ألف أرسطو كتابًا في كل علم، لكنه ألف ثلاثة كتب في علم الأخلاق، وقد ضاع ثلثا مؤلفات أرسطو، مثلما ضاعت الأخلاق،‏ فآخر واحد سمعناه يقول: عيب كان عماد حمدي في فيلم قديم ‏(من أيام الأبيض والأسود‏)..‏ وصار المهم الآن والملح هو عودة أخلاقنا الضائعة‏،‏ قبل عودة أموالنا الضائعة فلا يهدم الدولة انهيار مؤسساتها، ولكن انهيار أخلاقنا هكذا وصف ‏‏..‏ الكاتب الراحل جلال عامر خطورة التراجع القيمي والانفلات الأخلاقي في مصر في أحد مقالاته نهاية عام‏2011 عام الثورة‏.

إن ما يحدث الآن من انهيار أخلاقى لبعض الفئات وتشتت فكري وعقلي منحدر القاع لما آلت إليه الظروف، لهو إنذار خطر يهدد سلامة المجتمع ككل وتماسكه الاجتماعي.‏

ما يحدث الآن يحتاج إلى تشريعات واضحة، وتكاتف كل مؤسسات الدولة لمراجعة ذاتية حقيقية، وعلى أرض الواقع قبل فوات الآوان.

إن ما يحدث الآن من انحدار أخلاقى في الشارع، ومن انحدار أخلاقي في السينما، ومن انحدار أخلاقي في فهم الثقافة العامة، ومن انحدار أخلاقي في التعبير عن الرأي، ومن انحدار أخلاقي في عملية تحديث الخطاب الديني، لهو ناقوس خطر فوق رؤوس الجميع.

إن ما يحدث الآن من قصص غير واقعية التخيل، ولكنها واقعية التمثيل من تحرشات وضرب وقتل وانفلات أمني في سلوك البشر لظاهرة يجب التصدى لها بكل ما أوتينا من قوة. إن المجتمع أصبح هشًا عقيمًا، لا مال ولا جاه، ولا حياة ولا نبراس أمل، لا رقى، ولا حتى إحساس بالآخرين.

إن المجتمع تماثل لعملية الانهيار الأخلاقي، ومستمسك بها بقوة كأنه يقول أنا والفوضى عنوان. إن المجتمع أصبح عبثيًا لا يستخدم التعاملات الإنسانية في حياته، فأصبحنا نرى كل يوم قصه مشابهه من انعدام الأخلاق والسلوك غير السوي الذي طفح علينا بسلبياته.

هذا رجل جاحد كافر لا يعرف الله يتحرش بطفلة البامبرز، وهذا شباب ترك صلاته وحياته ومستقبله وتجمع لفتاة في الزقازيق، وهذا قتل أمه، وهذا أخته من أجل المال. ما هذا الانحدار؟ ما هذا الجبروت؟ أين سلوك الناس؟ وإلى أين ذهب؟ وما هو الحل؟

تراجع قيمي وانهيار أخلاقي تبدو ملامحه واضحة جلية في الشارع المصري، فوضى وانحراف سلوكي، انحسار لصفات الجدعنة والشهامة وانتشار لمظاهر الفساد والرشوة والتجرأ علي الفتيات والتحرش الفج، مواطنون يضربون عرض الحائط بكل قواعد السير وقوانين المرور، وآخرون يتصرفون بعدوانية مجانية غير مبررة حتى أصبحنا كما يقول الخبير الاجتماعي د.علي ليلة، مجتمعا منعدم القيم والمعايير.

أما في مجتمعنا، فأصبح الدين مظاهر شكلية ووسيلة لتكريس التعصب ومؤخرا استخدم في المتاجرة السياسية .. فغياب الدين كقوة ارتقاء وتهذيب وغياب التعليم والعدالة تجعل الانسان يرتد إلى الكائن الهمجي حتى لو كان يقود سيارة دفع رباعي من أحدث الماركات.

استطاع العلم تحقيق خطوات ما بين نظريات تغيير السلوك من نظريات الفعل المعقول إلى السلوك المخطط ونظريات الإدراك الاجتماعي ونموذج transtheoretical وهناك نظريات مثل الكفاءة الذاتية إلى نظريات التعلم ونظريات الإدراك الاجتماعي ونجد أن هذه النظريات نجحت في تعديل السلوك الاجرامي وتقويمه ( وهو الأصعب) إلى قدرتها على تحقيق إنجازات حقيقية في مجال التعليم والصحة اللذين يصوغان حياة المواطن، ثم المجتمع.

 لذا نحن بحاجة لتقويم السلوك المجتمعي العلمي بأيدي علماء مصر وشبابها وبالاعتماد على تجاربنا التاريخية في كسر الثوابت وتحدي الصعاب ببناء الروح المعنوية للشعب المصري في أصعب معاركه ألا وهي تعديل السلوك وهذا هو التحدي الأكبر 

ولنا تكمله في سلوك الناس (2).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد