قوات حفظ السلام فى البلدان العربية

قوات حفظ السلام تسعى للسلام ومساعدة البلدان الواقعة تحت نيران الحروب وتسعى لتنفيذ اتفاقيات السلام ونشر الأمن.

هذه الجملة هى ما يتم تداولة من الجهات المسؤولة عن هذه القوات وتحريكها.. ولكن يبقى السؤال: هل هذه القوات لها دور في ما يشهدة العالم العربي اليوم من صراعات، أم وجودها مقتصر فقط للحفاظ على اتفاقيات كما هو الحال مع القوات المتعددة الجنسيات في مصر!

الأمم المتحدة وتاريخ قوات حفظ السلام

في خلال الحرب العالمية الثانية اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على أن يكونوا حلفاء ضد قوات المحور التي كانت تضم ألمانيا وإيطاليا واليابان ودول أخرى، ولكن كانت نقطة الخلاف بين القوتين هي كيفية إدارة ما بعد الحرب، ومن هنا بدأ أساس الحرب الباردة، وبدأت تنتقل من خارج أوروبا إلى العالم بأسره، وبدأ السباق العسكري والتكنولوجي والفضائي بين القوتين. من هنا بدأ مشوار الحاجة إلى قوات تحفظ السلام فى المنطقة، وهنا دور قوات حفظ السلام التابعة لمجلس الأمم المتحدة، ويديرها مجلس الأمن الدولي، وأخذت جائزة نوبل في عام 1988.

ولكن هذه لم تكن أول إطلالة لقوات حفظ السلام، فيمكن أن نحدد أن أول مهمة قامت بها هذه القوات كانت في عام 1948 للحفاظ على وقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل آنذاك، ومن هذه النقطة بدأت مهمات اخرى لمجلس الأمن في عدة دول حول العالم فى محاولة للحفاظ على الاستقرار والأمن على حد قولهم.

ولكن هل قوات حفظ السلام هي القوات المعنية فقط لهذه المهمات؟ في الحقيقة لا، فهناك قوات أخرى مثل الناتو، وقوات متعددة الجنسيات، ونرى القوات متعددة الجنسيات في سيناء، إذًا ما هي قصة هذه القوات؟

القوات المتعددة الجنسيات (MFO)

في عام 1978 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل برعاية أمريكية التى كانت تنص على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من أراضي سيناء، ثم تلاها معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وهنا كان لابد لقوات لحفظ السلام في سيناء لكي تبقى الدرع الداعم للاتفاقية، فتم طلب قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة، كما في المعاهدة التي كانت تنص على وجود قوات حفظ سلام دولية لتنظيم التراكم العسكرى على الحدود، ولكن أعلنت الأمم المتحدة عام 1982 أنها غير قادرة على تقديم قوات حفظ السلام في سيناء لأسباب تتعلق بحق الفيتو على اقتراح الاتحاد السوفيتي آنذاك. وهنا كان لابد من قوات حفظ سلام لأن هذا بند أساسي، فاتفقت مصر وإسرائيل وأمريكا على إنشاء منظمة لحفظ السلام خارج إطار الأمم المتحدة، وهنا بدأت القوات المتعددة الجنسيات.

ولكن مع ازدياد التوتر فى سيناء من الهجمات الارهابية ازداد قلق الولايات المتحدة من مصير هذه القوات في سيناء، خصوصًا بعد أن أصبحت هذه القوات استهدافًا من قبل ولاية سيناء في 2015.

فتفكر الولايات المتحدة بتقليل القوات في المنطقة، وتم بالفعل إغلاق بعض أماكن المراقبة القليلة فى سيناء في 2016، وتم تعزيز القوات الأمريكية في سيناء بوسائل تكنولوجية حديثة لتعوض عن النقص في الجنود، ولكن يجب العلم أن انسحاب القوات كاملة سيؤدى بشكل حتمي إلى خرق بند في المعاهدة، وربما يؤدى إلى عدة خلافات بين مصر وإسرائيل.

قوات حفظ السلام في العالم العربي

  • توجد عدة دول عربية تحوي قوات حفظ السلام، من بينها لبنان، فتوجد قوة تابعة لمجلس الأمم المتحدة، بعد حرب يوليو (تموز) والتي تسمى حرب إسرائيل على لبنان أو في الغرب، حرب إسرئيل وحزب الله في عام 2006 التي استمرت قرابة شهر إلى أن أعلنت الأمم المتحدة قرار وقف الأعمال العدائية، وإضافة ما يفوق الـ10 آلاف جندى خاضع لقوات اليونيفيل المؤقتة فى لبنان مع انسحاب إسرائيل إلى الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل عام 2000.
  • وأيضًا سوريا، ففي أغسطس (آب) الماضي 2018 عادت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى منطقة الجولان منذ آخر وجود لها عام 2014، وذلك بعد تنسيق مع سوريا وروسيا، وأيضًا إسرائيل؛ لأنها تمتلك مناطق من الجولان.
  • وفي اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر (أيلول) اليمنية بدأت الحروب الأهلية من العام نفسة 1962، وكانت هناك مخاوف أن تتحول هذه الحرب الأهلية إلى صراع دولي كما هو الحال اليوم، فنشرت الأمم المتحدة بعثة مراقبة إلى اليمن عام 1963، وكانت تراقب الوضح في اليمن من ناحية التدخل المصري والسعودي؛ حيث كان الجيش المصري يدعم الثوار في الثورة، ومن ناحية أخرى كانت السعودية والأردن تقف بجانب الإمام البدر.
  • وأيضًا بعد حرب الخليج تم إرسال بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت في عام 1991، وكانت مهمتها هي منع الانتهاكات على المناطق المنزوعة السلاح، وبلغ عدد الجنود في فترة ألف جندي، وانتهت مهمتها عام 2003.

كما نرى عزيزى القارئ أن الجانب المعلوم لقوات حفظ السلام، سواء التابعة للأمم المتحدة أو غيره هو الحفاظ على السلام في المنطقة، ولكن سوف تبقى التساؤلات هل هناك دور خفي لمثل هذه القوات في المنطقة، خصوصًا أننا لا نسمع كثيرًا عن هجوم ضد هذه القوات في المناطق المشتعلة في العالم العربي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد