المغالطة هي خدعة يلجأ إليها صاحب الحجة أو الرأي لإقناع المقابل بأنه على حق، لكن بطريقة يتم فيها تزييف المعلومة بطرق مختلفة، لذا فإن الانشغال بالقضايا وكشف مغالطاتها ليس هواية أو هوسًا تقوم به الناس بداعي الفضول، أو بداعي التباهي بالقدرة على كشف المعلومة المغلوطة التي تقدم على أنها حقيقة مطلقة، بل أكثر من ذلك، فتمحيص المعلومة وفحصها قبل تصديقها والحديث عنها، يوفر لنا أساسًا للمشاركة والتفاعل في مجتمعنا، ويجعلنا مصدر ثقة لدى الناس .

هناك مجموعة من التقنيات يستخدمها البعض لتمرير معلومة مغلوطة، بقصد أو ربما بغير قصد، فما هي المغالطات؟

أولًا: مغالطة مهاجمة الشخص لا القضية

لنفترض أن أحد الموظفين (الموظفA ) في إحدى المؤسسات غير ملتزم بعمله، ولا يقدمه على أكمل وجه إطلاقًا، وأنه مصدر إزعاج لكل الموظفين، لنفترض أنه قدم شكوى على أحد زملائه (الموظف B) لأنه أخذ رشوة من أحد العملاء، سنلاحظ أن الموظف الذي قُدمت عليه الشكوى سيهاجم مَنْ قدمها من أجل الدفاع عن نفسه، وسيفعل قصارى جهده من أجل الإسهاب في الحديث عن الذي قدم عليه الشكوى بأنه ليس محط ثقة أو أنه ليس بالشخص الذي يُؤخذ بكلامه، لما يحمل من صفات مكروهة، وبالتالي قام الموظف المرتشي بتُحويل القضية إلى شخصنة، بهدف صرف النظر، أو عدم الأخذ بها، وقام بتمرير مغالطته .

ثانيًا: مغالطة الفرضية المقترحة

قد يظهر سياسي ما على شاشة التلفزيون ليبرر سبب منع التظاهرة المرتقبة، والتي تم إلغاؤها لأسباب أمنية، فكما هو معلوم فإن التظاهر حق كفله الدستور، لكن سنشاهد هذا السياسي يبرر سبب الإلغاء عن طريق افتراض أنه لو لم تُمنع التظاهرة لحصلت عملية شغب يقوم بها المتظاهرون، وبذلك يكون هذا السياسي قد برر المنع بفرضية تجزم أن منع التظاهر كان أفضل للمصلحة العامة، لكن مجرد التوقف قليلًا يمكّننا من الكشف عن هذه المغالطة، وذلك بوضع حل احترازي استباقي لمنع حصول عمليات الشغب بدلًا من إلغائها بالكلية، هنا نشاهد أن السياسي افترض أمرًا لم يحصل بعد، وربما لن يحصل أبدًا، لكنه قام بافتراضه من أجل تمرير مغالطته.

ثالثًا: مغالطة التخيير بين أمرين لا ثالث لهما

نرى هذه المغالطة عندما يحاول أحدهم إقناعنا بأن أمرًا ما ليس صوابًا، أو أن له عواقب معينة، وذلك عندما يضعنا أمام خيارين، وكأنه يخيرنا بين أمرين؛ سالب أو موجب، أو أبيض أم أسود، على سبيل المثال قد ترى أحد أصدقائك قد قام بتعطيل حسابه على الفيسبوك، وفور سؤالك له عن السبب، سيقول لك أنه يضيع وقته كثيرًا في الفيسبوك، وأن عملية تعطيل الحساب ستجعله يستغل وقته بطريقة أفضل، المغالطة في الموضوع أنه جعل القضية في أمرين لا ثالث لهم؛ إما مضيعة الوقت وعدم السيطرة عليه، وإما غلق الحساب وبالتالي يستغل وقته بطريقة أفضل، لكن بطبيعة الحال هناك حل ثالث، وهو استخدام الفيسبوك ولكن بطريقة منتظمة دون تبذير الوقت، ودون الانقطاع عن الأخبار التي لا غنى عنها.

رابعًا: مغالطة البحث عن حل سليم 100%

نسمع هذه المغالطة عندما يفترض أحدهم أن بقاء جزء من المشكلة وإن كان ضئيلًا بدون حل يجعلنا لا نثق بالحل، على سبيل المثال قد تركبُ قفلًا إضافيًا على باب منزلك، هنا سترى أن أحدهم سيقول لك إن اللص الذي يكسر قفلًا، لن يصعب عليه كسر قفلين، وبالتالي لا حاجة لك بإتعاب نفسك بتركيب القفل الإضافي. هذه المغالطة تفترض أن المشكلة يجب أن تُحل 100%، وإلا فإن الحل غير مجدٍ، ولكن في الحقيقة بقاء جزء من المشكلة بدون حل لا يعني بالضرورة أن الحل لم يكن فعالًا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد