يشغف الناس عادة بأداء الأعمال التي تلتقي مع أهدافهم وتنسجم مع قيمهم وتشكل معنىً ساميًا لوجودهم فيها وضمن بيئة عمل سليمة ومحفزة.

ولضمان توقد جذوة الشغف ووتيرة الحماسة فمن المهم جدًا أن يمتلك الإنسان وعيًا جيدًا بفلسفة العمل وقدرته على أن يعيش جوانب حياته بتوازن وامتلاء، فإن هذا من شأنه أن يجنبه حالات الإدمان السلبي للعمل والوقوع في فخ الاغتراب عن الذات أو بقاءه في حالة صراع نفسي وضغوط مستمرة.

وفي عصر متسارع يثقل الإنسان نفسه فيه بالواجبات والمهام لا بد له من فترات خلود إلى الراحة لتجديد طاقته والتفاته إلى ما فاته من أمور حياتية بسبب الانشغال المتواصل، وتبقى الإجازات هي مساحة الراحة ومرفأ الاستجمام الذي يلجأ إليه الإنسان العامل ما بين فترة وأخرى، إلا أنه وفي جميع الأحوال كثيرًا ما يعتري الإنسان الخمول والملل بعد فترة انقطاعه عن العمل ثم عودته إليه مجددًا، ولعل النصائح التالية سوف تساعدك في العودة للعمل بشغف وحماسة:

1- رتب عملك قبل الإجازة وحدد بالضبط ما تم إنجازه وما سيتم تأجيله، وليكن من حولك من المديرين والزملاء ذوي العلاقة على علم بذلك، وإذا كان من الممكن تفويض شخص آخر غيرك لإكمال المهام فيجب عليك الاجتماع معه وإطلاعه على الهدف من المهمه، وما تم تنفيذه وما لم يتم وكيف يجب أن يتم التنفيذ وما هو مؤشر الإنجاز النهائي.

2- لا تنشغل بالعمل أثناء الإجازة كالتواصل والمتابعة للأداء خلال فترة الإجازة، وحاول أن تستغلها في ممارسة هواياتك المفضلة التي تمنحك الطاقة والاسترخاء، بيد أن الانشغال بمتابعة الأعمال يجعلك وكأنك ما زلت تعمل في مكتبك ولست في حالة إجازة، إضافة إلى أن إبلاغك بأي حالات إخفاق -ربما بشكل مبالغ- هذا من شأنه أن يجعلك محبطًا ويقلل من جذوة حماستك واندفاعك للعودة بشغف.

3- من الجيد أن تخصص جزءًا من وقتك للقراءة الشيقة حول عملك واحتفظ بتدوينات صغيرة للأفكار التي قد تردك خلال هذه الفترة، حيث تعتبر فترات الراحة والسكون مساحات خصبة للإبداع والأفكار المميزة، وبلا شك سوف يشكل اهتمامك بتطبيق هذه الأفكار حافزًا كبيرًا لك للعودة إلى العمل بشغف وحماسة.

4- عند عودتك إلى العمل في اليوم الأول استعرض المهام المؤجلة ثم استفسر واعرف أي مستجدات طرأت في قسمك، وعن مدى الإنجاز للمهام التي تم تفويضها لغيرك.

5- راجع خطة المهام المؤجلة في اليوم التالي وقسمها إلى مهام صغيرة وابدأ في التنفيذ، وسوف تجد نفسك تنخرط تدريجيًا في العمل لتعود إلى مستوى الحماسة السابق على الأقل.

6 – من المهم خلال الإجازة أن تكون واعيًا بالعادات التي قد تربك تنظيمك المثالي لعاداتك خلال أيام العمل مثل مواعيد نومك واستيقاظك، ومواعيد الأكل المعتادة في أيام العمل، إذ أن التغييرات في مواعيد النوم والاستيقاظ مثلًا سوف تجعل من عملية الرجوع إليها مهمة شاقة وبالتالي سوف تتأثر حيويتك ونشاطك بشكل واضح، ولعل هذه النقطة هي أهم النقاط التي تؤثر على حماستنا وطاقتنا.

7 – وأخيرًا فإنه من المهم أن تكون ممن يمتلكون القدرة على الفصل بين جانب العمل والجانب الشخصي، فكما أن فترات الإجازة هي مساحة للراحة، فقد يعتبرها البعض الوقت الأنسب لمناقشة موضوعات أو قضايا أسرية أو اجتماعية، ومع ما قد تحمله هذه من ضغوط نفسية فإن إتاحة المجال لها للتأثير على الرغبة والقدرة على الأداء تعتبر معضلة كبيرة ويجب وضع حد لهذا التأثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد