لازالت دفاتر الماضي لم تغلق بعد إذا ما تحدثنا عن «البيدوفيليا» في المغرب. قصص مبكية هزت قلوب المغاربة قاطبة، أعادت للأذهان قصص أطفال اغتصبوا ولم تندمل جروحهم بعد.

جرائم عديدة تكررت بشدة في السنوات الأخيرة؛ ما جعل البعض يربطها بـ«السياحة الجنسية» خصوصًا بعد جريمة الاغتصاب النكراء الذي تسبب فيها رجل فرنسي قبل سنتين بمدينة فاس شمال وسط المغرب. الواقعة كانت اغتصاب أربع قاصرات تتراوح أعمارهن بين 10 و13 خريفًا.

وتظهر الأرقام غير الرسمية واقعًا خطيرًا عن ظاهرة اغتصاب الأطفال تحت طائلة العنف وذلك بارتفاع قدره 38%، فيما أكدت أرقام نشرت في عام 2013 أن وتيرة اغتصاب الأطفال ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بنسبة تفوق 50%، ومن بين هؤلاء 70% تعرضوا للاغتصاب من طرف أقاربهم، وتظهر التقارير الحقوقية أن الذكور هم أكثر عرضة للاعتداء الجنسي من الإناث، وأن حالات الاعتداء الجنسي تتوزع حسب طبيعة المعتدي، حيث يحتل الأقارب والجيران صدارة لائحة المعتدين، يليهم المعتدون الغرباء والأجانب، ثم الآباء وأطر المؤسسات التعليمية، والخيرية، والاجتماعية.

للاغتصاب تداعيات لا يمكن وصفها إلا بالوخيمة. مختصون في العلاج النفسي قالوا: إن الاغتصاب يحطّم الوحدة النفسية للطفل، ويُدخله في حالة انزواء، ويمكن تقسيم هذه الانعكاسات إلى ثلاثة أنواع من الأعراض: «منها ما يظهر بشكل مباشر، ومنها ما يظهر بعد ستة أشهر أو سنة، وأعراض مؤجّلة لا تظهر إلا على المدى البعيد».

فعلى المستويين النفسي والجسدي تظهر انعكاسات متجلية في بروز أعراض طبيّة مباشرة، مثل الإصابات، وأورام وتشققات على مستوى الدبر، وظهور أمراض منتقلة جنسيًا، أو الحمل، بالنسبة للفتيات.

أما «الانعكاسات النفسية أكثر وقعًا من الانعكاسات الجسدية، لكون الاغتصاب يؤدّي إلى خلخلة الوحدة النفسية، والبنية الفردية للضحية، وهو ما يؤدّي إلى فقدان الطفل للأمان النفسيّ، ويصير عرضة للهلع والخوف واضطرابات النوم والشعور بالذنب»، ومن السهل أن يتفاقم الأمر نحو الخطر الشديد وظهور أعراض أكثر حدّة وخطرًا، إذا لم تتم متابعة ومعالجة الطفل الذي تعرض للاعتداء، ومن ذلك «الاكتئاب الذي يفضي إلى الانتحار، والانحراف، عبر تعاطي المخدرات والكحول، أو اللجوء إلى الإجرام، من أجل الانتقام الرمزيّ؛ لكون المغتَصَب يجد نفسه عاجزًا عن الخروج من قوقعة الضحية، وقد يؤدّي الاغتصاب في حال عدم المتابعة النفسية للضحية إلى التطرّف الفكريّ والدّيني».

وتبقى قضية عبد العالي الحاضي الملقب بـ«سفاح تارودانت» الذي كان يختار ضحاياه من الأطفال المشرّدين في الشوارع، من أشهر قضايا اغتصاب الأطفال بالمغرب كونالجاني كان يقتل الأطفال بعد اغتصابهم، وقد قضى نتيجة أفعاله الإجرامية ثمانية أطفال. بدأت القضية باكتشاف عظام بشرية في أحد وديان المدينة، وبعد عملية بحث قصيرة، تم الاهتداء إلى الجاني الذي يعمل مساعد بائع للمأكولات الخفيفة في المحطة الطرقية، اعترف ببرودة دم بالمنسوب إليه، وتمّ الحكم عليه استئنافيًا بالإعدام سنة 2005، إلا أنه ونتيجة تجميد تنفيذ هذه العقوبة بالمغرب، لا زال عبد العالي حيًا يرزق في سجن آسفي.

مطالب برفع العقوبات إلى الإخصاء

كانت نجية أديب، رئيسة جمعية ما تقيش ولادي، قد طالبت في لقاء إعلامي، بإخصاء مغتصبي الأطفال، فقد أشارت إلى أن العقوبات الموجودة في القانون الجنائي المغربي غير كافية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، وأن الإخصاء هو ردع كل من تُسوّل له نفسه العبث بجسد طفل، خاصة وأن هذا المطلب عبّرت عنه الكثير من أسر الضحايا، وهي المطالب التي تقاسمها كذلك قاضي بمحكمة النقض هو محمد الخضراري الذي شجّع على سن قانون الإخصاء الكيميائي.

جميع هذه القصص الأليمة التي ذكرت، قد تتكرر في أي وقت، إذا لم يعد النظر في العقوبات الرادعة لمثل هاته الجرائم المسيئة لبلد عريق كالمغرب، خصوصًا أن أصوات المطالبين بتفعيل عقوبة الإعدام لا يمكن أن يطالها الصمت أو التجاهل بعد كل ما جرى في السنوات الأخيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد