تصاعدت معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة منذ أن بدأت أحداث الانقسام بين حركتي حماس وفتح في منتصف عام 2007، جراء قيام الأولى بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع، حيث سيطرت على مواقع ومراكز الأجهزة الأمنية؛ مما أحدث فراغًا أمنيًا كبيرًا، حيث استعان وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام بالقوة التنفيذية التي أنشأها.

وبعد ذلك، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطبق أنيابه على جسد غزة من خلال فرض حصار اقتصادي كامل، عبر إغلاق المعابر التي اعتبرها شريان الحياة لسكان القطاع.

ولاحظ سكان القطاع خلال فترة الرماد الصعبة بانقطاع معظم السلع الأساسية ومن بينها المشتقات البترولية والمواد الغذائية، وقد وصف بعض كبار السن إلى أنها أصعب سنوات الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وخلال تلك الفترة غابت أدنى مقومات الحياة وطائفة عريضة من حقوق الإنسان الأساسية جراء العقوبات الجماعية التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعتبر هذا في القانون الدولي جريمة حرب.

وبالرغم من تلك الإجراءات التي يمكن وصفها بـالتعسفية، حيث تجرع الفلسطينيون كل أصناف العذاب، ما زال هناك نبضات في وريد المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة تدل على أنهم متشبثون بالحياة وبأرضه. وساهم الإغلاق المتكرر ولفترات طويلة لمعبر رفح – الوحيد الذي يربط سكان غزة مع العالم الخارجي- بالإضافة لهدم الأنفاق، في تعاظم ألم الحصار وتداعياته على مجمل حالة حقوق الإنسان.

وأمام هذه التحديات التي تعصف بواقع الغزيين، تشهد حقوقهم وباستمرار مزيدًا من التدهور الذي يصل إلى حد الكارثة. أن معاناة سكان قطاع غزة، هو تأكيد على حجم الكارثة التي يعيشونها ولا يمكن الاستمرار في التعايش معها، خاصة أن الأوضاع في تدهور مستمر ومسبباتها مستمرة وتدفع في اتجاه مضاعفة المعاناة.

فالاحتلال والسلطة وصمت المجتمع الدولي لا يزال قائمًا وينخر بكل شراسة في جسد الغزيين الذي أنهكته الجراح، وما بقي يمكن وصفه بـالثالوث المدمر استفحلت المعاناة. غير أن أكثر ما يثخن الجراح استمرار الانقسام الفلسطيني الحاصل منذ أكثر من 11 عامًا، وعدم إنهائه بشكل كامل من قبل السلطة، إلا إنه أمر مخز، والتي قسمت الوطن، وقصمت ظهر المواطنين.

فالمعاناة مع الانقسام ذات مذاق خاص من المرارة المشبعة بطعم الخزي والعار وضعف الأمل في تتويج العذابات ونضالات أكثر 65 عامًا متواصلة، في تحقيق حلم طال أمده، وهو عودة الوحدة إلى طرفي الانقسام، وبالإضافة إلى تحرير كامل تراب فلسطين من دنس الاحتلال الإسرائيلي.

وأبرز ما عاناه سكان قطاع غزة الكهرباء الذي وصل إلى أدنى مستوى خدماتي منذ افتتاح محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، حيث وصل إلى 4 ساعات وصل و 12 ساعة قطع، ولا ننكر أن السلطة من طالبت دولة الاحتلال بتخفيض قيمة طاقة الكهرباء بحوالي 70 ميغا وات. وإضافة إلى ذلك، خصم رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بنسبة 30% في حين أغلبهم اقترضوا أموالًا من البنوك؛ ما جعل نسبة الخصم كارثة على جميع موظفيها.

وأتمنى من صميم قلبي أن تنتهي معاناة سكان القطاع من التجاذبات السياسية بين طرفي الانقسام وأن يشعروا ولو لفترة من الزمن الارتياح كما المقاتل على الجبهة، فإنه يحتاج إلى استراحة مقاتل. والشعب الفلسطيني في قطاع غزة ذاق الويلات جراء الحصار والحروب الثلاثة التي لو نفذت تجاه إحدى الدول العربية؛ لأعلنت استسلامها بشكل فوري، ولكن في حالة قطاع غزة مختلف، فإنهم يناضلون من أجل مدينة القدس المحتلة.

وختامًا، يجب على المجتمع الدولي ومن خلفه (إسرائيل) اختبار صبر الغزيين، وهم يعلمون أن الانفجار لا يكون لصالحهم بتاتًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد