كفى عصفًا أعطوهم خبزًا! بين أنين الجوعى وآهات المرضي ونشر الجهل. بين لهيب الحرب وتفشي الأمراض ومجاعة تأكل الأكباد. بين صراع أهل الحرمين وأصحاب السعادة ومنتظري المهدي المنتظر. بين صراعات قبلية ومذهبية وإقليمية ودعوى تقسيم ورِدة عن الوحدة. بين كل هؤلاء دُهس اليمن وتحول إلى كومة تراب يحتاج إلى عشرات السنين لتقوم له قائمة.

بين كفيل يمنع المرور وركوب يبتلع الجوعى والخائفين بحثًا عن موطئ قدم للجوء «وإلى أين سيلجؤون؟ إرتيريا أم للصومال أم للسودان!».

سنوات مرت ودائرة الصراع هناك لم تتوقف، ولا تظهر في الأفق إشارات لقرب إنهائه سواء بالاتفاق عن وقف القتال أو بانتصار طرف على آخر. وجولات السيد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لم تتوقف وبالرغم من تعدد المبادرات إلا أن جميعها لن تحلحل أي من الأطراف عن موقفه.

لا أدرى متى تدرك الأطراف المتصارعة أن المعطيات على الأرض تؤكد أن الحل العسكري في اليمن شبه مستحيل ومعها لن يستطيع طرف تحقيق نصر عسكري «حاسم». ومن ثمّ يجب أن نتساءل ألم يحن الوقت لوقف هذا العبث ودائرة الهلاك؟

قادة تحالف عاصفة الحزم في بلاد الحرمين الباحثين عن شرعية لم يبحث عنها أصحابها، أولاد زايد الباحثون عن نشر السعادة في بلادهم والتعاسة والتفرقة من نصيب جيرانهم، علي عبد الله صالح «المخلوع» الحالم باستعادة ميراثه الإلهي ومليشيات الحوثيين الباحثين عن المهدي المنتظر على جثة اليمن وشعبه.

إلى كل هؤلاء؛ أوقفوا القذف المقاتلات من السماء والراجمات من البحر والباليستي من الأرض هل أصابكم العمى؟ هل العطش إلى الدماء والثأر «المقيت» أعمى أفئدتكم وأمات إنسانيتكم فأصبحتم تبحثون عن مزيد من الدماء والدمار؟ ألم يكفِكم سنوات الصراع وما سببته من مئات الآلاف من القتلى ومثلهم من الجرحى ناهيك عن الجوعى وخراب الأوطان؟

ألم تقرؤوا بيان منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، عن ارتفاع حالات الوفيات بمرض الكوليرا في اليمن إلى 473 حالة، في حين ارتفعت الإصابات إلى 52 ألفًا في 18 محافظة يمنية.

كما حذر مؤخرًا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأربعاء من مجاعة وشيكة في هذه الدولة التي تعصف بها الاضطرابات ومن تدهور أوضاعها الإنسانية، وقال «نحن على بعد خطوة واحدة من المجاعة. نريد حقًا إيجاد وسيلة لتخفيف معاناة السكان».

وأضاف المبعوث الأممي أن 80% من سكان اليمن البالغ تعدادهم 21 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية في وقت شردت الحرب مليون شخص.

ومما زاد الطين بلة تفشي حمى الضنك ووجود مخاوف من عودة فيروس شلل الأطفال للانتشار في البلاد مرة أخرى، مما يضاعف القلق بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن.

فيا أهل الحرمين ويا من تنشرون السعادة بين مواطنيكم ويا من تبحث عن ميراث لتورثه ويا من تنتظرون المهدي، أليس من الأولى توجيه هذه المليارات التي تنفق على شراء أدوات قتل الإنسان وهدم المكان ومحو التاريخ، أن توجهوها لبناء يمن، ليشتد عوده ويستعيد قوته وعافيته واقتصاده المدمر وتعليمه المهمل وصحته المعتلة ووحدته المُهددة بالانفراط؟

احترقت روما وأعيد بناؤها مرة أخرى وها هي تزهو بالمدنية المعاصرة ولكن سيبقى العار يلاحق نيرون إلى آخر صفحة من صفحات التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسي, عربي(, يمني
عرض التعليقات
تحميل المزيد