بداية القول بسم الله، ذكرى ثورة يناير, إبداع الثوار, مباغتة الانقلاب, ذعر الشرطة، هلع الإعلام, ثم عمليات إرهابية في سيناء، كل تلك الأحداث وأكثر تجدها في أم الدنيا وفي أقل من أسبوع، لا تتعجب فنحن نعيش في أم الدنيا التي أصبحت أضحوكة الدنيا.

ذكرى ثورة يناير، الجميع انتظرها،  هناك من انتظرها بيأس وشعر بأنها ستمر مرور الكرام مثل العديد من الأحداث التي تلت الانقلاب العسكري, ومنهم من انتظرها بالتقليل منها، وآخر انتظارها بإفراط في الأمل، ولكن هناك من انتظرها لتكون حلقة جديدة من حلقات إسقاط الانقلاب، فالانقلاب الدموي لا يسقط بسهولة، فهو ليس نظامًا، بل عصابة من القتلى والسفاحين، يحتاج إسقاطه لمزيد من الوقت، فنظام مبارك لم يسقط في 18 يومًا، بل استغرق إسقاطه سنين طويلة، تقريبًا من بداية الألفية الثالثة، أما الانقلاب لن يستمر مثل نظام مبارك، ولكنه أكثر وحشية ودموية، لذلك يجب أن يتمتع الثوار بالصبر.

نأتي لإبداع الثوار, فالثوار ما زالوا يحتفظون بسلميتهم، ولكن بدأ يتم اللجوء لطرق ممكن يعتبرها البعض غير سلمية ولكن يعتبرها البعض الآخر سلمية معتدلة ضد اعتداءات الانقلاب الدموية، ويكفي أن الانقلاب يحمل لقب صاحب مجزرة هي الأكبر في التاريخ الحديث، وهي مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية، ولذلك ظهر إبداع الثوار في صيد البطلجية سواء من المواطنين الشرفاء أو من أفراد الشرطة المصرية.

 

ظهر أيضًا في عمليات الكر والفر والصمود، حرق محطات ومحاولات الكهرباء، تهديد الضباط وذويهم مما أدى لنشر طلب من الصفحة الرسمية للشرطة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لأفراد الداخلية بإزالة صورهم وأي معلومات تدل عليهم، بعدما هدد وزير البلطجية في مصر بأن من يضع صورة رابعة على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي سيتم تعقبه والقبض عليه, أدى كل ذلك إلى مباغتة الانقلاب، فالانقلاب لم يتوقع ذلك التطور النوعي في مواجهة الثوار، فكالعادة لجأ إلى الحلول التي لا يعرف غيرها، أولاً بالقتل، فقتل أكثر من 35 شخصًا من كافة طوائف الشعب، ثانيًا بشبح الإرهاب.

من الواضح أن ما حدث في ذكرى ثورة يناير هز الانقلاب مع العلم أن قائد الانقلاب لا يهتز، لأنه غير قابل للاهتزاز، ولكن في الواقع ما حدث كان مهمًا جدًا، لأنه أحيا الأمل في قلوب الثوار, كما اهتزت ثقة الانقلابيين في أنفسهم, وأوصل رسالة مهمة إلى المجتمع الدولي أن الثورة لم تمت، وأن الثوار ما زالوا في الشارع، وأن الانقلاب لن ينعم بالبلد ولن تشهد مصر استقرارًا طالما بقي هذا الانقلاب يحكم، رسالة مهمة تم إيصالها إلى المجتمع الدولي شعوبًا وقيادات, وتلك خسارة كبرى لقائد الانقلاب في مصر, وبالتالي تحركت المخابرات في محاولة منها لإيجاد حل، كالعادة رفع اللواء عباس سماعة التليفون واتصل بأحمد وبدأ يمليه ماذا يقول لصبيانه في الإعلام، وبدأت مرحلة التسخين والتحريض على الثوار، بل ذهب بعضهم بأنه يريد أن يرى الدم في الشوارع، ويريد أن يرى 400 قتيل..

ما هذا العهر الإعلامي؟
بالفعل ما حدث أضعف الانقلاب وموقف الثوار أصبح أقوى، يأتي هذا من بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إلى مجموعة القيادات الجديدة التي أشرت لها في مقال سابق، ودخول الكثير من القوى الشبابية في المعادلة، وظهور حركات جديدة في مقاومة الانقلاب, فبدأ الانقلاب والمخابرات تفكر في حل، وبالفعل لجأ لشبح الإرهاب، 4 حوادث إرهابية في يوم واحد في سيناء، استشهاد 49 وإصابة 110 آخرين، هنا يجب الإشارة إلى أشياء مهمة جدًا، توقيت تلك العمليات، لماذا دائمًا بعد كل موجة ثورية تهز الانقلاب تحدث عملية إرهابية غير مفهومة, هل هي مجرد صدفة؟

أم لإعطاء رسالة أن الانقلاب يواجه الإرهاب، لماذا بعد كل جريمة كبرى للانقلاب تظهر تلك العمليات الإرهابية المصطنعة؟

بالطبع قتل 35 في يومين شيء لا يذكر بالنسبة لنظام قتل أكثر من 1500 شهيد على الأقل في 12 ساعة، لكن بالتأكيد التصعيد الإعلامي لاستشهاد سندس وشيماء الصباغ أثر بشكل ما على الانقلاب، فكان لا بد من عملية إرهابية تشتت الانتباه وتصرف النظر عن الجرائم، العمليات الإرهابية التي تمت تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تنظيمًا يتم تدريبه وتزويده بمعدات عالية الجودة, من أين تدخل تلك المعدات؟

وأين يتم تدريبهم بالرغم من أن الانقلاب مسح من الخريطة مدينة كاملة من أجل إيقاف تلك العمليات المزعومة وهي مدينة رفح المصرية؟ فهل هذا فشل من الانقلاب أم غباء؟

نقطة أخرى مهمة وهي أين تم تدريب تلك العناصر التابعة لولاية سيناء؟

 

ثم نأتي مرة أخرى لدور الإعلام الذي يريد أن يلهي الناس عما يحدث في البلد بتوصية من عباس، فيبدأ تحريض جديد على أهالي سيناء الذين في الأساس تتم معاملتهم بشكل غير آدمي من تعذيب واستخدام مفرط في العنف وقتل عشوائي ثم تلفيق تهم الإرهاب، بدون تقديم دليل جدي أو محاكمة حقيقية، ثم يهاجم الإعلام الإخوان المسلمين بسبب الوضع في سيناء، والغريب أنه لا يذكر التنظيم الذي تبنى العملية، ولكنه يهاجم الإخوان وحماس، الإخوان تم تكفيرهم بواسطة ولاية سيناء، أما حماس فكيف تدخل مصر؟ الأغرب من ذلك أن بعد الحادثة بيومين تصدر محكمة مصرية حكمًا باعتبار كتائب الشهيد عز الدين القسام منظمة إرهابية, وبصراحة لا أعلم على أي أساس تم إصدار هذا الحكم، هل تم بعد المداولة أم بعد المكالمة؟
كلمة أخيرة للثوار، أحيي صمودكم، أفكاركم, إبداعكم وقوتكم, بالفعل أنتم أمل مصر والنور الذي يضيء المستقبل، كل قطرة دم سالت منكم ستكون لعنات تطارد أرواح القتلى والسفاحين من نظام مبارك والانقلاب، لا تيأسوا، اثبتوا وسننتصر بإذن الله، لا يموت حق وراءه مطالب، تحلوا بالصبر وبالسلمية المبدعة.

كلمة أخيرة لمن لديه ذرة عقل, أرجو أن تقرأ الكلام السابق وترد على السؤال, من المستفيد الحقيقي من تلك العمليات الإرهابية المزعومة؟

من المتضرر الحقيقي مما يحدث حاليًا؟

هل حقق الانقلاب أي شيء مما وعدك به؟
هل أنت راضٍ عن موجة التحريض الهائلة التي يقودها الإعلام؟

هل أنت راضٍ عن إدارة عباس ذيل قائد الانقلاب للقضاء والإعلام؟

إن كانت إجابتك هي “الواحد لم يعد يعلم الصح من الخطأ” فأرجوك حاول البحث عن إنسانيتك فقد اختفت.

 

كلمة أخيرة لأهالي سيناء, أنتم أبطال ولستم إرهابيين، أنتم ضحايا نظام قاتل يريد إرضاء الرعاة الرسميين لانقلابه، أرجو منكم تحمل ما يحدث، وبعد سقوط الانقلاب سيأتي الحساب وستنال مصر كلها حريتها من الاحتلال العسكري بإذن الله.
كلمة أخيرة لعناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام, أنتم فخر العرب، بل فخر كل إنسان حر وشجاع، أنتم كالعملاق وسط الأقزام، فالأسد لا يهتم بعواء الذئاب، لا تهتموا بحكم الهدف منه إرضاء الرعاة الرسميين للانقلاب في مصر.

كلمة أخيرة لقائد الانقلاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد