‏‎ البارانويا أو جنون الارتياب هي حالة مرضية ذهنية، تتميز باعتقاد باطل راسخ يتشبث به المريض، بالرغم من سخافته وقيام الأدلة الموضوعية على عدم صوابه، حيث يتسم هذيان المريض بالمنطق، لكنه منطق لا يقوم على أساس صحيح. والمعنى العام أن البارانويا مرض عقلي يتمثل في هذيان عقلي وتشغل هذه التوهمات جزءًا صغيرًا أو كبيرًا من عقله، محاولة أن تتوسع لتشمل العقل، وترتبط هذه التوهمات وتصبح في انسجام مع موضوعها وتكون هلاوس سمعية أو صوتية أو بصرية، وقد يصيب جنون الارتياب مجتمعات بكاملها فهو مرض جمعي.

عندما ندقق في مرض «البارانويا» وهو «جنون الارتياب» وما يحل بمصابه وأعراضه، نجد أن هناك شبهًا بينه وبين الحالة التي ألمت بالفعل بشريحة كبيرة ممن يعملون في قنوات الفتنة والإلهاء وأصحاب الصحف الصفراء، أو بالأحرى ملاكها والقائمون عليها؛ ومن يديرونها خلف ستار مهترئ لا يخفى وجوههم الدميمة؛ ولا يستر مقاصدهم الدنيئة، والذين أصبحوا ناشري لهذا المرض الخطير في مجتمعنا الخليجي، بتخيلهم لتصريحات لم تدلَ وكلمات لم تتلَ بل تم نفيها والتأكيد على نفيها بأكثر موضع وبكل موقع، ولكن قاتل الله مرض الهذيان.

لقد أصبحوا يكيدون وأمسوا يوسوسون بكِ يا قطر، وبعيونهم أنكِ مصدر مآسي الأمة، وتخلفها وسبب تناحرها، وتشتتها؛ وتباعدها؛ وتفرقها بل مرضها وتأخر تعافيها، وأنت من تقفين حجر عثرة أمام كل من تقدمها؛ ونموها؛ واتحادها؛ وعلوها، وأنت سبب ثقب الأوزون، وأنت من تريدين أن ترمينا كما المخلفات في الجون، وأنت من تريدين أن تجعلي منا عبيدًا سائرين خلف سيدنا العنيد، وعلى هذا الحال وبمثل هذا المنوال ومن هذا الطريق تأتي كل الأمثال بكل هذه الأفعال.

أصبح كل من يعتريه الريبة؛ والشك والهذيان يشير إليها ويتعمد أن يسيئ إليها، وهي أمام تلك الأزمة تمارس ضبط النفس، وعدم التسرع بأخذ أي قرار ناتج عن ردة فعل يريد بها من فعل هذا الفعل أن تتخذه، وبذلك تضرب لنا مثلاً بالتعقل؛ والتروي وذلك نتاج لإرث حكمتها؛ وضوح رؤيتها؛ وبراعة سياستها بحيث إنها لم تحاول أن تبدي أي ردة فعل، حتى تعرف من هو خلف المؤامرة الجبانة باختراق مواقعها الإخبارية، ووضع هذه الفبركات الخزعبلية؛ والترهات غير المنطقية، لهذه التصريحات المدسوسة وبذلك قطعت الطريق على كل مستفيد. ولسان حالها يذكر الحديث الشّريف: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

كل هذه الحرب الإعلامية الشنيعة وبكل صفاقتها؛ وسفالتها؛ ووضاعتها؛ وانحطاطها اللاأخلاقي، حتى إنه لم يردعكم يا شياطين الإنس شهر الصوم، ولا نظرة اللوم من أتقياء القوم، حيال افتراءاتكم؛ وتجنيكم وخوضكم بالأعراض دون أي أعراض، قال – صلى الله عليه وسلم- أنه لما عرج به مر على قوم لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال: «يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».

هل هذا جزاء من تحاول أن تبقى إلى الآن على الحد الأدنى من الأنفة؛ والإباء؛ والكرامة؛ والعزة العربية، هذه الكلمات التي لم يعد أحد يعرفها ولا يفقها أو يفهمها ويدرك معانيها أو يأبه إليها، هل كل هذا لأن قطر سياستها ثابتة، معلنة، منفتحة، مبصرة، أنه يضيق ذرعًا من هو مصاب بالهذاء من قطر، فعند هذا المشهد بالتحديد يحضرني بيت الشعر النبطي المشهور: «مايهذري المهذري إلا من حر السخونة«، لأن كل ما تفعله وتقدم عليه يثير من به ريبة، ويعتقد أن هذا الشيء ضده، وأنه هو المعني وضد مصالحه وسياسته، يريد أن يفرض على دولة لها سيادتها وسياستها رأيه ورؤيته، هل لأن قطر تعلن بعلاقاتها وتجاهر بها مع كل الدول، بلا مداراة واختباء أو ريب أو خوف من لومة لائم، منتهجة نهجًا سياسيًا واضحًا ودون الكيل بمكيالين هل هذا ما أوجعكم من قطر؟

هل تعلمون أنكم بهذه الحرب الإعلامية والتصرفات اللا إنسانية، الخرقاء؛ الحمقاء الطفولية وغير المسؤولة بانت سوأتكم وضعف حجتكم، وأنكم لا تستطيعون مقارعة الحجة بالحجة ولا تؤمنون بالرأي والرأي الآخر

كيف لمن لا يعرف سوى القليل أن يوعد مشاهديه بالكثير؟!

لقد أسأتم إلى أنفسكم قبل غيركم، كيف بقنوات يرصد لها المليارات سنويًا لا تستطيع أن تجابه إلا بالافتراءات والكذب والتزييف والتدليس، أتعرفون لماذا؟ لأنكم لستم على الحق، ومن هو على الحق لا يحتاج لهذه الأفعال السافلة؛ الساقطة؛ البذيئة؛ الدنيئة؛ المنحطة؛ والرخيصة، والتي تنأى عنها ومنها كل قناة تحترم نفسها ومصداقيتها أمام مشاهديها، ألم تفكروا في نظرة مشاهديكم لكم وسقوطكم وتهاويكم أمامهم، وكأنكم تقولون نحن نكذب وندلس ونزيف الحقائق ولا يهمنا المشاهد!

هل هذه نظرتكم للمتلقي؟

أنه قليل الإدراك والفهم، وأنه بإمكانكم أن تفعلوا كل هذه الأفاعيل دون أن يكشفكم، من أوصل لكم هذه المعلومة المغلوطة؛ من قال لكم إن المتلقي بيدكم ألعوبة، تسيروها كيفما تريدون من يقبل على نفسه ذلك فهذا شأنه، ولكن الشريحة الأكبر من المشاهدين، لديهم من الوعي الكافي لدحض افتراءاتكم؛ وكبح جماح كذباتكم، وهم يدركون ويعرفون نواياكم وكيدكم، وإن كان من هذه الأزمة الطارئة والغمة الزائلة بمشيئة الله أولاً ومن ثم بحكمة قادتنا من فائدة هي معرفة المشاهد بحقيقتكم بعد أن وقعت أقنعتكم.

أخيرًا:

يقول تعالى: «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله» ندمًا تدفع الأموال الطائلة على هذه القنوات، ولا تحصل منها بعد هذه السنوات، سوى المواقف الزائفة؛ الزائلة، عندما تنتهي العملة ترجع هذه المواقف لتقف بالمضاد لكم، حتى ترجعوا وتضعوا بها العملة، للاستمرار بالوقوف معكم وفي صفكم لتخدم سياسة هذه القناة الغبية الغربية العبرية.

يقول تعالى: «فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً».

السؤال هنا:- لك أخي القارئ بعد هذه السنوات وضخ المليارات، ما الموقف الذي أجادت فيه أو انبرت إليه، ووقفت في صفة ودافعت عنه بكل جدارة إن كان عربيًا أو إسلاميًا؟ في كل مرة كانت تتخبط تخبط السفهاء، لا تعرف لمن تدين ولمن تدان، فلا يعرف عنها لا مبدأ ثابت؛ ولا منهج؛ ونهج راسخ.

ألم أقل لكم يا سادة: إنها البارانويا شفى الله الأمة وأزاح عن كاهلها كل غمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد