جاء ذكر اللؤلؤ والمرجان في القرآن الكريم في آيات قرآنية عديدة نذكر منها قوله تعالى:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) سورة الرحمن.

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ… ما هو اللؤلؤ والمرجان؟

يتكون اللؤلؤ داخل حيوان المحار مثل محار الملياجرينا Meleagrina ومحار البنكتادا Pinctada، ومحار البصر Tridacna الذي ينتمي إلى الرخويات ويتكون المرجان من حيوان المرجان الذي ينتمي إلى اللاسعات وكل منهما كائنات حية لافقارية أي لا يوجد بجسمها العمود الفقاري ويعيش معظمها في البيئة البحرية والقليل منها في بيئة المياه العذبة. واللؤلؤ والمرجان أحجار كريمة تستخدم للتحلي والتزين. ويصنع من اللؤلؤ العقود والأساور والخواتم كما تطعم به الحلي الذهبية التي تبهر عقول النساء. كما أن لمحار اللؤلؤ أهمية كبيرة حيث يستخدم صدفه في صناعة أجود أنواع الأزرار وتطعيم الأثاث وبعض الأدوات المنزلية وتتوقف قيمة اللؤلؤ على اللون والشكل والتركيب ويتراوح اللون بين الأبيض والوردي والأسود، ويعتبر اللؤلؤ الأسود أندرها. ويستخدم بعض أنواع المرجان مثل المرجان الأحمر الثمين والمرجان الأسود أو مرجان اليسر أيضًا زينةً للنساء وعمل المسابح الثمينة وخاصة مسابح اليسر. وصدق الله سبحانه وتعالى القائل: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) سورة النحل الآية 14. ولهذا تهدف هذه المقالة إلى إلقاء الضوء على اللؤلؤ والمرجان اللذين تم ذكرهما في القرآن الكريم.

اللؤلؤ Pearl

عرف الإنسان اللؤلؤ منذ قديم الزمان واستخدمه العرب في الجاهلية وحتى اليوم وسيلةً للزينة. وصدق الله سبحانه وتعالى القائل: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا). (سورة الحج: الآية 23). فكيف يتم تكوين اللؤلؤ؟ وماذا تعرف عن اللؤلؤ الطبيعي واللؤلؤ الاصطناعي وأكبر لؤلؤة في العالم والمحار العملاق؟

كيف يتكون اللؤلؤ؟

اللؤلؤ Pearl يتم تكوينه داخل أنواع خاصة من الحيوانات اللافقارية تسمى بالرخويات Mollusca التي تتبع مجموعة ذوات المصراعين Bivalvia ويطلق عليها اسم محار اللؤلؤ Pearl Oyster. وينتشر محار اللؤلؤ في البيئة البحرية في منطقة الخليج العربي وخاصة الكويت والبحرين وقطر وعمان، وكذلك البحر الأحمر واليابان والهند وغيرها، وكان الغوص على اللؤلؤ وجمع المحار الذي يكونه مصدر الرزق الأساسي لسكان هذه المناطق قبل اكتشاف البترول. ومن أشهر محارات اللؤلؤ في البيئة البحرية هي الملياجرينا ومحار البنكتادا، ومحار البصر وينتشر هذا المحار في البحر الأحمر. بالاضافة إلى ذلك يوجد محار اللؤلؤ في بيئة المياه العذبة كما في اليابان والصين ومن أشهرها محار الأنودنتا Anodonta. وأجود أنواع اللؤلؤ يتم استخراجه من البحار، أما التي تستخرج من الأنهار فليست لها قيمة تجارية كبيرة. وهكذا نجد أن اللؤلؤ يتكون في كل من البحرين المالح والعذب.

تركيب محار اللؤلؤ

يتركب محار اللؤلؤ من صدفة ذات مصراعين وجسم رخو ويغطي الجسم الرخو ثنية جلدية تعرف بالعباءة أو البرنس Mantel، وهو الذي يفرز مادة اللؤلؤ التي تبطن الصدفة من الداخل. وتتكون الصدفة من مصراعين متماثلين ومتمفصلين بواسطة رباط مرن يقوم بفتح مصراعي الصدفة. ويتم غلق الصدفة بواسطة عضلات قوية داخل المحار لحمايته من الأعداء. ويشمل التركيب المجهري للصدفة ثلاث طبقات هي قشرة الصدفة، وهي الطبقة الخارجية الخشنة الملمس، والطبقة المنشورية في الوسط، وطبقة أم اللؤلؤ، وهي الطبقة الداخلية الملساء اللامعة.

اللؤلؤ الطبيعي

عملية تكوين اللؤلؤ الطبيعي داخل المحار تتم كوسيلة دفاعية يقوم بها محار اللؤلؤ عند دخول جسم غريب من الطفيليات أو حبة من الرمل بين أحد مصراعي صدفة المحار ونسيج البرنس، ونظرًا لأن هذا الجسم الغريب يسبب إثارة وتهيجًا لحيوان المحار، الذي لا يمتلك أي وسيلة لطرده إلى الخارج فيبدأ البرنس في إفراز طبقة أم اللؤلؤ Mother of Pearl حول المادة المثيرة على هيئة طبقات متتالية رقيقة. وهكذا يتخلص المحار من هذا الدخيل الغريب الذي ينفصل بدوره عن جدار الجسم. ويستمر إفراز مادة اللؤلؤ التي تتكون من كربونات الكالسيوم حتى موت المحار أو جمعه بواسطة الغواصين من قاع البحر. ويرجع بريق اللؤلؤ إلى سقوط الضوء وانكساره في تلك الطبقات المتتالية التي يتكون منها اللؤلؤ. وقد أبدع الخالق سبحانه وتعالى عندما أشار إلى وجود اللؤلؤ مصونًا داخل الأصداف التي تكونه في قوله: (وحور عين.. كأمثال اللؤلؤ المكنون). (سورة الواقعة: الآيتان 22، 23).

اللؤلؤ الاصطناعي

في العصر الحالي أمكن استزراع اللؤلؤ Pearl Culture في أماكن كثيرة من العالم وخاصة في اليابان والخليج العربي. فقد قام العلماء داخل معامل الأبحاث بإدخال خرزة صغيرة من البلاستيك تسمى بالنواة Nucleus في أنسجة البرنس الحية داخل محار اللؤلؤ بواسطة عملية جراحية مجهرية دقيقة ثم ينقل هذا المحار إلى مزارع وأحواض خاصة بالبحر وهو لؤلؤ طبيعي يتكون بتدخل الإنسان. وقد أثر اللؤلؤ الصناعي على اللؤلؤ الطبيعي وقلل من شأنه في السوق العالمية. كما أن تجارة اللؤلؤ في الخليج العربي قد أصابها الاضمحلال نظرًا للصيد الجائر واستنفاد محارات اللؤلؤ نتيجة جمعها وقتلها خارج البحار بكميات كثيرة، وكذلك ظهور ثروات أخرى مثل الذهب الأسود (البترول). ومن ثم فإن تجارة اللؤلؤ في الخليج العربي أصبحت ثروة الماضي ولكن ظل اللؤلؤ هو بريق الحاضر.

اللؤلؤة الفريدة

تم العثور على أكبر لؤلؤة في العالم داخل صدفة نادرة من محار البصر Tridacna في إحدى جزر الفلبين بالمحيط الهادي، وقد بلغ وزن هذه اللؤلؤة الفريدة حوالي 6.3 كيلوجرام، وتم تقدير عمرها بحوالي 350 سنة. وتوجد هذه اللؤلؤة في دار الآثار بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

المحـار العملاق

هو محار البصر Tridacna الذي وجدت بداخله هذه اللؤلؤة الكبيرة، ويقدر وزنه بحوالي 3 آلاف كيلوجرام، وعمره يصل إلى 450 سنة وكانت هذه الصدفة النادرة ذات الألوان الزاهية للبرنس مستقرة في قاع البحر فاتحة مصراعيها، إذ تبدو كفم واسع له قدرة على ابتلاع الإنسان، وقد تم اكتشاف هذه اللؤلؤة أثناء غوص أحد الصيادين لجمع اللؤلؤ، فقد استطاعت هذه الصدفة الإمساك بذراعيه ولم تترك له فرصة للنجاة حتى مات غرقًا في الماء. وعندما نزل زملاؤه للبحث عنه لم يستطيعوا تخليصه من هذا المحار العملاق، فقاموا بسحب الصدفة إلى اليابسة وتخليص زميلهم الفقيد منها، ثم عثروا بعد ذلك داخلها على أكبر لؤلؤة في العالم.

المرجان Coral

تنتمي الحيوانات التي تكوّن المرجان إلى شعبة اللاسـعات التي تشمل أيضًا قناديل البحر المشهورة باللسع القوي للإنسان وخاصة على المصايف وشقائق النعمان البحرية وحيوانات أخرى تسمى بالهيدريات مثل الهيدرا والأوبيليا والمحارب البرتغالي (حيوان الفيساليا). وتظهر الحيوانات المرجانية Corals تنوعًا بيولوجيًا كبيرًا فنجد منها أنواعًا عديدة مختلفة الأشكال والألوان ينتشر معظمها في بيئة الشعاب المرجانية كما في البحر الأحمر مثل المرجان اللين Soft coral والمرجان الصلب Hard coral والمرجان الأحمر الثمين Precious red coral والمرجان الأسود Antipathes ومرجان دم الأخوين Tubipora musice والمرجان الناري Fire Coral وغيرها الكثير.

التنوع البيولوجي للمرجان.. المرجان اللين Soft coral

تتميز المرجانيات اللينة أو الرخوة بأن لوامسها ريشية الشكل وثمانية العدد وتنتمي إلى المرجانيات الثمانية Octocorals. وينتشر المرجان اللين في بيئة الشعاب المرجانية على هيئة مستعمرات ذات ألوان جميلة صفراء أو برتقالية أو حمراء ويصل حجمها إلى خمسة أو 10 أمتار في القطر. ويتميز المرجان اللين بوجود ساق أو عمود من مادة لحمية أو جلدية أو مطاطية وعدم وجود الهيكل الصلب الخارجي الذي يميز المرجان الصلب ولكن الهيكل فيه يكون داخليًا على هيئة شويكات جيرية عديدة ومجهرية منتشرة داخل مادة جيلاتينية في جدار الجسم. ويغطي الساق وسطح المرجان اللين حيوانات دقيقه تسمى البوليبات، ويوجد من المرجان اللين أنواع عديدة في أمم أمثالنا منتشرة على قاع البحر الأحمر ومن أشهرها مرجان الزينيا Xenia والمرجان الشجري Dendronephthya، وصدق الله العظيم في قوله: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم). (سورة الأنعام: الآية 38).

المرجان الصلب Hard Coral

تتميز المرجانيات الصلبة بلوامسها الملساء غير المتفرعة وسداسية العدد مع مضاعفتها وتنتمي إلى المرجانيات السداسية Hexacorals وهيكلها الخارجي الصلب الذي يتكون من كربونات الكالسيوم والذي يفرز من خلايا الأكتودرم عند قواعد بوليبات المرجان الصلب. وبتراكم هذه الإفرازات الجيرية على مدار آلاف السنين تتكون الشعاب المرجانية Coral reefs في بحار المناطق الحارة. وتعيش المراجين الصلبة في مستعمرات مثل مرجان المخ الذي يشبه تموجات المخ في الإنسان Meandrina ومرجان الفافيا Favia ومرجان قرن الغزال Acropora والقليل منها يعيش منفردًا مثل مرجان عش الغراب Fungia.

المرجان الأحمر الثمين Precious red coral

هو نوع من المرجانيات ثمانية التركيب التي لم يتم رصدها على الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر حيث درجة الحرارة المرتفعة ولكن تم تسجيله وجمعه في البحر الأبيض المتوسط مثل الجزائر من على المرتكزات الصخرية في المياه الأكثر برودة وعمقًا والتي تراوحت بين 10 و300 متر تحت سطح ماء البحر. ويتكون المرجان الأحمر الثمين Corallium rubrum من مستعمرة شجيرية الشكل لها هيكل داخلي محوري متفرع ذو ألوان جميلة، حمراء أو وردية أو قرمزية وهو ثمين جدًا يستخدم في صنع الحلي المصنوعة من مادة المرجان والزينة ولذا يدعى عامة باسم الذهب الأحمر. وصدق الله العظيم القائل: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) (الرحمن 58).

المرجان الأسود الثمين black corals Precious

يوجد المرجان الأسود الثمين dichotoma Antipathes في مستعمرات شجيرية طويلة على قاع البحر ومعظمها على عمق يتراوح عامة بين 20 و80 مترًا وهي عالمية الانتشار وتتواجد في البحر الأحمر والمحيط الهندي والهادي. وتصل المستعمرات في ارتفاعها إلى حوالي المتر وعليها بوليبات صغيرة لها لوامس غير منكمشة يتراوح عددها بين ست إلى 24 والمجاري المريئية في البلعوم مختزلة وعددها واحد أو اثنان، ويتركب هيكل المرجان الأسود من محور كيتيني صلب من مادة قرنية ذي لون أسود ومتفرع ويغطى بنتوءات شوكية ولذا قد يسمى بالمرجان الشوكي. ويستخدم هذا الهيكل في الزينة وصناعة المجوهرات وسبح اليسر ولذا يعرف عامة بمرجان اليسر وكان يعتقد قديمًا أن التزين والتداوي بالمرجان الأسود يقي جسم الإنسان من الأمراض كما يدل الاسم اللاتينى Antipathes.

مرجان دم الأخوين Tubipora musica

ينتشر هذا المرجان في البحر الأحمر بين الشعاب المرجانية ويتميز الهيكل فيه بلون أحمر ناتج من وجود أملاح الحديد الحمراء مع كربونات الكالسيوم. ويظهر هذا الهيكل على هيئة أنابيب صلبة قائمة رأسية ومتوازية متحدة مع بعضها البعض بواسطة صفائح كلسية عرضية ولذا يعرف عامة باسم مرجان الأنابيب الحمراء أو المرجان الأورغوني Organ-pipe coral. ويغطي هذا الهيكل في الحالة الحية بوليبات تنشأ من مدادات زاحفة ومتصلة ببعضها البعض عن طريق أنابيب الأدمة المعدية في القاعدة. ومرجان دم الأخوين من الأنواع المهددة بالانقراض في البحر الأحمر نظرًا للجمع الجائر لهذا المرجان فبعض محلات العطارة تقوم بطحن هيكل هذا المرجان وبيعه صبغة لتلوين الشعر باللون الأحمر وخاصة للنساء.

المرجان الناري Fire coral

من المرجانيات اللاسعة التي يجب تجنبها المرجان الناري ميليوبورا Millepora الذي يعتبر أكثر المرجانيات شيوعًا في البحر الأحمر على الشاطئ المصري والسعودي في بيئة الشعاب المرجانية. ويتميز المرجان الناري بوجود هياكل جيرية تظهر على هيئة ألواح قائمة لونها غالبًا أصفر شاحب يصل ارتفاعها إلى المتر أو أكثر. والألواح إما غير منتظمة في التركيب العام أو ذات تفرع ثنائي ينتهي ببروزات تشبه تشعب الأصابع مع اليد. ويشاهد المرجان الناري بكثرة على القاع عند ملاحظته من قاع مركب زجاجي في مدينة شرم الشيخ بمصر. ويتميز هيكل المرجان الناري بوجود ثقوب عديدة على السطح يخرج منها في الحالة الحية بوليبـات دقيقة تتميز بظاهرة تعدد الشكل Polymorphism فتحتوي على العديد من البوليبـات الغذائية Gastrozooids للحصول على الغذاء والبوليبات الأصبعية Dactylozooids للوقاية والهجوم وكذلك الميـديوزات التي تنطلق إلى ماء البحر للتكاثـر. ولوامس البوليبات الدقيقة مزودة بالعديد من الخلايا اللاسعة وهي مسئولة عن شل حركة الفرائس الضئيلة للتغذية وكذلك اللسع الشديد إذا ما لمسها الإنسان أو اقترب منها وتسبب طفحًا جلديًا شبيهًا بالحروق قد يترك آثارًا دائمة على البشرة الحساسة.

وتسبب بعض أنواع المرجانيات الأخرى مثل مرجان قرن الغزال Acropora لسعات وقرحًا سطحية عند الاحتكاك بها وعند معالجة لسعات هذه الأحياء البحرية يجب أولًا إزالة اللوامس اللاصقة وتغسل بمادة الخل الذي يعمل على تثبيت الخلايا اللاسعة ويتم بعد ذلك عمل الإسعافات الطبية اللازمة وأخذ الأدوية المعالجة التي يجب الاهتمام بها في المستقبل القريب.

تركيب المرجان

تتركب مستعمرة المرجان الصلب من عدد كبير من البوليبات التي تشبه شقائق النعمان البحرية نامية فوق الهيكل الخارجي الجيري الذي تفرزه. ويفرز هذا الهيكل طبقة الإكتودرم في القرص القاعدي للبوليب من مادة كربونات الكالسيوم. وأبسط أشكال هذا الهيكل عبارة عن فنجانة لها صفيحة قاعدية Basal plate يحيط بها جدار قائم حول الحافة يسمى بالغلاف Theca ويبرز إلى الداخل من الغلاف حواجز Septa رأسية وشعاعية عديدة (أولية، ثانوية) تتبادل مع أزواج المساريقا فوقها. وتتقابل بعض هذه الحواجز في مركز الفنجانة وتكون عويمدًا Columella ويستمر إفراز هذا الهيكل ويزداد حجمه وتظل البوليبات فوق السطح.

تغذية المرجان

يتغذى بوليب المرجان عامة بطريقتين إما بواسطة طحالب دقيقة وحيدة الخلية منتشرة في العوالق النباتية (البلانكتون النباتي) Phytoplankton وتسمى بالزوكثانثيلا Zooxanthellae التي توجد بصفة دائمة داخل أنسجة الحيوانات المرجانية في خلايا طبقة الإندودرم. وينتج حيوان المرجان ثاني أكسيد الكربون والماء وبعض المواد الإخراجية الأخرى كنتيجة لعملية التحول الغذائي فيه، وتستفيد طحالب الزوكثانثيلا وحيدة الخلية من هذه المواد الإخراجية التي يخرجها حيوان المرجان في تصنيع غذائها العضوي بواسطة التمثيل الضوئي في وجود ضوء الشمس وتكوين المواد الكربوهيدراتية والأكسجين الذي يستغل حيوان المرجان جزءًا منه في التغذية والتنفس، كما تعطي طحالب الزوكثانثيلا الألوان الزاهية للمرجان. وكما يتغذى بوليب المرجان على العوالق الحيوانية (البلانكتون الحيواني) Zooplankton الطافية في مياه البحر بواسطة اللوامس التي تشل حركتها تمامًا بواسطة المادة المخدرة التي تفرزها الأكياس اللاسعة وتلتصق هذه الكائنات الحية الدقيقة باللوامس التي تدخلها إلى فتحة الفم ليتم هضمها داخل التجويف المعوي (المعدة).

تكاثر المرجان ودورة حياته

تتكاثر الحيوانات المرجانية تكاثرًا جنسيًا بتكوين الخلايا التناسلية من طبقة الإندودرم وكذلك تتكاثر لا جنسيًا عن طريق التبرعم أو الانشطار الطولي للبوليبات وتظهر الحيوانات المرجانية إما وحيدة الجنس أو خناثًا. وتخرج الحيوانات المنوية إلى ماء البحر لتدخل عامة مرجانيات أخرى حيث يتم الإخصاب في داخل التجويف المعدي. ويتكون الزيجوت الذي يتحول إلى يرقة البلانيولة المهدبة. وتخرج هذه اليرقة من فتحة الفم للبوليب وتتحرك بالأهداب لتساعد على انتشار أنواع المرجان الجالسة ثم تستقر على الصخور أو هيكل مرجاني صلب وتنمو إلى بوليب صغير يفرز هيكلًا مستقلًا به.

التكافل وتكوين الهيكل الجيري Symbiosis & Calcification

يوجد عادة في أنسجة الحيوانات المرجانية طحالب الزوكثانثيلا Zooxanthellae. وفي هذه العلاقة نجد تبادل المنفعة Symbiosis بين النباتات الدقيقة والحيوانات المرجانية حيث تكتسب هذه الطحالب الحماية داخل الحيوانات المرجانية، أما بالنسبة لحيوان المرجان فيستفيد منها في عملية التغذية والتنفس وكذلك سرعة تكوين الهيكل الجيري في المرجان.

ومن حيث تكوين الهيكل الجيري Calcification في المرجانيات نجد أن ماء البحر يحتوي على الكالسيوم ويحتوي جسم المرجان على الكربونات حيث يتم التفاعل بينهم ويتكون بيكربونات الكالسيوم التي تتحلل إلى كربونات الكالسيوم وهي المكونة للهيكل وإلى ثاني أكسيد الكربون وهي المستعملة في عملية التمثيل الضوئي للطحالب وبهذا تساعد هذه الطحالب على استمرار التفاعل في اتجاه تكوين كربونات الكالسيوم في حيوان المرجان.

ونحن لا نستطيع إلا أن نقف بخشوع أمام قدرة الله عز وجل وعظمته في خلقه لهذه الكائنات الحية التي تكون اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان ونذكر قوله تعالى (ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك) (سورة آل عمران: الآية 19).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اللؤلؤ

المصادر

Bemert, G. and Ormond, R. (1981): Red sea coral reefs. Marine life of saudi Arabia. lst.ed. Kegan paul International, London, 192 pp.
Bouwmeester, J; Gatins, R; Giles, EC; Sinclair-Taylor, TH; Berumen, ML. (2016) Spawning of coral reef invertebrates and a second spawning season for scleractinian coral in the central Red Sea. Invertebrate Biology 135(3): 273-284.
Castro, P. and Huber, M. (2003). Marine Biology.4th. Ed.McGraw-Hill Higher Education, USA, 468 pp.
Gohar, H.A.F. (1940): Studies on the Xeniidae of the Red Sea (their ecology, physiology, taxonomy and phylogeny). Publ. Mar.Biol. St. Al Ghardaqa (Red Sea), (University of Cairo,Egypt), 2, 24–118.
Huang, D; Arrigoni, R; Benzoni, F; Fukami, H; Knowlton, N; Smith, ND; Stolarski, J; Chou, LM; Budd, AF (2016) Taxonomic classification of the reef coral family Lobophylliidae (Cnidaria: Anthozoa: Scleractinia). Zoological Journal of the Linnean Society 178: 436-481. doi: 10.1111/zoj.12391
Kotb, M. M. A., (1996). Ecological and biological studies on the coral reefs at the Southern Sinai coasts, Red Sea, Egypt. Ph. D. Thesis, Faculty of Science, Suez Canal University, 200 pp.
Mohammed, T. A.; Shoukr, F. A.; El-Komi, M. M.; Ezz El-Arab, M. A. H. (2009): Distribution and diversity of alcyonacean soft corals and scleractinian hard corals in the northern Red Sea, Egypt. J. Egyp. German Soci. Zool. Vol. 58D: 67- 83.
Radwan, F.F.Y., 2002. Comparative toxinological and immunological studies on the nematocyst venoms of the Red Sea fire corals Millepora dichotoma and M. platyphylla. Comp. Biochem. Physiol., C 131, 323– 334.
Shoukr, F.A.M. (1982): Studies on some Coelenterates (Cnidarians) Inhabiting marine Egyptian waters. Ph. D. Thesis, Fac. of Sci., Tanta Univ., Egypt, 225pp.
Shoukr, F.A.M. (1990): Actinians associated with coral reefs at Al- Ghardaqa, Red sea. Bull. Fac. Sci., Zagazig Univ., 12 (2): 827-846.
Torrents, O.; Garrabou, J.; Marschal, C. and Harmelin , J. G. ( 2005 ):Age and size at first reproduction in the commercially exploited red coral Corallium rubrum (L.) in the Marseilles area(France, NW Mediterranean). Biological Conservation.121 (3), Pages 391-397
Veron, J.E.N., (2000). Corals of the world, Volume 3. Australian Institute of Marine Science,Townsville, Australia.
Vine, P. (1986): Red sea Invertebrates. Immel publishing, Great Britain, 50 PP.
عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

الجاذبية
منذ أسبوع
علوم
وإلى الأرض كيف سُُطحت ج(2)
شارك 30
منذ أسبوع
علوم
وإلى الأرض كيف سُطحت ج(1)
شارك 7
علوم
منذ أسبوع
إسقاطات كونية
علوم
منذ أسبوعين
الجاذبية.. هندسة الفضاء
شارك 43
علوم
منذ 3 أسابيع