منذ زمنِ ليس باليسير قرّر مُكوّنٌ وَظيفيٌّ مُجرمٌ حِسًّا ومعنى أن يكونَ “الثابت الوحيد” في كلّ محطات العُنف والإرهاب الدموية بالجامعة المغربية، وجَعَـل من ذلكَ مبدأً وخيارًا لمواجَهة كل ما يُمكن مُواجَهته في أفُقِ المواجَهة الشامِلة، لا يُفرِّق في ذلكَ بين أستاذٍ وإدارِيٍّ وطالبٍ وعُضوٍ في منظّمةٍ أو فصيل، الكُلُّ في برنامَجِه الهَمَجِي مَشروع “اغتيال وتَصفية جسدية”، وذلك في تحدٍّ سافِر صارخٍ لأعراف وحُرمة الفضاء الجامِعي، ولدولة الحقّ والقانون، ولتاريخ الحركة الطلابية المغربية، ولقيم الدين والمُجتمع التي تُحرِّم الاعتداء على الآخر وسفك دمه بغير وجه حقّ.

أجيالٌ غادرت الجامعة وأخرى جديدةٌ في رحابها، فصائلُ انعدَمت وأخرى انسحبت وثالِثةٌ لا زالت تُؤطّر وتُعلِّم وتناضِل، أحوالٌ جامِعية ومُجتَمَعِية تغيّرت، ومفْهُوم العُنف انتقل من (أصل) إلى (فرع واستثناء)، وأضحت أجيال من الجماهير الطُلابية تعرِف الأمن والأمان وتُعانِق الحُرية والسِّليمة؛ إلاّ أن تيارًا واحدًا أبى إلاّ أن يكون “فوق الدولة، فوق الأمّة، فوق الجامعة”، أبى إلا أن يكون هوَ الأعلى والأعتى والأطغى، مُرتَزِقًا مُجرِمًا قائدًا (بفِعل الأمر) للإرهابِ، عاشِقًا للمهاترات والمواجَهات، مُسَخَّرًا لخِدمة سَدَنة الاستبداد وقوى الارْتِداد، عابدًا لآلِهَتِم المُدنَّسة، ومَسلكياتهم النّجِسة، وانحرفاتهم البئيسة، وأحلامِهم النّزِقَة في خَطْفِ الجامِعة وسَرِقَـة الوطن وتعيق آمال الانتقال الديمقراطي.

إنه فصيل “النّهج الديمقراطي القاعِدي، البرنامج المرحَلِي”، نَـهَجَ مـا لا يُنتَهج، خيارًا دَمَوِيا تَصْفَوِيا رجعِيا بالمعنى الصحيح للكلمة (تاريخيا وسياسيا)، وأخذ من الديمقراطية ما يخدُمه هو، وِفق مقاسه، ديمقراطية تعنيه ولا تعني الآخرين، تُبقيه وتَنفي البَقِية، تُحقِّق وجوده وتُصفِّي الجَميع، واستَلهم من (القاعِدي) فِكر القاعِدة وأصولها وانحرافِيتَها المُوغِلة في العُنف والإرهاب والتّقتيل والتّنكيل، فصارَ نموذجًا لجماعة وظيفية مُنحرِفة تكتمل فيها مُقوّمات وأركان الإرهاب، وجَعَل برنامَجه وَقْفًا على اشتهاء الدماء واغتيال الأبرياء.

وها نحن اليوم؛ وفي عَصر الأنوار العربية والانتفاضات الديمقراطية، وفي لحظاتِ إقرار وتفعيل دولة الحقّ والعدل والقانون، وفي وقتٍ تتَحفُّز فيه الجامعة المغربية للانخراطِ في مسار الإصلاح، وتسَعْى مُكوّناتٌ راشِدة للارتفاع بالعمل الطّلابِي إلى ما هو مطلوب منه مَنهجًا ومُشارَكةً وأداءً، يَنتَصِبُ فصيل (البرنامج المرحلي) حَجَر عثرة أمام كلّ تلك الأماني والطُّـموحات والتّغييرات، وغُولًا يفتَرِس أحلام الطُّلاب في الحياة والجامعة في النّهوض، ويضِربُ عرْضَ الحائط بالمخزن والدّولة والقانون وقرارات وزير التعليم العالي والداخلية.

يَفرِض على الفضاء الجامِعي ومُحيط جامعة السلطان محمّد بن عبد الله واقِعًا رهيبًا مُرْعِبًا، حيثُ يُمارِس بشكل يومِيٍّ اعتداءات مُتكّررة على الطلبة العُزّل، ويُرْهِب الطالبات المغلوبات على أمْرِهنّ، وينتهكُ كرامَتِهنَّ ويُعــرِّضُ حياتهنَّ لأخطار تَشيبُ لها الأمهات والآباء والدُّول التي تعرِف لمواطنيها قيمةً ومكانة، ويعتَرض سبيل أعضاء منظّمة التجديد الطّلابي ليلَ نهارَ وفي كلّ ناحية، ويُشْبِعُهم من السبَّ واللّعنِ والضّرْبِ والتّرهيب ما لا يحتمله أحد، وهؤلاء لا حول لهم ولا قوّة، يصرُخون، يُندّدون، يُبلِّغون الجهات المسؤولة داخل الجامعة.

يُقدّمون شكاياتٍ لوالي ولاية أمن فاس، ويُنظّمون وقفاتٍ احتجاجية أمام وزارة العدل والحُريات، ويُطلِقون صفحاتٍ على الفيس بوك يُناشِدون فيها كل أبناء الوطن، والمناضلين الحزبيين، وجمعيات المجتمع المدني، وباقِي المكوِّنات العاقِلة داخل الحركة الطّلابية بأن يباشِروا دورَهم في حماية أرواح الطلبة وحُرمة الجامِعة، وخَلْقِ مُبادراتٍ ذات جدوى للحدّ من طُغيان الطاغوت وجَبروت العصابات المُتَدَثِّرة برِداء (الفصيل الطّلابي).

 

إنَّ هذا التنظيم الإرهابي الذي عُرِف طيلة مساره بالإجرام، والذي تَعرِفه الدوائر الأمنية جيّدًا، وترى مُناضِليه وتُوظِّف خِرِّيجيه، هذا الفصيل المدعوم من عناصر بحزب الأصالة والمُعاصَرة قد تحوّل إلى فرع لداعِش في فاس والنواحي، يُهدّد الأمْن العام للجامِعة، ويَقتُل النّاس، ويعتَدِي بضراوة على مُخالِفيه وناهِجي السّلمية، ويَــعبَثُ بممُتلكات الكُليات، ويستولي على مرافِق المُؤسسات الجامعية، ويبيع ويشتَري في الأطر الإدارية وأعوان الأحياء الجامِعية، ويُخبّئ أسلِحته وعتادَه الحَرْبِي بمحلّاتٍ في ساحة 20 يناير وبداخل غُرف الحي الجامعي.

لقد اغتال هذا المكوِّنُ المُجرِم الطالِب عبد الرحيم الحسناوي رحمه الله يوم 24 أبريل من العام 2014م، وقادَ عملياتٍ تلو أخرى استَهَدفت ترويع وترهيب أعضاء منظمة التجديد الطلابي وطلبة آخرينَ بكلٍّ من مدينة وجدة والقُنيطرة (2014)، وفاس (2015)، وجدّدوا الهَجمة الإرهابية لإزهاق أرواح أخرى عن سَبق إصرارٍ وتَرَصُّدٍ يومَيْ 12 و 20 يونيو من العام 2015م بنفس الموقِع الجامِعي، وعلى أعْيُنِ الجميع. أليست هذه ممارسات داعِشية، إرهابية؟

فأين هي قنواتنا الإعلامية ومواقِعنا الإلكترونية ومؤسَّساتُنا البرلمانية ومحاكِمنا القضائية وأجهِزتُنا الأمنية ومُكوّناتُنا الطلابية، وأحزابُنا السياسية، وجمعياتنا الحُقوقية، ورئيس حُكومَتِنا .. مما يجري في بلادنا وجامِعتنا؟!!

أغيثوا الجامعة إنها في نِزاعِ الرّمَق الأخير..

أنقِذوا الطّلَبة إنّهم على مشارِفِ موتٍ مُنتَظر..

اللهم قد بلَّغنا.. وأبْلَغنا؛ اللهمَّ فاشهَد..

اللهُمَّ رُدَّ عادية الظالِمين، وكُفَّ بأس المُجرِمين، والله أشدُّ بأسًا وأشَدُّ تنكيلًا. مُ

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد