلى الرغم من كثرة اليهود في المنتخب الصهيوني إلى أن أبرز نجومه هم عرب أمثال ضياء سبع ومؤنس دبور وبيرم كيال.

عندما أشاهد أمثال هؤلاء أشعر بالحزن والشفقة لا بالكراهية لأنني أعلم أنهم منبوذون في عالمنا ومنبوذون في إسرائيل، وأن عليهم أن يقدموا شروط الولاء حتى يحصلوا على حياة أمنة بلا تهديد. نحن تربينا على كراهية إسرائيل والتنكيل بها، إنما جزء كبير منهم عاش مغيبًا عنها مؤمنًا بسلام لن يحدث أبدًا.

لكن أنا أومن أن هؤلاء عرب ومسلم ومخلصون لقضيتهم، لكنهم تخلوا عن أجزاء منهم، كراهية وتعسفًا من أجل أن يعيشوا في سلام وأمان مزعوم كسائر البشر.

ستتحدث عن مثال آخر هو عن مؤنس دبور النجم العربي الذى يمثل إسرائيل، وهو نجمهم الأول، وأحد أبرز مهاجمي الدوري الألماني، هو الذي يصنف نفسه دائمًا في أي لقاء على أنه عربي، ولديه نظرة أحادية في التصنيف عندما يتكلم عن المنتخب يقول: اللاعب العربي واللاعبون اليهود.

موقف مؤنس دبور يظهر بشكل واضح في لقاء صحافي عندما يسأل عن نجم منتخب مصر محمد صلاح، والجدير بالذكر أنه صلاح لديه مواقف سابقة في عداء إسرائيل والتنكيل بها، وكذلك هناك العداء التاريخي بين إسرائيل ومصر، وكذلك الأمر أن مؤنس ارتبط في عام 2018 بالانتقال إلى ليفربول، وظهرت تسريبات برفض صلاح للصفقة، وعدم رغبته في مجاورة لاعب إسرائيلي.

لكن حديث مؤنس كالتالي محمد صلاح هو فخر لنا كعرب وكمسلمين، وما يقدمه هو شيء مذهل بالنسبة لنا كعرب، وهو فخر كبير، وأتمنى أن يكون في كامل عافية في كأس العالم مع المنتخب المصري، وأتمنى أن يحقق المنتخب المصري شيئًا، فهو فخر لنا أن نرى المنتخب المصري في المونديال، أنا مثل كل الناس أشعر بالفخر مع كل هدف، أو «أسيست» يفعله محمد صلاح فهذا يجعلنا نشعر كعرب أننا موجودون.

مؤنس يرى نفسه مثل أى شاب عربي، لكنه ولد في مكان مختلف وبيئة مختلفة.

سخنين هي إحدى مدن الجليل قامت بتأسيس نادىعربي اسمه «اتحاد أبناء سخنين» من أجل التعبير عنهم كعرب في إسرائيل والمشاركة في كرة القدم ويشارك النادى في بطولة الدوري الإسرائيلي، ولكنه يقابل موجة من النداءات العنصرية، والسب، والشتم الدائم من قبل جماهير الأندية اليهودية.

النادى دائمًا مهدد بالعقوبات والإيقاف بسبب الاتهامات باتخاد مواقف من قضايا سياسية والتصرف بطريقة غير لائقة.

والنادي فقير جدًا لأنه غير مدعوم بشكل كاف مثل باقية أندية الكيان الإسرائيلي.

جماهير النادي تأخذ النادي كأداة لتعبير عنها في المباريات نجدهم يرفعون لافتات عن القدس وعن حريتهم ومع تعالي أصوات التكبير والدعاء.

وفي النهاية لا يستطيع أحد أن يقول إن تمثيل لاعب عربي لمنتخب الكيان الصهيوني هو شيء طبيعي، بل إنه شيء يبعث في النفس الغضب، ولكن نحن نتحدث عن بشر، لا خيارات لهم، غير ذلك فنحن نرفض التطبيع لأن لدينا الرفاهية في ذلك، أما هم فماذا لديهم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد