في عصر تبدلت فيه كل الأشياء من حولنا، وتدفقت فيه المعلومات بشكل أصبح استيعابها أمرًا صعبًا جدًّا من كثرة تداول المعلومات بمختلف جوانبها، فأصبح الحصول على المعلومة أيا كان خصوصياتها من الأمر اليسير جدا، فيكفيك أن تبحث عنها في أكبر مصدر معلوماتي مجاني في العالم وهو المعلم الأكبر للبشرية الآن وهو السيد جوجل، فبمجرد ضغطة على زر البحث سيأتي إليك فيض من بحر المعرفة داخل هذا المحرك، وإذا كنا نتحدث عن المعلومات بشكل عام ومدى سهولة الحصول عليها، لكن في مقابل هذا التدفق للمعلومات يظل البحث عن الكتاب الكامل متعة يبحث عنها الكثيرون حول العالم، ومعنى الكتاب الكامل هو قراءة كتاب بكل صفحاته وليس مقتصرا على بعض المقتطفات منه أو مقالات صغيرة، فمنذ اختراع الطباعة على يد الألماني جوتنبرج في القرن الخامس عشر وما تبعه من طباعة الآلاف من الكتب وانتشار القراءة بشكل كبير جدا حتى أصبح الكتاب هو الذي يحدد حضارة الأمم، فمن يقرأ هو من يعرف ومن يعرف هو من يبنى ويتقدم في مصاف الأمم، ومما لا شك فيه أن التطور التكنولوجي قد أحدث تغييرا في الكتاب أيضا من حيث الشكل والمضمون وتنوعت أشكال الكتب، فأصبح لدينا الكتاب الورقي العادي والكتاب الإلكتروني الذي يُقرأ على الأجهزة المخصصة لقراءة الكتب فقط أو الأجهزة المحمولة، وتوجد أيضا الكتب المسموعة التي تسمع عن طريق مواقع على شبكة الإنترنت مخصصة للاستماع فقط أو تحميلها والاستماع لها في أي وقت وأي مكان، ونحن هنا لنبرز التنوع بين مختلف الكتب ومدى الاستفادة والمتعة في كل شكل منهما ونبدأ بالأقدم وهو:

الكتب الورقية

وهي الوسيلة الأقدم والتي ما زالت تتربع على عرش قلوب القراء حول العالم حتى الآن، فلا يزال عشاق القراءة ينتابهم الحنين إلى رائحة ورقات الكتب والتصفح وكتابة الملاحظات والعودة مرة أخرى، أن المشاعر التي تجتاح قراء الكتب الورقية هي بلا شك الأقوى من حيث التأثير عن الكتب الإلكترونية أو المسموعة، ناهيك عن عدم وجود ضرر للعين من كثرة القراءة، فالكتاب المقروء ليس بذلك الكتاب الإلكتروني الذي تنظر إليه من خلال شاشة، مما لا شك فيه أنه سيوثر على العين حتى لو على المدى البعيد وأيضا لايؤثر على الأذن كالكتاب المسموع، ومن أهم مميزات الكتاب المقروء أنه بدون بطارية تنبهك وأنت مندمج في قراءة رواية مثلا أنه عليك شحن الموبايل أو اللاب توب، وكل هذه هي بالفعل أمور تميز الكتب الورقية عن مثيلاتها من الكتب الإلكترونية أو الكتب المسموعة، ولكن هناك ميزة أخرى للكتب الورقية لا تستطيع الكتب الإلكترونية أو المسموعة أن تقترب منها وهي بناء مكتبة في منزلك من الكتب، وهو تجسيد حي أمامك ينبهك على الدوام إذا تكاسلت عن القراءة وهي بلا شك متعة جميلة.

الكتب الإلكترونية

لا أخفيكم سرا أني قرأت من الكتب الإلكترونية الكثير، حتى أنه يأتي عندي في المرتبة الأولى من حيث عدد الكتب التي قرأتها، ودعنا نأخذ نبذة عن بداية وجود الكتب الإلكترونية مع الأمريكى مايكل هارت المؤسس الأول وواضع أقدم مكتبة إلكترونية في العالم، وذلك في العام 1971 والذي استطاع أن يغير مجرى طرق التعلم وأن يفتح الطريق إلى عالم الكتب الإلكترونية، والتي تعج في مواقع الإنترنت بملايين الكتب التي تقرأ على آلاف المواقع أو يتم تحميلها لقراءتها على الأجهزة المخصصة لذلك، أو أجهزة سمارت فون التي يتم تطوير تطبيقاتها الآن لتناسب مختلف أنواع القراءة من حيث الشكل والمظهر لتزيح الكتب الورقية من على عرش قلوب القراء، وحسب الإحصائيات فإن الكتاب الإلكتروني سيصبح في القريب العاجل هو الكتاب الأكثر انتشارا وقراءة على مستوى العالم، حتى أنه أصبح العديد من المؤلفين الآن يصنعون كتبهم الإلكترونية فقط ويتم بيعها على مواقع الإنترنت وتم الاستغناء عن طباعة النسخ الورقية، وقد اتجه الكثير من الناس لقراءة هذا النوع من الكتب لوجود العديد من المميزات فيه والتي بالطبع تأتي سهولة التخزين في المرتبة الأولى، فيكفي جهاز سمارت فون صغير الحجم ليحوي آلاف الكتب وسهولة القراءة في أي وضع وأي مكان، ومن خلال تطوير التطبيقات التي يتم قراءة الكتب عليها أصبح الآن من الممكن أن تبحث عن كلمة معينة في الكتاب أو جملة، وإيقاف القراءة عند صفحة معينة والرجوع إليها بعد فترة من الوقت بدون أن تنسى أين توقفت، ومن مميزاته أيضا سهولة مشاركته مع أصدقائك ويظل معك أيضا، ويأتي انخفاض تكاليف النشر الإلكتروني لتصبح ميزة أخرى عن الكتب الورقية.

الكتب المسموعة

الكتب المسموعة تعتبر طفرة في التشجيع على القراءة والثقافة وتساهم في نشر المعرفة، خاصه لأولئك الذين لديهم مشاكل في الإبصار أو من فقدوا نعمة البصر الذين كانوا في السابق من الصعب عليهم قراءة الكتب، وتأتي الكتب المسموعة لاحقة للكتب الورقية أو الإلكترونية فبدونهم لن يكون هناك كتاب مسموع كما أنها تحثك على المعرفة في كل الأوقات «وأنت تتناول طعامك أو أثناء المواصلات وأنت في الطريق إلى عملك أو جامعتك أو حتى وأنت تقود سيارتك» فالعديد من الناس يشتكون من قلة الوقت لديهم حتى أنهم لا يستطيعون قراءة كتاب واحد في الشهر، ولذلك يأتي الكتاب المسموع الذي لا يحتاج تفرغا كاملا منك حتى تستمع إليه، ومن أهم المميزات في الكتاب المسموع لأولئك الذين يريدون تعلم اللغات الأجنبية حيث أنه يحسن من طريقة نطقك للكلمات ومعرفة الكلمات الجديدة، وبرغم وجود عيوب كثيرة للكتب المسموعة عن الكتب الورقية والإلكترونية نتيجة الشرود الذهني -الذي بالطبع سيحدث- مما سيفقدك تسلسل القراءة وسيجعلك تعمل على إعادة الاستماع مرة أخرى، وهذا بالطبع سيؤثر على متعة الكتاب خصوصا لو كان رواية، وأيضا هناك عيب يعاني منه الكثيرون وهو النوم أثناء الاستماع إلى الكتب! وبرغم تلك العيوب إلا أن مواقع الإنترنت أضحت تعج بآلاف من الكتب المسموعة في مختلف المجالات الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية وشتى العلوم.

وبعد أن انتهينا من ذكر بعض عيوب ومميزات أنواع الكتب ليس عليك ياصديقي أن تحتار، فالتنوع مفيد ولكن عليك ألا تترك الوقت يمر بدون قراءة كتاب أيا كان نوعه!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكتب
عرض التعليقات
تحميل المزيد