ألديك أدنى فكرة أين تتواجد الآن؟ أنت تعيش على هذا الكوكب تصارع تحافظ بجهد على الذات «الأنا» تصارع لتأكل وتشرب وتمارس الجنس وتجمع المال وتجمع الألقاب بجهد، وتعتقد بأنك بالصراع على كل شيء تجد الحياة، هل تعتقد أنك ما تمتلكه وأن هذه قيمتك من خلال ما تجمع وتفعل، دعني آخذك رحلة قصيرة مع الذي كنت أشعره عندما كنت أصارع مثلي مثل أي بشري أعتقد أن حدوده هنا.

كنت دائمًا أسأل نفسي هل أنا واحد أم اثنان، كان كل يوم يمر علي في هذا العالم يشعرني بشعور غريب ومتناقض، كنت أتوق إلى العدم وأحيانًا أتوق إلى كل الأشياء، كنت أتيه بين عوالم كثيرة خلقتها لنفسي كان منها المظلم ومنها المنير، كنت بين مد وجزر بين السيطرة والتخلي، أصارع حفاظًا على تلك الذات الوهمية، لقد وصل بي الحال إلى حد الموت وددت لو أخرج عن نفسي.
في كل الأحوال بدوت غريبة الأطوار وبدا الأمر مثيرًا للذين من حولي لكن مزعجًا بالنسبة لي، هل علي مواصلة هذا الصراع بين تلك العوالم الوهمية؟ هل علي أن أستمر في بناء تلك القلاع ذات الأسوار العالية والمظلمة التي لا تستقبل النور ولا يطرق بوابتها الحب، بقيت على هذه الحال أشهرًا أتذمر من كل شيء وأتعالى على كل شيء، كان كل شيء جامدًا ومتوقفًا عن الحياة.
ركعت أرضًا أطلب الخلاص، الخلاص من نفسي من كل شيء، نمت يومها ولم أقاوم ذلك الأسى وتلك المعاناة
وفجأة أيقظني وميض من الضوء الأبيض في طرف عيني عند الفجر شعرت وكأنني مشدودة لشيء غريب ودافئ ما بين حيوية وطاقه نقية، بدا كل شيء في حجرتي غريبًا وبطيئًا وغير مفهوم، ربما ملائكة تحيط بي أرسلها الله لتساعدني، شعرت وكأنني أطفو في ذلك الفضاء من الوعي والهدوء، لقد اختفى الخوف والألم من قلبي وسمعت همسًا يقول لي اهدئي إن كل شيء يسير على ما يرام لا تقاومي كل شيء يذهب ويأتي. احتبست الدموع في عيني لم أشعر بهذا الحب الإلهي وهذا الدفء من قبل، ربما لم أكن منتبهة إليه طالما كنت مختبئة خلف عوالم الذات المزيفة وأقيس قيمتي بها لم أكن أؤمن بأن هناك شيئًا دائمًا أكبر من تفكيرنا البشري وصراعاته.

 الحقيقة أننا جميعًا متصلون بهذا المصدر المليء بالحب والوفرة، خمسة أشهر في حالة من السعادة والنشوة مع الروح كنت أخرج يوميًا أتنزه في الطبيعة وأراقب السماء والناس من بعيد أراقب تلك الصراعات والهفوات والدفاعات عن تلك الذات. علمت أن هناك شيئًا عميقًا ذا مغزى مهم حدث لي، كنت دائمًا ما أستطيع ترجمته أو فهمه عندما وجدت أن كل شيء يسير بشكل تزامني مع الكون عندما بدأت أنتبه لأصغر الأشياء وجمالها.

دعني آخذك رحلة صغيرة إلى الفضاء كي تتيقن بأن عقلنا البشري ما زال يتمسك بموروثات يعتقد أنها تعمل على تطويره وتنميته، في الحقيقة أنا نرجع إلى العصور الوسطى ولكن بطريقة حضارية.

 هل تعلم أننا نسير في الفضاء بسرعة 17 ميلًا في الساعة ونحن ندور حول الشمس مرة كل 365 يومًا وندور على محورنا مرة كل 24 ساعة، نحن ندور على محورنا وندور حول الشمس ونندفع في الفضاء، أنت تعلم وتعرف تلسكوب هابل الذي يدور حول الأرض على ارتفاع حوالي 320 ميلًا فوق الأرض، وهو أقوى تلسكوب تم صنعه في التاريخ وقد التقط هذا التلسكوب صورًا لمجرة ليست مجرتنا ولكنها المجرة الأقرب إلى مجرة درب التبانة إنها مجرة «أندروميد» وهي على بعد 2.5 مليون سنة ضوئية من مجرة «درب التبانة» التي نحن بها، إذن 2.5 مليون سنة تبدو بعيدة للغاية ولكن يسير الضوء بسرعة 186 ألف ميل في الثانية وهذا بعيد، مما يعني أنها أقرب المجرات إلينا وهي بعرض 67 ألف سنة ضوئية وإن تمعنت النظر فيها فسترى ملايين بل مليارات وتريليونات من النقاط اللامعة تخيل أن كل نقطة تمثل نظامًا شمسيًا أي شموسًا وكواكب مثل التي نحن بها.

 ما أريد أن أوضحه من هذا المثال هو أن تتوقف عن تحديد شخصك وهويتك بواسطة كيانات مادية، لأنك لست ما أملي عليك من موروث مادي، إن تجاوزت هذا المفهوم عن نفسك وبدأت برؤية نفسك على أنك الوعي الأبدي.

أعلم أنه من الصعب عليك فهم مفهوم الأبدية، لأننا نحاول فهمه بعقل له بداية ونهاية، الأبدية هي انعدام البداية والنهاية نحن داخل كون لا نهائي.

يقول أحد الفلاسفة «مهما كنا منجذبين ومنبهرين بالظواهر التي لا تعد ولا تحصى على هذه الأرض يظل التوق الداخلي يحركنا مرارًا وتكرارًا على أن نحول أعيننا نحو الجنة لأن الشعور العميق الذي لا يمكن تفسيره يقنعنا، إننا مواطنون في هذه العوالم والذي يشرق بغموض فوقنا والذي سوف تعود إليه يومًا».

 تأمل في نفسك  صحيح أنك خلقت من طين، ولكن هذا المخلوق الذي نسميه البشري يحمل كمًا هائلًا من الطاقة والمعلومات ويتصل اتصالًا وثيقًا بالفضاء وما فيه وبالكون لا شيء منفصل في هذا الكون، لقد برمجوك بأنك شيء منفصل وغير متصل بشيء وأن هذا هو تفردك والذي سيجعلك مختلفًا، دعني أقل لك إنه ما زال يكذب عليك على مر العصور والأزمان، أنت كائن روحي يقوم بتجربة روحية وليس بشريًا يقول بتجربة روحية.
الحياة حقيقة؟!
قد تتساءل ما هو الحقيقي؟! الحقيقي هو الذي لا يتغير أبدًا.
دعني أقل لك إنني لا أؤمن بأني ذاك الشكل وذلك القالب الذي صنعوه لك، تذكر دائمًا أن هناك ذكاء، ذكاء ليس بداخلك فقط بل بداخل كل شيء يتواجد في هذا الكون بالكامل.
يقول جلال الدين الرومي في إحدى قصائده «قم ببيع مهاراتك واشترِ ذهولك ادخل إلى حالة من العجب حيال من تكون وأين تكون».
إن امتلكت الوعي حول طبيعتك الأبدية وعرفت حقًا من تكون فسوف تكون متحرًار تمامًا من أي شيء، كي تتمكن من وضع انتباهك وتجسد أي شيء وضعت انتباهك عليه في هذا الكون الرائع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد