«وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا».

إلى أولياء الدم، بدءًا من مذبحة الحرس الجمهوري، والمنصة، ورمسيس (الأولى، والثانية)، ورابعة، والنهضة، ومصطفى محمود، وكل مذابح يوم الفض، وجمعة 16 أغسطس 2013 في القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، وسائر ربوع مصر، وكل حالات القتل خارج القانون، وحالات التصفية الجسدية الممنهجة التي تلت تلك المذابح وما زالت مستمرة.

إلى أولياء دم ضحايا كل تلك المذابح وغيرها، مما قد لا تسعفني الذاكرة لذكرها، أتوجه إليكم وحدكم دون غيركم بهذا النداء والرجاء. فأنتم أصحاب الحق الأصيل في القصاص، أنتم من أعطاكم المولى – سبحانه – سلطانًا للقصاص العادل واستيفاء حق الشهداء.

لا تركنوا لأحد أينما كان، ولا تتعلقوا بأي من التنظيمات بهدف أنها ستنوب عنكم في استيفاء الحق؛ فقد غلت الأيدي، وخرست الألسن، وأثبتت التجربة أنه «ما حكَّ جلدكَ مثل ظفركَ»، فتحركوا يا أولياء الدم. دافعوا عن دماء الشرفاء التي أُريقت بغير حق، فقد مرت سنين وستمر أخرى، ولن يأتي بحق الشهداء إلا أصحابه.

دعكم من أصحاب الخطب الرنانة، والكلمات الطنانة، الذين يحولون المآسي إلى احتفالات صاخبة بالكلمات والمواعظ دونما أفعال، شغلهم شاغل آخر عن السعي لاسترداد الحقوق، وليس لديهم ما يقدمونه إلا العجز والفشل، لا مشروع لديهم، ولا رؤية واضحة ترسم لهم طريق استرداد الحقوق.

تبنوا قضيتكم بأنفسكم، وحولوها لمشروع عملي، العمل فيه أكثر من الكلام، مشروع له رؤية واضحة وضوح الشمس، هدفكم النهائي فضح السفاحين ومحاصرتهم حتى القصاص منهم؛ سبيلكم لذلك تسليط الضوء علي المذابح باعتبارها مأساة إنسانية – وهي كذلك بالفعل – انشروا في العالم قضيتكم الإنسانية، وابتعدوا عن وصمها وارتباطها بالمشروعات السياسية؛ فالعالم له حساباته السياسية التي قد تتعارض مع قضيتكم في جانبها السياسي، أما جانبها الإنساني الذي لم يُستغل حتى الآن فلا يعارضه إلا كل سفاح يقتات على دماء الأبرياء.

حركوا قضية الدماء والقصاص في كل العالم، من أدناه لأقصاه في كل محفل تستطيعون الوصول إليه، فما زال العالم به شرفاء يتفاعلون ويتضامنون مع القضايا الإنسانية الحقوقية، اكسبوا تعاطف هؤلاء ووقوفهم بجانب قضيتكم العادلة، فما حدث بمصر من مذابح منذ الانقلاب حتى الآن مأساة حقيقية قد تفوق الكثير من مآسي شعوب العالم، التي يتغنى بها ليل نهار وتستدر عطف وتأييد العالم؛ فإنهم سينصتون لمآسي الأيتام، والأرامل، والعجائز المكلومين من الأمهات والآباء والزوجات، سيستمعون لمآسيكم الإنسانية بعيدًا عن أي غرض لمشروع سياسي قد يتعارضون معه.

دعونا نخرج من حيّز البكائيات واللطميات، إلى حيّز العمل لاسترداد الحقوق، الشهداء بالآلاف وأولياؤهم كذلك؛ فلتنشئوا روابط واتحادات وتجمعات، أيا كان المسمى أو الشكل القانوني، استشيروا أهل القانون – المحلي والدولي – واتفقوا على شكل لتجمعكم وتحركوا من خلاله لتحقيق مشروع القصاص العادل.

قضيتكم عادلة وواضحة، أدلتها ملء السمع والبصر، مضى كثير من الوقت بلا عمل، ولكن لم تفت الفرصة بعد، ما زال هناك متسع، تحركوا ولا تنتظروا من أماتوا القضية على مدار أكثر من أربع سنوات، كبلتهم قيود التنظيمات وعجزهم وفشلهم، أما أنتم أصحاب الحق الأصيل فلا قيود عليكم وقضيتكم غصة حية في قلوبكم، فلا تضيعوا الوقت وهيّا إلى العمل.

وحدوا الجهود، ولتكن رابطة واحدة أو روابط عدة بينها اتحاد أو تنسيق؛ إما رابطة واحدة تجمع كل أولياء الدم، أو روابط متعددة نوعية، ولتتوسع دائرة العمل لتشمل داخل وخارج مصر، فكل أولياء الدم بمصر، وعدد ليس بالقليل بالخارج، ليعمل من بالداخل على قدر استطاعته ومن بالخارج لديه مجال أرحب للعمل.

كوّنوا مجموعات للتنسيق مع الحقوقيين المستقلين الشرفاء الداعمين لقضيتكم الإنسانية في داخل وخارج مصر – وهم كُثر– أعلم أن كثير منهم حاول العمل على هذا الملف فيما مضى – وما زال – ولكنهم اصطدموا بعدة معوقات: أولها تصور بعض التنظيمات امتلاكهم لتلك القضية فاحتكروا كل ما يخصها من ملفات ومعلومات وحجبوها عن غيرهم.

لن يستطيع أحد كسر هذا الاحتكار المذموم إلا أنتم، فأنتم – وأقولها مررًا وتكرارًا – أولياء الدم وأصحابه، والمعلومات الكاملة لديكم، فلتكن البداية – بعد تدشين الشكل القانوني – إنشاء قاعدة بيانات دقيقة بأعداد الشهداء، والمصابين، وأماكن الأحداث، وتواريخ وقوعها…إلخ. فحتى الآن ما زالت هذه البيانات متضاربة بين جهات عدة – إما جهلًا وإما حجبًا – فاستعينوا بالله وتوكلوا عليه وهو ناصركم ومؤيدكم.

لن تُنصر قضيتكم إلا بجهودكم، لن يلتفت العالم لبعض المتاجرين بالدم، لن يتحرك العالم لقضية سياسية تناحر أصحابها وأماتوها ما يقارب الأربع سنوات، حركوا إنسانية القضية، كثير من الأيدي المساعدة تتنظر بدايتكم لتمد أياديها بالمعاونة لكم ومعكم، أنتم أصحاب المصلحة – بالمعنى القانوني – في مقاضاة الجناة أمام كل محاكم العالم، ولن تتمكنوا من ذلك إلا باتحادكم، وتنظيم صفوفكم، وتشجيع بعضكم البعض، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فهيّا إلى العمل. «وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

blood, Parents, Rabi'a Al Adawia
عرض التعليقات
تحميل المزيد