عوالم موازية، ومشاكل متباينة، وحالة من عدم الرضا مع اليأس مختلطة بمشاعر سلبية تقتل طاقة أي إنسان وتجعله محبطًا غير قادر على العطاء.

فما بين خناقة «البيكيني» و«البوركيني» وبين ساكني العشوائيات ومشاكل محدودي الدخل سنين ضوئية، والكل يغني على ليلاه.

الجميع يشتكي، كلٌّ حسب بيئته وطبيعة حياته، الكل يعتقد أنه مظلوم، ضحية مجتمع متنمر ظالم فاسد، جاهل.

نعم هي الحياة بمشاكلها التي نسمع عنها، نمر بها، نقابلها، نسعى لحلها، رغم اختلافها تجعلنا على يقين بأن الدنيا هي دار الشقاء والعناء على مختلف المستويات.

نعم فكل مستوى وطبقة في المجتمع لها مشاكلها الخاصة بها، لا تنخدعوا بالمظاهر، ولا تحكموا بالظاهر، فالكل يسعى للأحسن، للأفضل من وجهة نظره، للاستقرار والهدوء، الكل يسعى من أجل حياة كريمة تليق به وبالمكانة التي يراها لنفسه مناسبة، ومن هنا تأتي المشاكل.

ولم لا؟ وكيف لا؟ والحياة ما خلقت للراحة والتنعم بخيراتها، نعم خيرات الدنيا كثيرة ومتعددة، منها الحرام الذي فرضه الله عليك، لمنع نفسك عنه، لاختبارك ووضعك أمام خيارين لا ثالث لهما، أو لفعله من أجل إمتاع ذاتك بغض النظر عن عقاب الخالق لك.

ومنها الحلال، وفكرة استغلاله وكيفية استغلاله بطريقة ممتعة تجلب لك السعادة، «وأنت وشطارتك!».

لكن دائما ما يتدخل الشيطان في حياتنا، كي يخربها ويبعدنا عن الخالق مدبر الكون، القادر على كل شيء، ويسيطر على طريقة تفكيرنا بشتى الطرق، حيث يقوم بمهامه على أكمل وجه، ونقع نحن في الفخ.

فخ اليأس وعدم الرضا، فخ الإحباط وعدم اجتياز أصعب امتحان في حياتك «بل هي حياتك ذاك الامتحان»، فخ الطريق نحو الانتحار وإيذاء نفسك فقط لأنك لم تحقق ما تتمناه وتفعل ما تريده، فتشعر بأن لا قيمة لك في الحياة التي سيطرت عليها المادة والمظاهر الكاذبة.

وكثيرًا ما يصيبنا خلط بعض المفاهيم، وهي ما تقودنا نحو هذا اليأس وعدم الرضا، بين أنك تسعى وتبذل ما في وسعك من أجل التحسين ثم تشعر بأنك فاشل غير موفق في حياتك.

تتقي الشبهات وتحرص على رضا الله في تصرفاتك، وتتفاجأ بعدم توفيق وقلة في الرزق.

تسعد من حولك ولا تجد من يسعدك. تلح على الله في الدعاء عسى أن يرسل لك أيامًا جميلة، وبمفهومك الدنيوي لا تدرك أن الشر الذي تظنه شرًّا هو خير لك.

ترغب في التغيير وإصلاح عيوبك وتقومها، ثم تتفاجأ بتصرفات وردود أفعال تجبرك على فعل الأسوأ.

يمن الله عليك بموهبة وكاريزما تفتح لك العديد من الطرق ولا تستغلها في الخير، فتنقلب ضدك، أو تظل طول الوقت اختبارًا لك.

فجأة تفقد عزيزًا عليك، أو مهنتك التي ترتزق منها، وتجد نفسك أسير الوحدة، وهنا تشعر بأن كلمات المواساة لا تغني ولا تسمن من جوع.

تملك الكثير من الأموال وتفتقد للأمان، كنت تريدها بالحب والاحتواء وفجأة تكتشف أنك روبوت أسير للمادة ولا تستطيع الاستغناء عنها، بل تأخذها في بعض الأوقات عوضًا عن إحساس الحب والأمان الذي تفتقده.

وغيرها من التصرفات والأفعال التي تصيب الإنسان ويترجمها الإنسان بشكل خاطئ يجلب له طاقة سلبية، وقنوطًا ويبعده عن رب العالمين، بل لدرجة يشعر بأن الله لا يحبه ودائمًا ما يظن أن الله يضعه في اختبارات صعبة، هو غير قادر عليها ولا مستعد لها.

فعلى الرغم من مقولة «اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته»، فإن كل شخص لا يرى إلا مصيبته هي أكبر المصائب حتى لو كانت تافهة من وجهة نظر البعض.

ربما ضغوط الحياة، بل رتم الحياة وإيقاعها الذي أصبح سريعًا، وبفضل السوشيال ميديا ودورها الكبير في التأثير في عقول شبابنا العربي، سادت نبرة المقارنات، الطموح الذي لا يرى السقف، الوصول للهدف رغم أنف الظروف.

المظهر الاجتماعي «ماركة ملابسك، الكوميونتي الذي يحاوطك، نوع سيارتك، من أي مدرسة وتخرجت من أي جامعة، سفرياتك حول العالم،…» وغيرها من الأشياء المادية البحتة الملموسة، والتي أصبحت تمثل عبئًا على الكثيرين وضاعت بسببها أشياء لا غنى عنها في أي زمان ومكان، أشياء غير ملموسة لكنها محسوسة، فقدت للأسف في زمن السوشيال ميديا.

ليتنا ندرك ولا نخلط الأمور بعضها ببعض، نعيش في الدنيا دار الابتلاء ونحن على علم بأنها فانية، نسعى للآخرة، نتجنب المعاصي والشبهات، نحسن الظن برب العالمين، فهو اللطيف بعباده، والقادر على تغيير حالك لأفضل حال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد